الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


202806: الكلام على أثر عليّ رضي الله عنه : " إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا فَلْيَسْأَلِ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ صَدَاقِهَا ، فَلْيَشْتَرِ بِهَا عَسَلًا ، فَيَشْرَبْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ "


السؤال:
يتداول الناس في مواقع التواصل تفسيرا للآية الرابعة من سورة النساء مخالفا لما ورد في كتب التفاسير ، فهم يقولون في تفسير قوله تعالى : (فكلوه هنيئاً مريئاً) هو مال الزوجة يشفي به الزوج ، وهو منتشر بشكل كبير تحت عنوان " هل تعلم أن هناك أمراض ،، الشفاء منها بيد الله ثم زوجتك !! .

فما صحة هذا الكلام ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-10-06

الجواب :
الحمد لله
أولا :
قال الله تعالى : ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) النساء/ 4 .
والمعنى :
إن سمحن لكم عن شيء من الصداق ، عن رضا واختيار بإسقاط شيء منه ، أو تأخيره أو المعاوضة عنه .
( فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) أي : لا حرج عليكم في ذلك ولا تبعة .
وفيه دليل على أن للمرأة التصرف في مالها - ولو بالتبرع - إذا كانت رشيدة ، فإن لم تكن كذلك فليس لعطيتها حكم ، وأنه ليس لوليها من الصداق شيء ، غير ما طابت به .
انظر: "تفسير السعدي" (ص 164) .
ثانيا :
روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 59) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3/862) ، وابن المنذر في "تفسيره" (2/560) من طريق السُّدِّيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ المُغِيرَةَ بن شُعبَة ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : " إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا فَلْيَسْأَلِ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَلْيَشْتَرِ بِهَا عَسَلًا ، فَيَشْرَبْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، فَيَجْمَعُ اللَّهُ الْهَنِيءَ الْمَرِيءَ وَالْمَاءَ الْمُبَارَكَ وَالشِّفَاءَ " .
وقال الحافظ في "الفتح" (10/ 170):
" أخرجه ابن أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ " انتهى .

والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة أبو محمد القرشي مولاهم الكوفي الأعور ، وهو السدي الكبير ، وثقه أحمد والعجلي وابن حبان ، وقال أبو زرعة: " لين" ، وقال أبو حاتم : "يكتب حديثه ولا يحتج به" ، وقال النسائي في الكنى: "صالح" ، وقال في موضع آخر: "ليس به بأس" ، وقال ابن عدي: " له أحاديث يرويها عن عدة شيوخ ، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق لا بأس به"
وقال حسين بن واقد: "سمعت من السدي فأقمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر ، فلم أعد إليه" وقال العقيلي: "ضعيف وكان يتناول الشيخين" وقال الساجي: "صدوق فيه نظر" وقال الطبري: " لا يحتج بحديثه ".
"تهذيب التهذيب" (1/ 313-314) .
وقال الذهبي :
" رمى السدي بالتشيع " انتهى من "ميزان الاعتدال" (1/ 237) .
ويعقوب بن المغيرة ، لا نعلم له راويا غير السدي ، وقد وثقه العجلي وحده ، والعجلي متساهل في التوثيق ، قال الشيخ المعلمي رحمه الله في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص 282):
" وأما ابن حبان فقاعدته معروفة ، والعجلي مثله، أو أشد تسهلاً في توثيق التابعي ، كما يعلم بالاستقراء " انتهى .
وقال أيضا (ص 485) :
" العجلي متسمح جداً، وخاصة في التابعين، فكأنهم كلهم عنده ثقات ، فتجده يقول " تابعي ثقة " في المجاهيل ، وفي بعض المذمومين ، كعمر بن سعد ، وفي بعض الهلكى كأصبغ بن نباتة " انتهى .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
" العجلي متساهل في التوثيق ، كما هو معروف " .
انتهى بمعناه من "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (13/ 624) .

وعلى ذلك : فالذي يظهر من حال الإسناد المذكور : الضعف ، والقول بتحسينه فيه نظر بين ؛ لما مر من حال يعقوب بن المغيرة ، وخاصة راويه عنه : هو السدي ، وقد مر ما فيه .
ثالثا :
لا يقال : " هناك أمراض ، الشفاء منها بيد الله ثم زوجتك " لأن الشفاء لا يكون إلا بالله وحده لأنه هو الشافي وحده سبحانه ، فروى البخاري (5742) عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بن صهيب قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، اشْتَكَيْتُ ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ، مُذْهِبَ البَاسِ ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا) .
فقوله ( أنت الشافي ) ، وقوله ( لا شافي إلا أنت ) يدل على أن أحدا لا يشفي أحدا إنما الشفاء بيد الله وحده ، قال القاري رحمه الله :
" قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : (لَا شِفَاءَ) خَرَجَ مَخْرَجَ الْحَصْرِ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ : ( أَنْتَ الشَّافِي ) ; لِأَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ إِذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ أَفَادَ الْحَصْرَ ; لِأَنَّ تَدْبِيرَ الطَّبِيبِ، وَدَفْعِ الدَّوَاءِ لَا يَنْجَعُ فِي الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ الشِّفَاءَ " .
انتهى من "مرقاة المفاتيح" (3/ 1124) .
فالله تعالى هو الشافي ، بيده وحده الشفاء ، فلا يقال : قد يكون الشفاء بيد الله ثم زوجتك .
والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا