عرضت هذا السؤال على شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى ، فقال :
" تخفيف الأنوار أو اطفاؤها في صلاة القيام : أمرٌ حسن ، ولا بأس به ، وليس من التنطع والتكلف ؛ لأن الأنوار القوية تُشغل الإنسان وتجعل بصره يسرح ، والظلام والنور الهادئ أهدى للقلب والبصر جميعاً " . انتهى
وروى الخلال في كتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص: 81) عن أبي أُمَيَّةَ مُحَمَّدَ بْن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( الإمام أحمد ) عَنِ الْقَوْمِ، يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَأُ لَهُمُ الْقَارِئُ قِرَاءَةً حَزِينَةً ، فَيَكُونُ رُبَّمَا أَطْفَئُوا السُّرُجَ.
فَقَالَ لِي أَحْمَدُ: " إِنْ كَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَلَا بَأْسَ" انتهى .
وقد صدرت فتوى في هذه المسألة للشيخ البراك حفظه الله تعالى قال فيها:
"الخشوع في الصلاة بحضور القلب وبالإقبال على الصلاة أثنى الله به على المؤمنين، فقال تعالى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)
والقاعدة العامة: أن كلَّ ما يعين على الخير فإنه مشروع، والوسائل منها ما هو منصوص، ومنها ما هو معروف بالتجربة والعادة.
فرفع البصر في الصلاة منهيٌّ عنه، ومن حكمته أنه ينافي الخشوع والإقبال، وكذا لُبس ما يَلفت النظر؛ لما فيه من أعلام ونقوش، وقد ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم الخميصة التي لها أعلام، وقال كما في المتفق عليه: (إنها ألهتني آنفًا عن صلاتي)، هذا وهو صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق إقبالًا على ربِّه في صلاته.
وذَكر الفقهاء أن إغماض العينين في الصلاة ليس بمشروع؛ فالتعبُّد به بدعة، ولكن إذا كان يعين على الخشوع فلا بأس به، وهذا الإغماض يختلف باختلاف الناس، وباختلاف المواضع التي يصلَّى فيها.
والذي يبدو لي أن الأنوار القويَّة السَّاطعة تشغل الإنسان، ولا شك أن المكان الخالي عن ذلك أقربُ إلى الخشوع وقصر النظر، وعلى هذا فما فعله هؤلاء المسؤول عنهم من تحفيف الأنوار له وجهٌ عندي، ويَعرف الفرق في هذا من جرَّبه، فبهذا يُعلم أنه لا بأس بهذا الفعل، ولا ينكر على هؤلاء ولا يبدَّعون". انتهى
والله أعلم .