الإسلام سؤال وجواب

كم عدد الأنبياء والرسل؟

18-03-2008

السؤال 95747

هل يوجد حديث صحيح يوضح عدد الأنبياء والرسل؟

ملخص الجواب:

اختلف أهل العلم في عدد الأنبياء والرسل وذلك بحسب ما ثبت عندهم من الأحاديث الوارد فيها ذِكر عددهم، فمن حسَّنها أو صححها فقد قال بمقتضاها، ومن ضعَّفها فقد قال بأن العدد لا يُعرف إلا بالوحي فيُتوقف في إثبات العدد.

الجواب

الحمد لله.

إرسال الرسل إلى الأمم عبر التاريخ

أرسل الله تعالى رسلاً إلى كل أمةٍ من الأمم، وقد ذكر الله تعالى أنهم متتابعون، الرسول يتبعه الرسول، قال عز وجل: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ المؤمنون/44، وقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ  فاطر/24.

ذكر الأنبياء والرسل في القرآن الكريم

وقد سمَّى الله تعالى مِن أولئك الرسل مَن سمَّى، وأخبر بقصص بعضهم، دون الكثير منهم، قال تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا۝ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا  النساء/163-164.

قال ابن كثير – رحمه الله -:
وهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ على أسمائهم في القرآن، وهم: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، والْيَسَع، وزكريا، ويحيى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم.
وقوله: وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أي: خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن. " تفسير ابن كثير" (2/469).

اختلاف العلماء حول عدد الأنبياء والرسل

قد اختلف أهل العلم في عدد الأنبياء والمرسلين، وذلك بحسب ما ثبت عندهم من الأحاديث الوارد فيها ذِكر عددهم، فمن حسَّنها أو صححها فقد قال بمقتضاها، ومن ضعَّفها فقد قال بأن العدد لا يُعرف إلا بالوحي فيُتوقف في إثبات العدد.

تحليل الأحاديث الواردة في ذكر عدد الأنبياء والرسل

والحديث ضعيف جدّاً، فيه إبراهيم بن هشام الغسَّاني، قال الذهبي عنه: متروك، بل قال أبو حاتم: كذّاب، ومن هنا فقد حكم ابن الجوزي على الحديث بأنه موضوع مكذوب.

قال ابن كثير – رحمه الله -:
قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه: " الأنواع والتقاسيم"، وقد وَسَمَه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه " الموضوعات "، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث. " تفسير ابن كثير" (2/470).

وقال شعيب الأرناؤط: إسناده ضعيف جدّاً – وذكر كلام العلماء في إبراهيم بن هشام-. " تحقيق صحيح ابن حبان" (2/79).

عن أبي أُمَامة قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمّاً غَفِيراً. رواه ابن حاتم في " تفسيره" (963).

قال ابن كثير – رحمه الله -:
مُعَان بن رفاعة السَّلامي: ضعيف، وعلي بن يزيد: ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن: ضعيفٌ أيضاً. " تفسير ابن كثير" (2/470).

قال: قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال:ثلاث مئة وبضعة عشر جمّاً غفيراً. رواه أحمد (35/431).

وفي رواية أخرى (35/438): ثلاثمئة وخمسة عشر جمّاً غفيراً.

قال شعيب الأرناؤط:
إسناده ضعيف جدّاً ؛ لجهالة عبيد بن الخشخاش ؛ ولضعف أبي عمر الدمشقي، وقال الدارقطني: المسعودي عن أبي عمر الدمشقي: متروك.
المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. " تحقيق مسند أحمد" (35/432).

والحديث: ضعيف جدّاً. قال الهيثمي – رحمه الله -:
رواه أبو يعلي وفيه: موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف جدّاً. " مجمع الزوائد" (8/210).

وقال ابن كثير – رحمه الله -:
وهذا أيضاً إسناد ضعيف ؛ فيه الربذي: ضعيف، وشيخه الرَّقَاشي: أضعف منه أيضاً. " تفسير ابن كثير" (2/470).

والحديث ضعيف ؛ لضعف مجالد بن سعيد. قال الهيثمي – رحمه الله -:
رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوى، وضعفه جماعة. " مجمع الزوائد" (7/346)  وضعَّفه الأرناؤط في " تحقيق المسند" (18/276).

قال الهيثمي – رحمه الله -:
رواه البزار، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الجمهور، فيه ثوثيق. " مجمع الزوائد" (7/347).

وبما سبق من الأحاديث – ويوجد غيرها تركناها خشية التطويل وكلها ضعيفة – يتبين أنه قد اختلفت الروايات بذكر عدد الأنبياء والمرسلين، فقال كل قوم بمقتضى ما صحَّ عنده، والأشهر فيما سبق هو حديث أبي ذر رضي الله عنه، وأن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والرسل منهم: ثلاثمائة وخمسة عشر، حتى قال بعض العلماء: إن عدد الأنبياء كعدد أصحاب النبي صلى اللهُ عليْه وسلَّم، وعدد الرسل كعدد أصحاب بدر.

لكن بالنظر في أسانيد تلك الروايات: لا يتبين لنا صحة تلك الأحاديث لا بمفردها، ولا بمجموع طرقها.

الأسانيد الضعيفة والروايات المتناقضة

وهذه أقوال بعض الأئمة الذين يقولون بعدم صحة تلك الأحاديث وما تحويها من عدد:

ففي هذا النقل عن الإمامين أحمد بن حنبل، ومحمد بن نصر المروزي: بيان تضعيف الأحاديث الواردة في ذكر العدد، والظاهر أن شيخ الإسلام رحمه الله يؤيدهم في ذلك، وقد أشار إلى حديث أبي ذر بصيغة التضعيف فقال: "وقد روي في حديث أبي ذر أن عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر"، ولم يستدل به، بل استدل بالآيات الدالة على كثرتهم.

للاطلاع على معلومات أكثر تفصيلًا، يُرجى مراجعة الإجابات أدناه: (276637، 253737، 83417، 276445، 330883، 89814، 217450).

والله أعلم.

الإيمان بالرسل الأحاديث الضعيفة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب