الحمد لله.
السمك الذي تركة العامل في المزرعة، وهو ما يبلغ 2 كيلو كما ذكرت، ملك له، فإذا قمت بتنميته حتى تكاثر، فأنتما شريكان فيه، فتقتسمان نتاجه بما تتراضون عليه من القسمة، كأن تقتسماه مناصفة، أو أن يكون له الثلث، ولك الثلثان، مراعاة لأن أصل السمك له، وأنك عملت فيه ببدنك ومالك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإنا نعلم بالاضطرار أن المال المستفاد إنما حصل بمجموع منفعة بدن العامل ومنفعة رأس المال؛ ولهذا يرد إلى رب المال مثل رأس ماله ويقتسمان الربح، كما أن العامل يبقى بنفسه التي هي نظير الدراهم.
وليست إضافة الربح إلى عمل بدن هذا بأولى من إضافته إلى منفعة مال هذا.
ولهذا فالمضاربة التي تروونها عن عمر: إنما حصلت بغير عقد ، لما أقرض أبو موسى الأشعري لابني عمر من مال بيت المال ، فحملاه إلى أبيهما، فطلب عمر جميع الربح لأنه رأى ذلك كالغصب ، حيث أقرضهما ولم يقرض غيرهما من المسلمين والمال مشترك.
وأحد الشركاء إذا اتجر في المال المشترك بدون إذن الآخر فهو كالغاصب في نصيب الشريك.
وقال له ابنه عبد الله: "الضمان كان علينا ، فيكون الربح لنا؟
فأشار عليه بعض الصحابة بأن يجعله مضاربة.
وهذه الأقوال الثلاثة في مثل هذه المسألة : موجودة بين الفقهاء - وهي ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره - هل يكون ربح من اتجر بمال غيره بغير إذنه لرب المال، أو للعامل، أو لهما؟ على ثلاثة أقوال.
وأحسنها وأقيسها: أن يكون مشتركا بينهما؛ كما قضى به عمر؛ لأن النماء متولد عن الأصلين" انتهى من "مجموع الفتاوى" (29/ 101).
وقصة عمر رواها مالك في "الموطأ" (1396) وفيها: " فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ " قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (3/127) : إسناده صحيح .
فإذا أخذ العامل سمكه، واقتسمتا النتاج، فلكما فض الشركة، وللعامل حينئذ أن يبيعك أصول سمكه، أو أن يتصرف فيما بما يرى، أو أن يشاركك مرة أخرى، أو أن يعطيه والدُك مكانا من المزرعة- مجانا ، أو بأجرة- يربي فيه سمكه.
والله أعلم.
تعليق