الأحد 10 ربيع الأوّل 1440 - 18 نوفمبر 2018
العربية

الاستعاذة في الصلاة

9062

تاريخ النشر : 09-09-2002

المشاهدات : 20682

السؤال

هل يجب أن يقول الإنسان " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " في كل ركعة ؟ أم تكفي أول ركعة ؟.

نص الجواب

الحمد لله

أولاً :

أمر الله بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن فقال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل / 98 .

والاستعاذة معناها : الالتجاء إلى الله من شرِّ كل ذي شرٍّ ، فهي تقال لدفع الشرور عن الإنسان ، فكأن المستعيذ يقول : أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه .

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الاستعاذة مستحبة وليست واجبة .

المغني 2 /145

وذهب بعضهم أن الاستعاذة واجبة ، واستدلوا بالآية ، وأن الأمر يدل على الوجوب . وهو قول ابن حزم ومال إليه ابن كثير رحمه الله .

انظر : " تفسير ابن كثير " ( 1 / 14 ) .

واختارات اللجنة الدائمة أن الاستعاذة سنة .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة :

الاستعاذة سنة فلا يضر تركها في الصلاة عمداً أو نسيانياً

فتاوى اللجنة الدائمة 6 / 381

ثانياً :

ومن صيغ الاستعاذة :

1-  أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

2-  أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .

3-  يزيد على الصيغة الثانية من همزه ونفخه ونفثه .

ومعنى الهمز : الخنق  ، والنفخ : الكبر ، والنفث : الشِّعر .

انظر : " تفسير ابن كثير " ( 1 / 13 ) .

 ثالثاً :

والاستعاذة تكون في الصلاة وغيرها ، ويكفي أن تُقرأ في الصلاة مرة واحدة في أول ركعة ، ولا يجب أن تقرأ في كل ركعة .

قال ابن قدامة :

وقد روى مسلم عن أبي هريرة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ، ولم يسكت " ، وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ ...

فأما الاستعاذة فاختلفت الرواية عن أحمد فيها في كل ركعة ، فعنه : أنها تختص بالركعة الأولى ، وهو قول عطاء ، والحسن ، والنخعي ، والثوري ؛ لحديث أبي هريرة هذا ، ولأن الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ...

والرواية الثانية ، يستعيذ في كل ركعة ، وهو قول ابن سيرين ، والشافعي ، لقوله سبحانه وتعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، فيقتضي ذلك تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة ، ولأنها مشروعة للقراءة ، فتكرر بتكررها ، كما لو كانت في صلاتين .

" المغني " ( 2 / 216 ) .

قال ابن القيم رحمه الله :

والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر .

زاد المعاد 1 / 242

وقال الشوكاني :

الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى ...

فالأحوط : الاقتصار على ما وردت به السنة ، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط .

" نيل الأوطار " ( 2 / 231 ) .

 رابعاً :

وقد اختلف الفقهاء في مكان الاستعاذة في الصلاة ، فقال قوم : تكون بعد القراءة وهو قول ضعيف .

وقال ابن كثير رحمه الله :

والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها .

" تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 13 ) .

وقال الجصَّاص :

وقول من قال : " الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة " : شاذ ، وإنما الاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان عند القراءة ، قال الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ، فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة .

" أحكام القرآن " ( 3 / 283 ) .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات