الجمعة 16 رجب 1440 - 22 مارس 2019
العربية

اشتركت مع زوجها في بناء شقق للتجارة وزوجها يؤخر الزكاة ولا يمكنها التصرف في المال

258370

تاريخ النشر : 13-05-2017

المشاهدات : 1416

السؤال

عندي سؤال بخصوص الزكاة. أنا أعلم أنه يجب دفع الزكاة على الأراضي والمنازل عند شرائها بغرض بيعها. وقد اشتريتُ أنا وزوجي منذ 10 سنوات منزلاً بنية بيعه لتحقيق الربح. وبعد بضع سنوات أقام أخو زوجي في المنزل مع أسرته لبضع سنوات وبعد ذلك غادروه فأجرنا المنزل لأشخاصٍ آخرين. وفي هذا العام بعنا المنزل. فكيف يمكننا حساب الزكاة عليه؟ كما اشترينا أيضًا قطعة أرضٍ أخرى بقصد بيعها ولكن بعد ذلك قررنا بناء شقق سكنية على هذه الأرض وبيع هذه الشقق. فكيف يمكننا حساب الزكاة على ذلك؟ في الوقت الحالي نبني الشقق وليس لدينا أي دخل. فنحن ندخر المال لبناء الشقق ونعيش من هذه الأموال أيضًا حتى نبيع الشقق. ويريد زوجي أن يدفع الزكاة في وقتٍ لاحق لأن المبلغ كبير ونحن بحاجة إلى توفير المال في الوقت الحالي. فهل هذا جائز؟ نحن متزوجان على أساس الملكية المشتركة ولكني لا أملك الحرية في الوصول إلى أموالنا منذ أن انتقلنا إلى تركيا قبل 5 أشهر وزوجي يسيطر بالكامل على جميع ممتلكاتنا. فماذا يمكنني أن أفعل الآن؟ قبل أن نأتي إلى هنا كانت لي الحرية في الوصول إلى المال. هل سيكون من الأفضل إذا دفعت المال بدون إذنٍ من زوجي؟ وهل أكون آثمة عندما لا يكون لي الحق في الوصول إلى المال؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟ أرجو الإفادة. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله

أولا:

من اشترى أرضا أو منزلا بنية التجارة، أي بيعه والتربح والتكسب منه، وجبت عليه زكاته ؛ زكاة التجارة ؛ لما روى أبو داود (1562) في سننه بإسناد حسن عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ، مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ.

فإن عدل عن نية التجارة، ونواه للقُنية : فلا زكاة فيه .

فلو عاد ، فنواه للتجارة : لم يكن للتجارة، عند الجمهور، حتي يبيعه ويقبض ثمنه.

ثم هذا الثمن : إن حال عليه الحول ؛ ففيه الزكاة .

أو اشترى به شيئا للتجارة ؛ ففيه زكاة التجارة.

قال في كشاف القناع (2/ 241): " (وإن كان عنده عَرْض للتجارة، فنواه للقنية): الإمساك للانتفاع دون التجارة (ثم نواه للتجارة : لم يصر للتجارة) ؛ لأن القنية هي الأصل ، فيكفي في الرد إليه مجرد النية، كما لو نوى المسافر الإقامة" انتهى.

والقول الثاني لأهل العلم: أنه إذا نوى بعرض القنية التجارةَ : صار للتجارة ولزمته الزكاة .

وهو رواية عن أحمد، وهو الراجح ، وينظر جواب السؤال : (95761) ، (119048).

وعلى هذا: فلو أنكم عدلتم عن نية التجارة إلى القنية، وأسكنتم أخا زوجك في المنزل، ثم أجرتموه لغيره : لم تلزمكم الزكاة ، عن المدة التي عدلتم فيها عن نية التجارة .

فإذا نويتم بعد ذلك التجارة فيه : استأنفتم به حول التجارة ، من حين النية ، ولزمتكم الزكاة.

وأما إذا بعتم المنزل –لا بنية التجارة والتربح- وإنما لحاجتكم المال أو لعدم الرغبة في المنزل، أو لكونكم وجدتم فيه سعرا جيدا، فلا زكاة عليكم؛ لعدم وجود نية التجارة التي هي تقليب العُروض بغرض التكسّب، وليست مجرد البيع، كما بيناه في جواب السؤال رقم (228685).

ويحسن الاطلاع على الفتوى  رقم (231858) ورقم (211149) وفيهما بيان ما لو نوى الإنسان التجارة والإجارة معا.

ثانيا:

إذا اشتريتما قطعة أرضٍ بقصد بيعها، ثم قررتم بناء شقق سكنية عليها، وبيع الشقق : فإنه تلزم زكاة التجارة فيها.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن شخص اشترى أرضا وينوي أن يبيعها حال الانتهاء من بنائها؟

فأجاب الشيخ : " الزكاة واجبة في هذه الأرض زكاة عروض ، لأنه اشتراها ليربح فيها ، ولا فرق بين أن ينوي بيعها قبل تعميرها أو بعده ، كمن اشترى قماشا ليربح فيه بعد خياطته ثيابا" انتهى من "مجموع الفتاوى لابن عثيمين"(18 / 146) .

وأما كيفية الزكاة: فإذا حال الحول على المال الذي اشتريتم به الأرض، فهنا تفصيل:

1-فإن كانت الشقق لم تُبْنَ بعدُ، فإنه يجب تقويم الأرض وإخراج ربع العشر من قيمتها.

2-وإن كانت الشقق قد بنيت، وجب تقويم الشقق ، وضم قيمتها مع قيمة الأرض، وإخراج ربع العشر.

3-وإن كانت الشقق تحت الإنشاء، وجب تقويمها على حالها ، مع الأرض ؛ وإخراج ربع العشر.

وينظر: جواب السؤال رقم (231858) الفقرة العاشرة.

ثالثا:

يلزم إخراج الزكاة كلما حال الحول، إلا إن كان العقار لم يُبَع، ولم يكن لديكما مال آخر، فيجوز تأخير إخراج الزكاة إلى بيعه، فتحسب الزكاة عند حولان الحول، وتخرج بعد ذلك إذا تم البيع.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (9/ 327): " س: شخص يملك أرضا تقدر قيمتها مثلا مائة ألف ريال، وهي للتجارة، وحال عليها الحول، وصاحبها لا يملك سواها؛ فهل له الاستقراض من الناس ليزكيها، أو يزكيها بعد بيعها لما مضى من الأعوام، كما يقول بعض الناس، فإذا دفع الزكاة بعد البيع لعدة أعوام ، كيف يعين قيمتها لكل عام ، لتفاوتها في كل وقت وآخر؟

ج: يقوم هذه الأرض عند كل حول، فإذا كان عنده من النقود ما يكفي لإخراج الزكاة في كل سنة: أخرجها . وإن لم يكن عنده شيء يزكيها به : فلا يجب عليه أن يقترض لإخراج الزكاة، وإذا اقترض وأخرجها : جاز ذلك . وإذا لم يقترض تبقى الزكاة في ذمته ، ويخرجها عن الأعوام الماضية ، إذا باع الأرض ، أو تيسر له مال يزكيها منه.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

وأما إن كان لديكما المال، فيجب إخراج الزكاة على الفور، ولا يجوز لزوجك التأخير بحجة أن المبلغ كبير وأنكما تريدان توفير المال.

رابعا:

إذا امتنع زوجك من أداء الزكاة : لزمك أن تزكي عن نصيبك من العقار .

فإن كان لا يمكنك الوصول إلى مالك : فأنت معذورة في تأخير الزكاة حتى تصلي إلى مالك.

قال المرداوي رحمه الله في "الإنصاف" (3/ 186) : " وإن تعذّر إخراجها من النصاب ، لغَيْبةٍ ، أو غيرها : جاز التأخير إلى القدرة " انتهى.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة" (9/398) : " لا يجوز تأخير إخراج الزكاة بعد تمام الحول، إلا لعذر شرعي ، كعدم وجود الفقراء حين تمام الحول ، وعدم القدرة على إيصالها إليهم ، ولغيبة المال ونحو ذلك .

أما تأخيرها من أجل رمضان فلا يجوز ، إلا إذا كانت المدة يسيرة ، كأن يكون تمام الحول في النصف الثاني من شعبان فلا بأس بتأخيرها إلى رمضان " انتهى .

خامسا:

إذا أصر زوجك على تأخير إخراج الزكاة، وكان لك مال عنده، وامتنع عن إعطائه لك، ولم تجدي وسيلة إلا أن تأخذيه من دون علمه : جاز لك ذلك، وهو ما يعرف عند العلماء بمسألة الظَّفَر، أي الظفر بالحق. وينظر بشأنها جواب السؤال رقم  (171676).

ولكن لا يلزمك ذلك ، لا سيما إن خشيت أن يتسبب هذا التصرف في غضب زوجك، وحصول منازعات وخصومات بينك وبينه .

والذي نراه لك : ألا تقدمي على ما ذكرنا من الأخذ دون علمه إلا بعد اليأس من إخراج زوجك للزكاة، وعليك قبل ذلك نصحه وبيان أن الزكاة واجبة على الفور، وأنه يأثم الإنسان بتأخيرها إلا لعذر، وأنها بركة ونماء للمال لا منقصة، فإن استجاب فالحمد لله، وإلا كان لك الأخذ بما ذكرنا.

فإن لم يكن لك مال عنده، غير أنكما مشتركان في العقارات، فليس لك أن تأخذي من ماله شيئا، وإنما تسعين لإقناعه بإخراج الزكاة، أو بيع شيء من العقار لتأخذي حصتك من ثمنه، وتزكي عن نصيبك منه ومن الشقق الأخرى.

والله أعلم.

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات