الجمعة 25 ربيع الأوّل 1441 - 22 نوفمبر 2019
العربية

هل يجوز أن يقال : " قبل أن توجد الديانات خلق الله الإنسان " ؟

السؤال


شخص ما كتب هذه الجملة : " قــبــل أن تــوجــد الــديــانــات ، خـــلـــق الله الإنــســان " وطلب الرد عليه بالبراهين لنفيها ، فما مدى صحة هذا الكلام ؟

نص الجواب


الحمد لله
هذه العبارة باطلة ، وبيان بطلانها بما يلي :
- أن الله تعالى خلق كل إنسان على الفطرة ، وهي الإيمان بخالقه والإسلام له ، قال تعالى : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ) الروم/ 30 .
وقال الله تعالى في الحديث القدسي : ( إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ (أي أخرجتهم عن دينهم) وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ) رواه مسلم (2865) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ) رواه البخاري (1296) ، ومسلم (4803) ، وفي رواية لمسلم (4805) : ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ ) .
فكل إنسان خلقه الله إنما خلقه مسلما ، حتى يؤثر فيه والداه ، أو يبلغ ذلك الإنسان ويختار لنفسه ما يدين به .
- أن الإسلام وهو دين الله الحق موجود قبل خلق الإنسان ، فإن الملائكة مخلوقة قبل الإنسان ، وهم مسلمون ، لأن حقيقة الإسلام : الإذعان والانقياد لله تعالى مع المحبة والتعظيم ، وقد قال الله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )البقرة/30 .
وقال تعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران/18 .
وقال تعالى : ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)النساء/172 .
- أن آدم عليه السلام ، أبو البشر وأول إنسان خلقه الله إنما خلقه الله مسلما موحدا ، وكلمه وجعله نبيا ، فلم يخلقه الله إنسانا بلا دين ، ثم تعلم الدين ، بل استمرت البشرية كلها من ذرية آدم إلى عهد نوح عليهما السلام على توحيد الله تعالى وطاعته ومحبته وتعظيم أمره ، لم يتنازعوا ولم يختلفوا في ذلك ، حتى ظهر ذلك الاختلاف والتنازع وبداية الانحراف عن التوحيد في عهد نوح عليه السلام ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : " كَانَ بَيْنَ نُوحٍ ، وَآدَمَ ، عَشْرَةُ قُرُونٍ ، كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ ( وفي رواية : كُلُّهُمْ عَلَى الإِسْلاَم ِ) فَاخْتَلَفُوا ، (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) " .
انظر : " تفسير الطبري " (3/621) ، " تفسير ابن كثير " (3/431) .
- أن هذه المقالة صحيحة بالنسبة لجميع الأديان إلا الإسلام ، فإنها كلها ديانات حادثة اخترعها الإنسان ، فهي من صنع الإنسان ، هو الذي رتبها ورتب طقوسها وأعيادها .. إلخ .
أما الإسلام والتوحيد ، فتوحيد الله تعالى سابق على كل شيء ، ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ) هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يثني على الله تعالى فيما رواه البخاري (4888( ، ومسلم (2713) .
- أن الرسالة النبوية إنما جاءت لهداية الناس وتعليمهم أمر ربهم ، ولولا هذه الرسالات السماوية ، واتباع كثير من الناس لها ، لنزل العذاب بالإنسان ، ولما كان له وجود في هذه الحياة ، ولعم الأرض الخراب ، ولفسدت السموات والأرض ومن فيهن ، قال تعالى : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)المؤمنون/ 71 .
فلولا الإيمان والدين لكان وجود الحيوانات والجمادات والنباتات أكرم من وجود الإنسان ، فالإنسان بغير دين الإسلام شر مخلوق على وجه الأرض .
- ثم أخيرا .. ماذا يريد قائل هذه العبارة بكون الإنسان وجد قبل الدين ؟ فلا يعنينا من وجد أولا! الذي يعنينا هو : هل الدين (الإسلام) أمر الله به أم لا ؟
وهل طاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أمر الله بها أم لا ؟
وهل هناك دين على وجه الأرض الآن هو الحق وكل ما عداه باطل إلا الإسلام أم لا ؟
وهل يدخل كل من أعرض عن التوحيد وعن طاعة الله تعالى وعن الإسلام النار ويخلد فيها أم لا ؟
هل أمرنا الله تعالى أن نعيش حياتنا كلها على وفق شرعه أم لا ؟
هذا هو الذي يعنينا سواء وجد الإنسان قبل الدين أم وجد بعده .
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات