ما حكم قولنا: الآية تقول أو القرآن يقول؟

السؤال 441523

ما حكم قول (الآية تقول) أو قول (القرآن يقول)، فتُنسب صفة الكلام للآية أو القرآن بدلاً من نسبتها إلى الله تعالى؟ وهل تعتبر هذه المسألة من البدع اللفظية؛ لأنه نسب الكلام إلى القرآن دون الله تعالى؟

ملخص الجواب

لا حرج على من قال: القرآن يقول، أو الآية الكريمة تقول، ونحو ذلك، مما هو معتاد في الكلام، ومعناه بين لا لبس فيه ولا إشكال.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا :

من المتقرر في عقيدة السلف أنّ القرآن كلام الله تكلم به حقيقة، بحرف وصوت وسمعه منه جبريل ثم بلغه، وهذا مجمع عليه عند السلف، وإنما ظهر خلاف هذا القول عند ظهور البدع وأصحاب الفرق المخالفة لمنهج السلف، كالمعتزلة والأشاعرة وغيرهم. وقد سبق بيان ذلك مفصلاً في فتوى سابقة: (227441) .

والقرآن مع أنه كلام الله حقيقة وبداية، فقد يُنسب قوله إلى الرسول الملكي (جبريل عليه السلام) أو الرسول البشري (محمد صلى الله عليه وسلم)، وهذه النسبة نسبة تبليغ لا نسبة ابتداء. كقوله تعالى: ‌إِنَّهُ ‌لَقَوْلُ ‌رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة: 40]، فالرسول في الآية: المراد به النبي صلى الله عليه وسلم، فنسب إليه قول القرآن كمبلغ.

وفي الآية الأخرى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ‌ذِي ‌قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: 19-21] المراد به جبريل عليه السلام، ونسبة قول القرآن إليه نسبة تبليغ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومن الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأن ‌القرآن ‌كلام ‌الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود؛ وأن الله تعالى ‌تكلم ‌به حقيقة ، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره؛ ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه؛ بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا. وهو كلام الله؛ حروفه ومعانيه؛ ليس كلام الله الحروف دون المعاني ، ولا المعاني دون الحروف" انتهى من "مجموع الفتاوى" (3/ 144).

ثانيا:

أما القول بـ أن الآية تقول ، أو : القرآن يقول ... فلا حرج فيه ، وقد جاءت الآيات القرآنية بمثل ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وَأَمَّا وَصْفُهُ [يعني : القرآن] بِأَنَّهُ يَقُصُّ، وَيَنْطِقُ، وَيَحْكُمُ، وَيُفْتِي، وَيُبَشِّرُ، وَيَهْدِي؛ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَيْضًا إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ" انتهى، "مجموع الفتاوى" (14/2) .

وليس في ذلك نسبة الكلام للقرآن دون الله ، بل المراد من ذلك أن القرآن هو كلام الله ، وإذا كان القرآن يقول كذا ، فالمعنى: أن الله هو القائل، لأنه هو المتكلم بالقرآن .

قال الشيخ ابن عثيمين في "شرح العقيدة الواسطية" :

"قوله : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ النمل:76] .

الشاهد قوله : (يقص) ، والقصص لا يكون إلا قولا ؛ فإذا كان القرآن هو الذي يقص؛ فهو كلام الله ؛ لأن الله تعالى هو الذي قص هذه القصص؛ قال الله سبحانه وتعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ [ يوسف:3] ، وحينئذ يكون القرآن كلام الله عز وجل" انتهى، "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (8/371) .

والحاصل:
أنه لا حرج على من قال: القرآن يقول، أو الآية الكريمة تقول، ونحو ذلك، مما هو معتاد في الكلام، ومعناه بين لا لبس فيه ولا إشكال.

والله أعلم .

المراجع

الأسماء والصفات
التوحيد
العقيدة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android