الأحد 13 ربيع الآخر 1442 - 29 نوفمبر 2020
العربية

هل "المجير" من أسماء الله ؟

319419

تاريخ النشر : 02-01-2020

المشاهدات : 2780

السؤال

هل المجير من أسماء الله الحسنى مع الدليل؟

الجواب

الحمد لله.

أولًا :

أسماء الله توقيفية ، وهذا مذهب جمهور أهل السنة ، فلا يجوز تسميته سبحانه بما لم يرد به السمع.

قال الشيخ "ابن عثيمين" : أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها

وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص، لقوله تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ، وقوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ .

ولأن تسميته تعالى بما لم يُسَمِّ به نفسه ، أو إنكار ما سمى به نفسه : جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك، والاقتصار على ما جاء به النص "، انتهى من "القواعد المثلى" (13).

وقال السفاريني في نظمه للعقيدة:

لَكِنَّهَا فِي الْحق توقيفيه ... لنا بذا أَدِلَّة وَفِيه

ثم شرح البيت فقال:

" لكنها: أي الأسماء الحسنى، في القول الحق المعتمد عند أهل الحق، توقيفية بنص الشرع، وورود السمع بها.

ومما يجب أن يُعلم أنّ علماء السنة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى، والصفات العلى، على الباري جل وعلا، إذا ورد بها الإذن من الشارع، وعلى امتناعه على ما ورد المنع عنه"، انتهى من " لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية" (1/ 124).

وانظر : "معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى" ، لمحمد بن خليفة بن علي التميمي (40 - 49) .

ثانيًا :

لا نعرف من العلماء من عدَّ "المجير" من أسماء الله ، صراحةً ، إلا بعض المتأخرين ، وهو "الشرباصي" ، واستدل بقوله تعالى : ( وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ ) المؤمنون/ من الآية88.

ولا نوافقه على هذا الرأي ، لأن الآية في الإخبار عن فعله سبحانه وبحمده .

ومن قواعد أهل السنة في هذا الباب: أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله؛ فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، أما صفاته؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال، لذلك قيل: باب الصفات أوسع من باب الأسماء.

انظر: "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة" للشيخ علوي السقاف (21).

وعلى ذلك؛ فليس كل ما أخبر الله عن نفسه أن يفعله، أو أخبر عنه به رسوله، جاز أن يشتق له منه اسم لله جل جلاله؛ فإن " باب الأخبار أوسع من باب الصفات ، وما يطلق عليه من الأخبار ؛ لا يجب أن يكون توقيفيًا ؛ كالقديم ، والشيء ، والموجود .. "، انتهى من "بدائع الفوائد" (30).

قال "ابن تيمية" في "مجموع الفتاوى" (6/ 142) : "ويفرق بين دعائه والإخبار عنه ؛ فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى ، وأما الإخبار عنه ؛ فلا يكون باسم سيء ، لكن قد يكون باسم حسن ، أو باسم ليس بسيء ، وإن لم يحكم بحسنه ؛ مثل اسم : شيء ، وذات ، وموجود ... " ، انتهى .

وينظر أيضا للفائدة : "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم (306-307).

و"العلاقة التي تربط باب الأسماء بباب الصفات وباب الإخبار ، أن باب الأسماء أخص من البابين الآخرين ، وبالتالي هما أوسع منه ، فباب الصفات أوسع من باب الأسماء ، وباب الإخبار أوسع من باب الصفات .

1- فكل ما صح اسما صح أن يدل على الصفة وصح الإخبار به.

2- وكل ما صح صفة صح خبرا ، ولكن ليس شرطا أن يصح اسما ، فقد يصح وقد لا يصح ، ولذلك كان باب الصفات أوسع من باب الأسماء.

فالله يوصف بصفات كالكلام ، والإرادة ، والاستواء ، ولا يشتق له منها أسماء ، فلا يسمى بالمتكلم ، والمريد ، والمستوي.

وفي المقابل هناك صفات ورد إطلاق الأسماء منها كالعلم ، والعلو ، والرحمة ، فمن أسمائه العليم ، والعلي ، والرحيم .

3- وما صح خبرا ، فليس شرطا أن يصح اسما أو صفة ، فإن الله يخبر عنه بالاسم، ويخبر عنه بالصفة، ويخبر عنه ما ليس باسم ولا صفة، بشرط ألا يكون معناه سيئا. فالله يخبر عنه بأنه شيء ، ومذكور ، ومعلوم وغير ذلك ، ولكته لا يسمى ولا يوصف بذلك ، ولهذا كان باب الإخبار أوسع من البابين الآخرين "، انتهى من " معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى" ، لمحمد بن خليفة بن علي التميمي ، (34) .

الخلاصة:

أنه لا يصح  تسمية الله جل جلاله بـ ( المجير ) ، ولم نر من أهل العلم الذي يعتمد على قولهم من صرح بأنه من أسماء الله الحسنى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب