الاثنين 2 جمادى الأولى 1443 - 6 ديسمبر 2021
العربية

شخص منجذب لنفس جنسه ، فما هو أجر صبره عن الفاحشة ؟

232596

تاريخ النشر : 31-08-2016

المشاهدات : 9632

السؤال


أجدني منجذباً نحو نفس الجنس، وهذه حالة بدأت منذ سن المراهقة. وبعيداً عن الدراسات التي تجادل في هذا الموضوع وأنه من صلب الطبيعة الإنسانية فإنني شخصياً أعتقد أن هذا أمر مفروغ منه طالما أن الله عز وجل قد أدان فعل قوم لوط وما علينا كعباد إلا أن نسمع ونطيع. وأحمد الله أن نشأت في عائلة متدينة ولا أنسى جميل جدتي التي علمتني جمال الإسلام وكانت تأخذني معها في زيارة لبعض العائلات؛ خصوصاً عائلات الموتى وتقرأ ياسين هناك. وقد وصلت إلى قناعة نهائية أن الشذوذ الجنسي قد يكون اختباراً من الله عز وجل وأنها معركة يجب علي خوضها حتى نهاية المطاف، واسأل الله تعالى أن يعينني على تجاوزها ظافراً منتصراً، وأن أظل بعيداً عن هذا الجرم إلى أن يقبضني الله إليه. ولست متضجراً ولا متذمرا، بل أحمده تعالى على كل شيء، وعلى هذا الامتحان بالذات لأنه ما ابتلاني به إلا ليؤجرني.

أسئلتي هي:

- ورد في الحديث أن أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين. وهنا أتساءل إن كان ينطبق نفس الجزاء لرجل دعاه رجل آخر فقال إني أخاف الله رب العالمين؟ ومن الطبيعي أن أسأل مثل هذا السؤال كوني لا أكترث للنساء وإنما أنجذب نحو الرجال.

- إذا مُت مبتعداً عن أعمال الشذوذ فهل أكون شهيداً؟

ملخص الجواب

والحاصل : أن من ابتلي بذلك الداء في قلبه ، فخاف ربه واتقاه ، ونهى نفسه عن هواها ، وعف عما حرم الله ؛ إن لم يدخل في الوعد الخاص المذكور في حديث "السبعة" ، ولم يكن من أهله ، فهو من أهل وعد الله لمن خافه واتقاه بجنة المأوى ؛ لا ، بل بجنتين عظيمتين ، وصفهما الله في كتابه، كما في قوله تعالى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) الرحمن (46 – 60) . وفي قوله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات (40 – 41) . والله أعلم .

الجواب

الحمد لله.


نسأل الله تعالى أن يثبتك على طاعته واجتناب محارمه .
أولا :
سؤالك : إذا مُت مبتعداً عن أعمال الشذوذ فهل أكون شهيداً ؟
لعلك تقصد الحديث الذي ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَكَتَمَ فَمَاتَ فَهُوَ شهيد " .
فهذا الحديث قد حكم عليه أهل العلم بالحديث بعدم الصحة ، بل صرحوا بأنه موضوع مكذوب .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
" وأمّا حديث "من عشِقَ فعفَّ " فهذا يرويه سُوَيد بن سعيد ، فقد أنكره حفّاظ الإِسلام عليه .
قال ابن عدي في كامله : هذا الحديث أحد ما أُنكِر على سويد .
وكذا ذكره البيهقي ، وابن طاهر في الذخيرة ، والتذكرة .
وأبو الفرج بن الجوزي ، وعدّه في الموضوعات .
وأنكره أبو عبد الله الحاكم - على تساهله - وقال: أنا أتعجّب منه ...
ولا يشبه هذا كلام النبوة ...
وكلام حفاظ الإِسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان ، وإليهم يرجع في هذا الشأن . وما صحّحه ، بل ولا حسّنه أحد يُعوَّل في علم الحديث عليه ، ويُرجَع في التصحيح إليه " انتهى . " الداء والدواء " (ص 568 – 572) .

فالحاصل ؛ أن هذا الحديث لا يصح .
وتحديد الشهداء هو من المسائل التي لا بد فيها من نص من الوحي ، ولا نعلم نصا يجعل مَنْ كفَّ نفسه عن الشهوات من الشهداء .

لكن لا شك أن من كف نفسه عن الشهوات وصبر عنها فهو موعود بأجر عظيم لا يعلم مقداره إلا الله تعالى .
قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر (10) .

ثانيا :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : ... وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) رواه البخاري (6806) ومسلم (1031) .
المرأة وصفت في هذه الحديث بوصفين "ذات منصب " و " جمال " .
ولهذا توقف أهل العلم في الإلحاق بهذا الحكم من دعته امرأة ليست بذات منصب أو جمال .
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
" إذا دعت امرأة ذات جمال فقط دعت رجلا للحرام فأبى ، هل يظله الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ؟
الجواب : إذا دعته امرأة ذات جمال إلى الفاحشة فأبى خوفا من الله فقد فعل خيرا ، وله الأجر من الله فضلا وإحسانا ، ولو لم تكن ذات منصب .
أما تقديره وبيان نوعه وكيفيته فإلى الله ؛ لأنه من المغيبات التي استأثر الله بعلمها ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) . ذكر منهم : ( ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ) .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود ، عبد الله بن غديان ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى . " فتاوى اللجنة الدائمة " (1 / 238) .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب