الإسلام سؤال وجواب
الأربعاء، ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأربعاء، ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

لماذا سميت سورتا الكافرون والإخلاص بالمقشقشتين؟

السؤال 664019

ما مدى صحة تسمية سورتي: "قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد" بالمقشقشتين؛ أي أنهما تبرئان من النفاق؟ هل فعلا هما براءة من النفاق ؟

ملخص الجواب

ورد عن السلف تسمية سورتي الكافرون والإخلاص بـالمقشقشتين، أي المبرئتين من الشرك والنفاق؛ لما اشتملتا عليه من تحقيق التوحيد والإخلاص لله تعالى. فتلاوتهما بتدبر وإيمان وعمل بما دلتا عليه من أسباب سلامة القلب من الشرك والنفاق.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وصف سورتي الإخلاص؛ سورة "الكافرون" وسورة "الإخلاص" بالمقشقشتين، لم يثبت بهذا اللفظ في نصوص الوحي من الكتاب والسنة،وإنما وردت هذه التسمية في الآثار المنقولة عن السلف وأهل اللغة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"وروى قتادة عن زرارة بن أوفى: كانت [أي سورة الكافرون] تسمّى المقشقشة" انتهى. "مجموع الفتاوى" (16 / 541).

ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (15 / 712): إلى ابن أبي حاتم.

وروى البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 133)، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ، سَمِعْتُ شِبْلا يُحَدِّثُ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: (كانت قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ تسمّى المقشقشة؛ أي أنّها تبرئ من الشّرك. ويقال قشقش البعير إذا رَمَى بِجَربه). انتهى.

وقوله: "رمى بجربه": أي برأ مما كان به من الجرب.

وقال ابن خالويه رحمه الله تعالى:

"وأخبرنى ابن دريد، عن أبى حاتم، عن أبى عبيدة، قال: يقال لـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، و (قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ): المقشقشتان ومعناهما: المبرئتان من الكفر، والنّفاق" انتهى. "إعراب القراءات السبع وعللها" (2 / 544).

فمعنى القشقشة: أي البُرء والشفاء وإزالة العلة.

قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى:

"جاء في الحديث: كان يقال لـ قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ و قل هُوَ الله أحد المقشقشتان. حدثني الرياشي، عن الأصمعى، عن أبى عمرو بن العلاء أنّه قال: إنّما قيل لهما ذلك لأنّهما تبرئان من الشّرك" انتهى. "غريب الحديث" (3 / 740).

وقال ابن الاثير رحمه الله تعالى:

"يقال لسورتي: قُلْ يَا أَيُّهاَ اْلْكَافِرُونَ. و: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ المُقَشْقِشَتان؛ أيِ المبرئتان من النّفاق والشّرك، كما يبرأ المريض من علّته. يقال: قد تقشقش المريض: إذا أفاق وبرأ" انتهى. "النهاية في غريب الحديث والأثر" (4 / 66).

فوصف السورتين بهذا الوصف سليم لا إشكال فيه؛ فالقرآن شفاء من أمراض القلوب.

قال الله تعالى:

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا الإسراء (82).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

"شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أي: يذهب ما في القلب من أمراض، من شك ونفاق، وشرك وزيغ وميل، فالقرآن يشفي من ذلك كله" انتهى. "تفسير ابن كثير" (5 / 113).

وهاتان السورتان ركزتا على تحقيق التوحيد والإخلاص.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

"فإنّ هاتين السّورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعَي التّوحيد، الّذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلّا بهما، وهما توحيد العلم والاعتقاد، المتضمِّن تنزيه الله عمّا لا يليق به مِن الشّرك والكفر والولد والوالد، وأنّه إله أحد صمد، لم يلد فيكون له فرع، ولم يولد فيكون له أصل، ولم يكن له كفوًا أحد فيكون له نظير، ومع هذا فهو الصّمد الّذي اجتمعت له صفات الكمال كلّها، فتضّمنت السورة إثبات ما يليق بجلالة من صفات الكمال، ونفي ما لا يليق به من الشّريك، أصلا وفرعا ونظيرا، فهذا توحيد العلم والاعتقاد.

والثاني: توحيد القصد والإرادة، وهو ألا يعبد إلا إيّاه، فلا يشرك به في عبادته سواه، بل يكون وحده هو المعبود، وسورة قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ مشتملة على هذا التّوحيد، فانتظمت السورتان نَوْعَي التّوحيد وأخلصتا له" انتهى. "بدائع الفوائد" (1 / 243).

فمن داوم على تلاوتهما بتدبر وحب، فمن شأن هذا أن يبعد عن قلبه مرض الشرك والنفاق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"وهي المقشقشة الّتي تقشقش من الشّرك، كما يقشقش المريض من المرض. فإنّ الشّرك والكفر أعظم أمراض القلوب. فأمر المؤمن بقول يوجب في قلبه من البراءة من الشّرك، ما لم يكن في قلبه قبل ذلك، وكلما قاله ازداد براءة من الشّرك، وقلبه شفاء من المرض" انتهى. "مجموع الفتاوى" (16 / 560).

روى الإمام أحمد في "المسند" (39 / 224)، وأبو داود (5055)، والترمذي (3403)، وغيرهم: عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لِنَوْفَلٍ: ( اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ، عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ).

وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3 / 61).

والله أعلم.

المراجع

القرآن وعلومه

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play