الجمعة 7 ذو القعدة 1439 - 20 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


219009: حديث : ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَضَى خَلْقَهُ اسْتَلْقَى فَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ) حديث منكر .


السؤال :
ما صحة الحديث التالي : عن عبيد بن حنين قال : " بينما أنا جالس في المسجد إذ جاءني قتادة بن النعمان ، فقال : انطلق بنا يا ابن جبير إلى أبي سعيد ، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه مستلقياً رافعاً رجله اليمنى على اليسرى ، فسلمنا عليه وجلسنا ، فرفع قتادة يده إلى رجل إلى أبي سعيد فقرصها قرصة شديدة ، فقال أبو سعيد : سبحان الله يا أخي ، أوجعتني قال : ذاك أردت ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنّ الله لما قضى خلقه استلقى ، ثم رفع إحدى رجليه على الأخرى ) ، ثم قال : ( لا ينبغي لأحد من خلقي أنْ يفعل هذا) " ؟

وهل صح عن الخلال ، والقاضي أبي يعلى ، وابن القيم أنهم أجازوا أن يقول الرجل : إنّ الله رفع إحدى رجليه على الأخرى ؟ هل يجوز قول ذلك عن الله عز وجل ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-07-20

الجواب :
الحمد لله
أولا :
هذا الحديث رواه الطبراني في " الكبير" (18) ، وابن أبي عاصم في " السنة" (568) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " (761) من طريق مُحَمَّد بْن فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حنَيْنٍ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، فَقَالَ لِي : انْطَلَقْ بِنَا يَا ابْنَ حنَيْنٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَإِنِّي قَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَكَى ، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلْقِيًا رَافِعًا رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا، فَرَفَعَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَدَهُ إِلَى رِجْلِ أَبِي سَعِيدٍ فَقَرَصَهَا قَرْصَةً شَدِيدَةً ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سُبْحَانَ اللهِ يَا ابْنَ آدَمَ لَقَدْ أَوْجَعَنِي ، فَقَالَ لَهُ : ذَلِكَ أَرَدْتُ ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَضَى خَلْقَهُ اسْتَلْقَى فَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا ) .
وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ، ومحمد بن فليح وأبوه وإن كانا من رجال البخاري إلا أن هناك من الأئمة من قدح فيهما ، حتى قال ابن معين : " فليح ليس بثقة ، ولا ابنه " .
انظر : " تهذيب التهذيب " (9/ 407).
وعبيد بن حنين لم يسمع من قتادة بن النعمان رضي الله عنه ، فإن قتادة توفي سنة 23 هـ ،
وعبيد بن حنين ولد سنة 30 هـ .
وقال البيهقي على هذا الحديث :
" هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ ، فَلَمْ يُخْرِجَا حَدِيثَهُ هَذَا فِي الصَّحِيحِ ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْحُفَّاظِ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ .
وَفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى : وَهِيَ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ وَابْنِ بُكَيْرٍ، فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ عَنْ قَتَادَةَ مُنْقَطِعَةً " انتهى .
وقال ابن كثير رحمه الله :
" هذا إسناد غريب جداً ، وفيه نكارة شديدة ، ولعله متلقى من الإسرائيليات ، اشتبه على بعض الرواة فرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
انتهى من " جامع المسانيد والسنن " (7/ 91) .
وقال الألباني رحمه الله في " ظلال الجنة " (1/ 249):
" إسناده ضعيف ، والمتن منكر ، كأنه من وضع اليهود " انتهى .
وقال في " الضعيفة " (755) : " منكر جدا " .
ومما يدل على نكارته ما رواه البخاري (475) ، ومسلم (2100) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ : " أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ) زاد البخاري : " وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْعَلاَنِ ذَلِكَ " .
فالحديث المسؤول عنه حديث منكر لا يصح ، وهو أشبه بقول اليهود الذين يفترون على الله الكذب .
وقد ورد عن قتادة رضي الله عنه حديث آخر صحيح بلفظ : (ل َمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ ) كما سيأتي .
ثانيا :
لم يصح عن الخلال ولا ابن القيم أنهما أجازا أن يقول الرجل : إنّ الله رفع إحدى رجليه على الأخرى ، وإنما الذي ذكراه هو حديث : ( لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ ) ، وهو حديث صحيح .
قال ابن القيم رجمه الله :
" وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ )" انتهى من " اجتماع الجيوش الإسلامية " (2/ 107) .
وقال الذهبي رحمه الله :
" حَدِيث قَتَادَة بن النُّعْمَان سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول : ( لما فرغ الله من خلقه اسْتَوَى على عَرْشه ) رُوَاته ثِقَات ، رَوَاهُ أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب السّنة لَهُ " .
انتهى من " العلو " (ص 63) .
أما القاضي أبو يعلى رحمه الله : فقد روى حديث قتادة بن النعمان المنكر ، وقال :
" هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهُمْ مَعَ ثِقَتِهِمْ شَرْطُ الصَّحِيحَيْنِ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ " .
انتهى من " إبطال التأويلات " (ص 189) .
وقول العالم عن إسناد : إن رجاله ثقات لا يعني أنه صحيح ، لأنه قد يكون رجاله ثقات ولكن أخطأ بعض الثقات في هذا الحديث ، أو يكون الإسناد منقطعا غير متصل ، كما في هذا الحديث .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا