الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


ur

125482: حكم إجراء عقد النكاح بالهاتف ، وماذا يترتب عليه من أحكام لمن فعله


أرجو من فضيلتكم التكرم بإجابتي على سؤالي حيث أني في أمس الحاجة إلى مساعدتكم بسرعة الإجابة 1) تزوجت امرأة مسلمة كانت تعمل عندنا بالبيت ، وذلك بعد موافقتها - لدرء الكثير من أبواب ومصادر الفتن – وبمباركة من زوجتي المقبلة على عملية جراحية – حيث كانت هي من تبنى الفكرة - ؛ فتم إحضار شاهدين في وجودها ، وتم كتابة العقد ، وتحديد المهر ، ثم تم الاتصال بولي أمرها – والدها - في بلدها البعيد ، ولم نجده ، ووجدنا أختها ، فأخبرتْنا بموافقتها على ذلك ، ووعدت بإخبار والدها - الذي حسب قولها لا مانع لديه من إتمام الزواج - ، وتم توقيعها على عقد الزواج ، وتوقيع الشاهدين ، وتسليمها المهر ، وأجَّلتُ الدخول بها لحين سماع رأي والدها ، إلا أنني لم أرتح ، وواصلت أنا والشاهدان الاتصال بوالدها ، دون جدوى ، وبعد يومين أعطتنا هي رقم تلفون آخر ، وتم الاتصال ، وأعطتني الهاتف ، وأخبرتني أن الذي على الخط هو والدها ، فطلبتُ منه رأيه في الموضوع ، فوافق بقوله " حلال ، حلال " ، ثم أعطيتها الهاتف وهي في غاية السعادة ، وبحضور زوجتي الأولى التي باركت الأمر ، وفي تلك الليلة تم الدخول بها ، وسارت الأمور على طبيعتها ، وفي ظهر اليوم التالي : أحضرتْ هذه المرأة إلى زوجتي الأولى صورة لزوجها السابق الذي توفي قبل 3 أعوام ، وقالت : " حرام ، حرام " ، وفي اعتقادها أن زواجها بي يعد خيانة لزوجها السابق ! ، ثم أخبرتني أن الشخص الذي هاتفني ليس والدها بل زوج أختها !! ومن ذلك الحين وأنا في حيرة من أمري ، ثم حصلت مشكلة بين زوجتي الأولى وبينها ، وعزمت زوجتي الأولى على مغادرة البيت وعدم الرجوع إلا إذا طلقت هذه المرأة ، فكررتُ ثلاثاً أمامها - وأنا مكره - : " والله إن " فلانة " طالق ، والله إن " فلانة " طالق ، والله إن " فلانة " طالق " ، وبعد أن هدأت زوجتي الأولى ذهبنا سويا إلى هذه المرأه وقلت لها : " أنتِ طالق ، طالق " ، ولم أكمل الثالثة ، فلم تفهم لغتي ، وسألت زوجتي الأولى عن معنى هاتين الكلمتين ، ففسرت لها . فما حكم كل ما جرى – يا فضيلة الشيخ – " الزواج ، الطلاق ، استحقاقها للمهر - حيث إنها طلبت مني إرساله لوالدها ، وأضاعت رقم حسابها - . 2) نصحني أحد الإخوة بإرسال شخص من بني جنسها إلى بلادها ؛ ليتصل بأهلها ، ويأخذ الموافقة من والدها شخصيّاً ، وأعلم أحد الإخوة الفاضل الدعاة مسافراً إلى هناك ، وهو من نفس جنسية هذه المرأة ، فهل أكلفه بالمهمة - علماً بأنه أحد الشهود على العقد - ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2008-10-27

 الجواب:
الحمد لله
إن عقد النكاح الذي تم بينك وبين تلك المرأة باطل شرعاً ، ومن شروط النكاح : موافقة ولي المرأة ، وهو هنا لم يكن أثناء كتابة العقد ، وهذا يفسده ، ويجعله باطلاً .
وما حصل من اتصال بعد كتابة العقد : لا يستفاد منه ؛ لأن الولي هو الذي يزوِّجك ، وليس يُطلب منه الموافقة على العقد بعد إتمامه .
هذا ، مع العلم بأنه لو تمَّ عقد النكاح بالهاتف ابتداء ، وأخذتم موافقته على العقد قبل إنشائه ما كان العقد صحيحاً ! فكيف أن يتم أخذ موافقته بعده ؟! ؛ وذلك أن إجراء عقد النكاح بالهاتف تعتريه أشياء يمكن أن ترجع عليه بالفساد ، وعقد الزواج ميثاق غليظ ، وهو كلمة الله ، به تُستحل الفروج المحرَّمة ، ويثبت به النسب ، فلا يمكن لمثل هذه العقود أن تُجرى بالهاتف الذي لا يُطلَّع على حقيقة أمر الولي فيه ، فقد يكون سفيهاً ، أو مجنوناً ، أو غير مسلم ، أو يقلِّد أحد صوته ، أو يُزعم بأنه هو الولي وليس الأمر كذلك ، وقضيتك هذه تؤكد مثل هذا المنع ، ولذلك كان الصواب في منع إجراء عقود النكاح بالهاتف .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
إذا توفرت أركان النكاح ، وشروطه ، إلا أن الولي والزوج كلٌّ منهما في بلد ، فهل يجوز العقد تليفونيّاً ، أو لا ؟ .
فأجابوا :
نظراً إلى ما كثُر في هذه الأيام من التغرير ، والخداع ، والمهارة في تقليد بعض الناس بعضاً في الكلام ، وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات ، حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور ، والإناث ، صغاراً ، وكباراً ، ويحاكيهم في أصواتهم ، وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقي في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص ، وما هو إلا شخص واحد ، ونظراً إلى عناية الشريعة الإسلامية بحفظ الفروج ، والأعراض ، والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيرها من عقود المعاملات : رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب ، والقبول ، والتوكيل على المحادثات التليفونية ؛ تحقيقاً لمقاصد الشريعة ، ومزيد عناية في حفظ الفروج ، والأعراض، حتى لا يعبث أهل الأهواء ومن تحدثهم أنفسهم بالغش ، والخداع.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 91 ) .
وسئل الشيخ عبدالعزيز الراجحي
هل يجوز عقد النكاح عن طريق الهاتف ؟ .
فأجاب :
لا ، لا يجوز عقد النكاح في الهاتف ؛ لأن عقد النكاح لا بد فيه من أربعة : الولي ، والزوج ، والشاهدان ، ولا يمكن أن يجتمعوا في الهاتف ، ولا يكفي معرفة الصوت ؛ لأنه قد يتكلم في الهاتف من لا يكون وليّاً ، وقد يقبل من لا يكون زوجاً ، وقد يتكلم من الشهود من لا يكون عدلاً ، وقد يكون الواحد يغير الصوت فهو الولي ، وهو الشاهد ، المقصود : أنه لا يجوز عقد النكاح في الهاتف ، لا بد من حضور الأربعة في المجلس : الولي ، والزوج ، والشاهدان العدلان .
" فتاوى الشيخ عبد العزيز الراجحي " ( 1 / 53 ) – ترقيم الشاملة - ، رقم الفتوى : ( 1726 ) .
وهو نفس الأمر الذي انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي ، بجدة .
انظر : فقه النوازل ، للدكتور محمد بن حسين الجيزاني (3/106-107) .
وكلام العلماء هنا متقن غاية الإتقان ، وأنت ترى واقع مخالفته في قضيتك ، فلا الولي تكلم أمام الشهود بالموافقة ، ولا أنتم عرفتم – أصلاً – أنه وليها ، ثم إن الذي زعم لكم أنه هو الولي قد أنكر ذلك ، وليس إثباته مقدماً على نفيه ! .
وعلى كل حال : فالعقد باطل أصلاً ، ويلزمكم جميعاً التوبة والاستغفار من فعلكم ذاك ، ويجب عليك دفع المهر كاملاً لها ، وما وقع بعد ذلك من طلاق : فقد وقع في غير محله ، وهو لا قيمة له .
وإذا أردت الزواج بها نفسها : فيمكنك ذلك ، وعلى الولي الحضور شخصيّاً ، أو يمكنه أن يوكِّل من يقوم مقامه ، وليكن صاحبك الداعية الذي من بني جنسه ، ليتأكد من هويته ، وعقله ، ودينه .
قال ابن قدامة – رحمه الله - :
ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول ; لأن " النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل عمرو بن أمية , وأبا رافع , في قبول النكاح له " ؛ ولأن الحاجة تدعو إليه , فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد , لا يمكنه السفر إليه , فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة , وهي يومئذ بأرض الحبشة .
ويجوز التوكيل في الطلاق , والخلع , والرجعة , والعتاق ; لأن الحاجة تدعو إليه , كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح .
" المغني " ( 5 / 52 ) .
وننبه إلى أن ما ذكرناه في جواب السؤال رقم ( 2201 ) عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه لا يخالف ما قررناه هنا – وهو من الموقعين على فتوى اللجنة الدائمة التي نقلناها هنا – حيث ذكر أن الولي أظهر موافقته أمام الشهود بمكبر الصوت ، وهو الذي قام بالتزويج ، بل ظاهر السؤال أن هناك معرفة سابقة بين أطراف العقد ، بحيث يؤمن ـ هناك ـ الإيهام أو التلاعب .
إلا أن ما ذكرناه من المنع مطلقا هو الذي ينبغي أن يُفتى به ؛ قطعاً لدابر التلاعب من أصله .
والله أعلم
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا