الثلاثاء 23 صفر 1441 - 22 اكتوبر 2019
العربية

هل من الممكن بلوغ درجات الأنبياء ومنازلهم ؟

294270

تاريخ النشر : 13-12-2018

المشاهدات : 1778

السؤال

ما هو تفسير حديث : ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ؟ قَالَ : ( بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ) ، وهل يقصد بذلك أنه من الممكن بلوغ درجات الأنبياء ومنازلهم ؟

الحمد لله

أولا :

 الجنة درجات متفاضلة ، ويتفاضل أهلها على حسب مكانتهم وأعمالهم ، والأنبياء هم أعلى أهل الجنة ، ولن يصل إلى مرتبتهم أحد.

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (260581).

ثانيا :

وأما سؤالك عن بلوغ درجة الأنبياء كما في الحديث المذكور آنفا ، فالعلماء فيه على قولين : ذكرهما شراح الحديث .

قال بدر الدين الدماميني -رحمه الله- في "مصابيح الجامع" (7/69) :

" (بلى، والذي نفسي بيده! رجالٌ آمنوا بالله، وصَدَّقوا المرسلين): قيل: يريد: أنهم بلغوا درجة الأنبياء ، وقيل: بل يبلغون هذه المنازل الموصوفة، وأن منازلَ الأنبياء فوقَ ذلك " انتهى.

وقال ابن حجر -رحمه الله - تعالى: في "فتح الباري" (6/328) :

" وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ (بَلَى) بِأَنَّ التَّقْدِيرَ : (نَعَمْ) ، هِيَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَدْ يَتَفَضَّلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِمْ ، بِالْوُصُولِ إِلَى تِلْكَ الْمَنَازِلِ " انتهى .

وليس معنى بلوغ منزلة الأنبياء التساوي معهم في المرتبة والفضل .

قال تعالى :   وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  النساء/ 69 .

قال الإمام البغوي رحمه الله :

فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ : أَيْ لَا تَفُوتُهُمْ رُؤْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُجَالَسَتُهُمْ؛  لَا أَنَّهُمْ يُرْفَعُونَ إِلَى دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاءِ " انتهى ، من "تفسير البغوي" (2/247) .

وقال الإمام ابن عطية رحمه الله :

" ومعنى- أنهم معهم- أنهم في دار واحدة، ومتنعم واحد، وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله، وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول، وإن كنا نحن قد علمنا من الشريعة أن أهل الجنة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم، وعلى قدر فضل الله على من شاء " انتهى، من "المحرر الوجيز" (2/76) .

وقال الرازي- رحمه الله -تعالى : في "مفاتيح الغيب" (10/133) :

" لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَنْ أَطَاعَ اللَّه وَأَطَاعَ الرَّسُولَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، كَوْنَ الْكُلِّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي الدَّرَجَةِ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.

بَلِ الْمُرَادُ كَوْنُهُمْ فِي الْجَنَّةِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ بَعُدَ الْمَكَانُ، لِأَنَّ الْحِجَابَ إِذَا زَالَ ، شَاهَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِذَا أَرَادُوا الزِّيَارَةَ وَالتَّلَاقِيَ قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ " انتهى .

وقال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله في "المفهم" :

" هذه الْمَعِيَّة هي النجاة من النار ، والفوز بالجنة ، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم . وقد دلّ على هذا نصًّا : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( المرأ مع من أحب وله ما اكتسب )." انتهى .

والحديث المذكور : ( .. وله ما اكتسب ) : رواه الترمذي (2386) من حديث أنس بن مالك ، وصححه الألباني .

ومن تمام نعمة الله عز وجل على أهل الجنة ، ألا يحرم من لقاء أحبابهم فيها ، وإن تفاوتت درجاتهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" والله تعالى إذا أراد أن يجمع بين أحد من أعلى الجنة أنزله إلى الأسفل .

وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني أحبك ما أستطيع أن أصبر عنك وإنك في أعلى الجنة فلا أراك فأنزل الله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" (270) .

وينظر جواب السؤال رقم : (126349) .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات