الخميس 16 ذو القعدة 1440 - 18 يوليو 2019
العربية

الفرق بين المني والمذي والإفرازات وما يلزم عند الشك في ذلك

257369

تاريخ النشر : 10-03-2017

المشاهدات : 67826

السؤال

لقد قرأت ماعندكم بما يخص المذي والمني ، ولكن إلى الآن لا أستطيع التفريق تفريق جازما وهذا مايقلقني خصوصا إذا قرأت لكم ثم قرأت لفتوى أخرى لايوجد شيء واضح فهل من الممكن أن تفصلوا ، فأنا من كثرة ما أفكر وأقول هذا لم يكن فيه لذة وغيره وأصبحت أشك كثيرا . أحيانا فمثلا تأتيني فكرة وأحاول إبعادها لدرجة عندما أقوم بعمل ما وأتتني فكرة أحاول إبعادها لدرجة قد أغير مكاني وأترك العمل حتى أبعدها وعندما مسحت وجدت شيء شفاف لا لون له وبه شيء أبيض فيه لمعة . هل هذا مذي أم مني أو رطوبه وكيف تفرق الفتاة الغير متزوجة هذا رغم أني لا أشاهد المسلسلات ولا أنظر للرجال لكن بعض الأحيان لو كنت خارجة تأيتني أفكار في السيارة حتى لو ما نظرت للرجال وأحاول إبعادها بقوه. فأريد معرفه ما هي الشهوة بالضبط وما هي اللذة القصوى؟ أريد شرحا مفصلا حتى يتبين لي وتكون صلاتي صحيحة. لا أريد ان تعطوني روابط من فضلكم لأنها تزيدني حيرة وتعبا.

نص الجواب

الحمد لله

أولا:

ما يخرج من المرأة قد يكون منيًّا أو مذياً أو إفرازات عادية ، وهي ما تسمى بـ (الرطوبة ) ، وكل واحد من هذه الثلاثة له صفات وأحكام تخصه .

أما المني ، فصفاته :

1. رقيق أصفر . وهذا الوصف ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر) رواه مسلم (311).

وقد يكون أبيض عند بعض النساء .

2. رائحته إن كان رطبا كرائحة طلع النخل ، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين .ورائحته إن كان يابسا كبياض البيض.

3. التلذذ بخروجه، مع وجود الشهوة، والشعور به، ثم تفتر الشهوة بعده .

ولا يشترط اجتماع هذه الصفات الثلاثة ، بل تكفي صفة واحدة للحكم بأنه مني . قاله النووي في المجموع (2/141).

وقال رحمه الله: " وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق ، وقد يَبْيضّ لفَضْل قُوَّتها .

وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما:

أحدهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل. [وهو كرائحة العجين].

والثانية: التلذذ بخروجه ، وفتور قوتها عقب خروجه" انتهى من شرح مسلم ( 3/222 ) .

وأما المذي : فهو ماء أبيض (شفاف) لزج ، يخرج عند التفكير في الجماع ، أو إرادته ، ولا يُتلذذ بخروجه، ولا يعقبه فتور .

ويكون ذلك للرجل والمرأة ، وقد قيل : هو في النساء أكثر من الرجال.

وأما الرطوبة :

فهي الإفرازات التي تخرج من الرحم وهي شفافة ، وقد لا تشعر المرأة بخروجها ، وتختلف النساء فيها قلةً وكثرةً .

وبهذا يتبين أن المني لا يلتبس أمره، لرائحته المميزة، ولكونه يخرج مع الشهوة والتلذذ بخروجه.

والمذي والرطوبة ليس لهما تلك الرائحة.

لكن المذي ينزل بعد التفكر والنظر ونحو ذلك، أي بعد وجود الشهوة، ولا يصحبه شهوة وتلذذ أثناء خروجه، بل قد لا يشعر به لحظة خروجه.

فالمني تصحبه الشهوة والتلذذ، والمذي تسبقه شهوة، ولا تصحبه أثناء خروجه.

وأما الرطوبة فأمر معتاد، لا يرتبط بتفكر ولا نظر، ولا تسبقه شهوة.

والغالب فيما ذُكر أنه مذي، لأنه يخرج بعد التفكر فيما يثير الشهوة.

فإن كان لا يرتبط بالتفكر، فهو إفرازات ورطوبة.

ثانيا:

المني طاهر يلزم منه الغُسل.

والمذي نجس ينقض الوضوء، ويلزم غسله من الثوب والبدن.

والرطوبة طاهرة، لكنها تنقض الوضوء.

ثالثا:

إذا شك الإنسان في الخارج هل هو مني أو مذي، فإنه يتخير بينهما ، فيجعل له حكم أحدهما، وهذا مذهب الشافعية، وهو الأرفق بالسائلة ، وبمن يعاني من الوسوسة.

قال في مغني المحتاج (1/ 215): " فإن احتمل كون الخارج منيا أو غيره ، كودي أو مذي : تخيّر بينهما على المعتمد، فإن جعله منيا اغتسل. أو غيره توضأ وغسل ما أصابه؛ لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما ، برئ منه يقينا، والأصل براءته من الآخر، ولا معارض له" انتهى.

رابعا:

الظاهر من سؤالك أنك مبتلاة بالوسوسة، والنصيحة لك أن تعرضي عنها ، وألا تلتفتي إليها، وألا تنظري في ثيابك، ولا تفتشي هل خرج شيء أم لا، بل ينصح الموسوس أن ينضح فرجه وثيابه الداخلية، فإن رأى بللا، قال إنه أثر الماء الذي نضحه، وبهذا تزول عنه الوسوسة إن شاء الله.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: " إن كان خروج المذي عارضا فينبغي علاجه ، بأن تستنجي منه عند الاستنجاء، وترش ما حول الفرج عند الوضوء، تحمل ما قد يقع في نفسك على هذا ، حتى تجزم يقينا بما خرج من شيء.

وما دام عندك أدنى شك : أعرض عن هذا، ولا تلمس السراويل، ولا تنظر في شيء .

أما إذا كان هذا دائما مستمرا ، هذه الرطوبة : فهذا من جنس السلس ؛ عليك أن تتوضأ إذا دخل الوقت ، وتصلي بحسب حالك ، إذا كان المذي مستمرا .

أما إذا كان يعرض عند الخروج من البيت بعض الأحيان : فهذا مثل البول أو الريح، إن خرج شيء : انتقض الوضوء، وإن لم يخرج شيء فالحمد لله .

وما دام عندك شك ، ولو قليلا ، ولو واحد في المائة : لا تلتفت إلى هذا الشيء ؛ واحمله على الوهم ، وأنه ليس بصحيح " انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (29/ 20) .

والله أعلم.

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات