هل يشرع الدعاء والذكر بين الإقامة والتكبير؟

السؤال 652994

نسمع بعض المصلين بعد إقامة الصلاة يقولون:
(دائمًا وأبدًا لا إله إلا الله محمد رسول الله، عليها نحيا وعليها نموت وعليها نبعث إن شاء الله)
فهل هذا الذكر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل يُشرع قوله بعد إقامة الصلاة؟ أم أنه من الأدعية التي يجوز قولها دون اعتقاد أنها سنة؟

ملخص الجواب

لا يسن الدعاء بين الإقامة وتكبيرة الإحرام، إلا بذكر ما ورد بعد الأذان من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة... الخ. فلا تشرع المواظبة على ما ذكرت، لكن لو قيل ذلك أحيانا فلا بأس.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

المشروع عند سماع الإقامة هو الترديد خلف المقيم، كما ذهب إليه جمهور الفقهاء، فيقول كما يقول، وينتهي بقول: لا إله إلا الله، كما قال المقيم، ولا يشرع أن يزيد على ذلك ألفاظا لم ترد.

جاء في "الموسوعة الفقهية: (18/ 250): "وكذلك بالنّسبة للمقيم؛ فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أنه يستحبّ أن يقول في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان" انتهى .

وينظر: جواب السؤال رقم (111791)

وإذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، قال المستمع مثله، ولم يقل: أقامها الله وأدامها؛ لضعف الحديث الوارد في ذلك.

وينظر: جواب السؤال رقم (111820)

ثانيا:

يشرع كذلك عند كثير من الفقهاء أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإقامة، وأن يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة... إلخ؛ بناء على أن الإقامة نوع من الأذان.

قال الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله في مغني المحتاج (1/ 329): "(و) يسن (لكل) من مؤذن وسامع ومستمع، قال شيخنا: ومقيم. ولم أره لغيره. (أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) ويسلم أيضا؛ لما مر من أنه يُكره إفرادها عنه (بعد فراغه) من الأذان، أو الإقامة على ما مر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. (ثم) يقول: (اللهم رب هذه الدعوة) بفتح الدال: أي الأذان أو الإقامة على مر..." انتهى.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 92): "السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول عند قوله: (قد قامت الصلاة) مثل قوله.

ولا يقول: أقامها الله وأدامها؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وهذا يعم الأذان والإقامة، لأن كلا منهما يسمى أذانا. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قول المقيم: (لا إله إلا الله) ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ، كما يقول بعد الأذان.

ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر.

عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

ثالثا:

هل يشرع الدعاء العام بين الإقامة وتكبيرة الإحرام، أي بغير الصلاة على النبي صلى الله، وقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة؟

تقدم قول اللجنة الدائمة: "ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، سوى ما ذكر".

وبهذا صرح الحنابلة، وذكروا أنه لو دعا: جاز، لكنه لا يسن.

قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (1/ 327): " (وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون، نصاً). قيل لأحمد: قبل التكبير تقول شيئا؟ قال: لا؛ إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولأن الدعاء يكون بعد العبادة؛ لقوله تعالى: فإذا فرغت فانصب. وإلى ربك فارغب [الشرح: 7، 8].

ومن هنا تعلم: أن قولهم في باب الأذان: ويدعو عند إقامةٍ، أي: قبلها قريبا، لا بعدها، جمعا بين الكلامين.

(وإن دعا) بين الإقامة والتكبير: (فلا بأس) به؛ إذ لا محذور فيه، (فعله) الإمام (أحمد، ورفع يديه). حكاه في "الفروع" و"المبدع" في الأذان بعينه.

ومقتضاه أن المقدم خلافه، كما هو اصطلاح صاحب الفروع" انتهى.

وإذا لم يكن هناك دعاء مسنون بين الإقامة والتكبير، فلا يشرع المواظبة على الدعاء في هذا الموطن، لكن لو دعا أحيانا فلا بأس.

فلو أراد المصلي بقوله: "دائمًا وأبدًا لا إله إلا الله محمد رسول الله، عليها نحيا وعليها نموت وعليها نبعث إن شاء الله"= الدعاء، وفعل ذلك أحيانا، ولم يواظب عليه: فلا حرج.

وأما المواظبة على ذلك، فتدخل في باب البدعة الإضافية؛ لأنه لا يشرع التزام عبادة في زمان أو مكان إلا أن يكون ذلك وارادا في الشرع.

وينظر: جواب السؤال رقم (6745).

والله أعلم
 

المراجع

الأذان
الأذكار الشرعية
الدعاء

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android