الأربعاء 22 ذو القعدة 1440 - 24 يوليو 2019
العربية

ما اسم المهدي الذي يكون آخر الزمان ؟

224945

تاريخ النشر : 27-04-2015

المشاهدات : 49415

السؤال


هل يمكن أن يكون اسم المهدي اسماً آخر غير محمد أو أحمد ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أسماء متعددة كالمبشر والشاهد وعبد الله ..الخ ، فهل يمكن أن يكون له اسماً من أسماء النبي الأخرى تلك ؟ وهل يمكن أن يكون اسم أبيه على غير اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم، فيما نعلم ، من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وأبوه ليس فقط عبد الله بن عبد المطلب ، أي هل يمكن القول بأن اسم المهدي قد يكون مثلاً عبد الله بن إسماعيل أو ما شابه ذلك ؟ وهل هناك حديث صحيح ينص على أن اسم المهدي لا بد أن يكون "محمد بن عبد الله" ؟

نص الجواب


الحمد لله
أولا :
روى أبو داود (4282) - واللفظ له - ، والترمذي (2230) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي - أَوْ : مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا ، وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الْأَحَادِيثَ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ ، رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ " انتهى من"منهاج السنة النبوية" (8/ 254) .
وروى أبو داود (4290) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : " قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ: ( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ) .

فدل الحديث والأثر على أن المهدي الذي يبعث آخر الزمان يوافق اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، واسم أبيه اسم أبيه .
وهذا يعني أن اسمه : " محمد بن عبد الله " . وهذا هو ما نص عليه أهل العلم :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن اسمه "محمد بن عبد الله" .
انتهى من "جامع المسائل" (3/ 99) .
وقال أيضا :
" الْمَهْدِيُّ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " .
انتهى من "منهاج السنة النبوية" (4/ 95) .
وقال أيضا :
" وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَهْدِيِّ: (يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي) : صَارَ يَطْمَعُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَهْدِيَّ ، حَتَّى سَمَّى الْمَنْصُورُ ابْنَهُ مُحَمَّدًا وَلَقَّبَهُ بِالْمَهْدِيِّ مُوَاطَأَةً لِاسْمِهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ بِاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَوْعُودَ بِهِ " انتهى من "منهاج السنة النبوية" (4/ 98) .
وقال ابن كثير رحمه الله :
" وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الْحَسَنِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ: يَتُوبُ عَلَيْهِ ، وَيُوَفِّقُهُ، يُلْهِمُهُ رُشْدَهُ ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ " .
انتهى من "البداية والنهاية" (19/ 62) .
وقال القاري رحمه الله :
" ( يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِيَ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي ) : فَيَكُونُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فِيهِ رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ ; حَيْثُ يَقُولُونَ: الْمَهْدِيُّ الْمَوْعُودُ هُوَ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ " .
انتهى من "مرقاة المفاتيح" (8/ 3439) .
وقال في "عون المعبود" (11/ 250):
" (يواطىء اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي) فَيَكُونُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ " انتهى .
وينظر : "الشفا" للقاضي عياض رحمه الله (2/ 470-471) .

وعلى هذا ؛ فالمهدي الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم اسمه (محمد بن عبد الله) .
لأن "محمد" أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يذكر في الشهادتين ، والأذان ، والتشهد ، وغير ذلك من شعائر العبادات ، وهو الذي ذكر في عامة موارد النداء في القرآن .

ولأن المتبادر إلى الذهن من قوله صلى الله عليه وسلم : (اسم أبي) أنه أبوه مباشرة ، وليس أحد أجداده ؛ فلا ينصرف إلى غيره إلا بقرينة واضحة .
قال الإمام البخاري :
" بَاب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّار ) وَقَوْله : ( مِنْ بَعْدِي اِسْمه أَحْمَد )" انتهى .
قال الحافظ ابن حجر :
"كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَنَّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ أَشْهَر أَسْمَائِهِ , وَأَشْهُرهمَا مُحَمَّد , وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ , وَأَمَّا أَحْمَد فَذُكِرَ فِيهِ حِكَايَة عَنْ قَوْل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام " انتهى من " فتح الباري" (6/555) .

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك أن يعين لنا اسم المهدي حتى نعرفه بذلك ، ولا يلتبس علينا ، فإذا كان المراد أحد أجداده ، لم يحصل بذلك تعيين الاسم ، ولفات المقصود من الحديث .

أما : الماحي ، والحاشر ، والعاقب ، فهذه وإن كانت من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه لا يعبر بها عنه عند الإطلاق ، بل لابد أن تقرن هذه الأسماء بما يبين معناها ، ويبين الصفة التي تضمنتها ، وبها تنطبق على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : (أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ ) ثم قال : ( وَأَنَا الْمَاحِي، الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي ، وَأَنَا الْعَاقِبُ وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ) رواه البخاري (3532) ، ومسلم (2354) .
وينظر : "زاد المعاد" لابن القيم (1/84) .

والله تعالى أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات