الخميس 18 صفر 1441 - 17 اكتوبر 2019
العربية

حكم العمل في شركات نشاطها مباح في الأصل ، ولكن عندها تعاملات محرمة؟

السؤال


- هل يجوز العمل لبعض الشركات مثل شركة "اكسن موبل" "شلمبرجر" المتخصصة في مجال النفط والغاز.. وغيرها من الشركات المشابهة؟ فهذه الشركات تتعامل بالربا بصورة أو بأخرى، فعلى سبيل المثال تجد أنهم يلزمون الموظف بأخذ بطاقة اسمها (بطاقة السفر والترفيه) وهي عبارة عن بطاقة ائتمانية تُفرض عليها الفوائد في حالة تأخير الدفع. كما أنه يجب على الموظف في مثل هذه الشركات أن يتحصل على تأمين صحي وتأمين حياتي..الخ. ويمارسون سياسة المساواة بين الرجل والمرأة.. إلى غيرها من الأشياء الأخرى. - أتطلع مع بعض الأصدقاء إلى إنشاء شركة شحن لكن القوانين تُلزمنا بالتأمين على السفن والموظفين والمنتجات. فهل يجوز لنا كمسلمين إنشاء مثل هذه الشركة؟ - هل هناك قائمة بأسماء الشركات المتوافقة مع الشريعة، سواء داخل السعودية أو في العالم ككل؟ أو على الأقل بعضاً من هذه الشركات المشهورة عالمياً؟


الحمد لله
أولا :
الشركات التي نشاطها في الأصل مباح كالشركات التي ذكرتها (شركات النفط والغاز) ... غير أنها تمارس بعض المعاملات المحرمة كالتعامل الربوي أو غيره من المحرمات ؛ لا حرج على المسلم أن يعمل بها بشرط أن لا يباشر بنفسه ، ولا يعين على العمل المحرم . فيكون عمله في الأقسام المباحة منها ، والتي لا علاقة لها بإدارة العمل المحرم .
وانظر لمزيد الفائدة الإجابةرقم (175492) .
ثانيا :
التعامل بالبطاقات الائتمانية التي تفرض فوائد على العميل في حالة تأخير الدفع : تعامل محرم ، وهذا هو الربا الذي حرمه الله تعالى أشد التحريم .
لكن من القواعد الشرعية : أن المسلم إذا أكره على شيء من المحرمات فإنه لا حرج عليه من فعله ما دام يفعله مكرها وهو كاره له ، وليس باختياره ، قال الله تعالى في الكفر الذي هو أعظم المحرمات : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) النحل/ 106.
فإذا كانت الشركة تلزم الموظف بإصدار هذه البطاقة المحرمة فلا حرج عليه من إصدارها ، ولكن .. لا يجوز له استعمالها إلا وهو متأكد من قدرته على السداد قبل فوات الموعد الأقصى الذي تفرض الفوائد الربوية بعده ، وقد سبق ذكر ذلك في فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في جواز التعامل بهذه البطاقة لمن احتاج إليها ، إذا غلب على ظنه أنه لن يتأخر عن السداد .
انظر الإجابة رقم (3402) .
ويقال مثل ذلك أيضا في إلزام الموظف بالتأمين التجاري : أنه لا حرج عليه مادام مضطرا ، لكن لا يستفيد من التأمين إلا بمقدار ما دفع من الأقساط فقط .
لكن الذي يظهر من تصرف هذه الشركات فيما يخص التأمين على الموظف لديها ، أن عقد التأمين يكون بين الشركة وشركة التأمين ، ولا يكون الموظف طرفا فيه ، وإنما يكون هو المستفيد فقط .
وإذا كان الأمر كذلك فلا حرج على الموظف من الانتفاع بالتأمين كاملا ، لأن هذا أمر تكفلت به شركته ، إما هبة منها لموظفيها ، أو مقابل استقطاع جزء من راتبه المستحق عندها ؛ وهو ليس مسئولا عن عقد التأمين ولا طرفا فيه .

ثالثاً :
لا حرج أن تقوم بإنشاء شركة شحن ، وإلزامك بالتأمين حينئذ هو صورة من صور الإكراه التي تبيح للمسلم أن يقبل بمثل هذا الشرط ، كما سبق ، ولكنك في هذه الحالة لا يجوز لك أن تستفيد من شركة التأمين إلا بمقدار ما دفعته من أقساط فقط ، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم (117290) .

رابعاً :
يصدر بعض المتخصصين في المعاملات المالية الإسلامية قوائم بالشركات التي توافق الشريعة الإسلامية في معاملاتها . ومن هؤلاء الشيخ الدكتور محمد العصيمي وتجد تلك القائمة على هذا الرابط ، غير أنها باللغة العربية .
http://goo.gl/ZzqSGe

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات