هذا الخبر رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (9 / 457)، والطبري في "التفسير" (23 / 51): عن ابن إِدْرِيسَ.
والبيهقي "السنن الكبرى" (15 / 487) وغيره: عن أسباط.
والحاكم في "المستدرك" (2 / 492): عن جَرِير.
الثلاثة كلهم:
عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَالِمٍ، قَالَ:
( قَالَ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِدَدًا مِنْ عِدَدِ النِّسَاءِ لَمْ يُذْكَرْ فِي كِتَابِ اللهِ، الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ). ).
وهذا الخبر رواته ثقات؛ ولهذا قال الحاكم: " صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "، ولم يتعقبه الذهبي بشيء.
لكن التحقيق: أن الإسناد منقطع؛ لأن عمرو بن سالم لم يدرك أُبَيّا ولم يسمع منه.
قال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى:
" سألت أبي عن حديث رواه جرير، عن مطرف، عن عمر بن سالم، عن أبي بن كعب، قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ناسًا من أهل المدينة لما نزلت الآيات في "البقرة" في عدد النساء. وذكر الحديث.
قال أبي: إنما هو عمرو بن سالم. ويقال: عمر، وعمرو أصح.
وهو جد يحيى بن الضريس أبو أمه، ولم يدرك أبيّا، إنما يحدث عن القاسم بن محمد " انتهى. "المراسيل" (ص 144 – 145). وينظر: "العلل" لابن أبي حاتم (4/138).
لكن ما أفاده من نزول آية "سورة الطلاق" بعد آية "سورة البقرة"، هو أمر صحيح يشهد له ما رواه البخاري (4532) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ( نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ).
قال ابن حجر رحمه الله تعالى:
" قوله: ( سورة النساء القصرى بعد الطولى ) أي "سورة الطلاق" بعد "سورة البقرة"، والمراد بعض كل، فمن البقرة قوله: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا )، ومن الطلاق قوله: ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) " انتهى. "فتح الباري" (8 / 655).
والله أعلم.