أولا:
قد فهم من سؤالك أن المشروع انتهى وربح، وعلمت نصيبك من ذلك، وقد استلمت قسطا بسيطا من رأس مالك.
وعليه فإن الباقي دين على زميلك، وفي زكاته تفصيل:
1-فإن كان مليئا (مقرا بالدين باذلا له في أوقاته المتفق عليها)-لو تم الاتفاق على تقسيط المال-، فإنه يلزمك زكاة جميع المال عند حولان الحول.
2-وإن كان صاحبك معسرا، أو مماطلا، فإنك تزكي المال إذا قبضته لمرة واحدة، فإن قبضته على دفعات، زكيت كل دفعة عند قبضها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (23/ 238):
"الدَّيْن مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه: فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء:
فذهب ابن عمر ، وعائشة ، وعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهم : إلى أنه لا زكاة في الدَّين. ووجهه : أنه غير نامٍ ، فلم تجب زكاته ، كعروض القُنية - وهي العروض التي تقتنى لأجل الانتفاع الشخصي - .
وذهب جمهور العلماء: إلى أن الدَّيْن الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال غير مرجو الأداء .
فالدَّين الحالُّ المرجو الأداء: هو ما كان على مقرٍّ به، باذلٍ له، وفيه أقوال: فمذهب الحنفية ، والحنابلة، وهو قول الثوري: أن زكاته تجب على صاحبه كلَّ عام؛ لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين .
ووجه هذا القول: أنه ديْن ثابت في الذمة ، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه ؛ ولأنه لا ينتفع به في الحال ، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به ، على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع ، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول .
ومذهب الشافعي في الأظهر ، وحماد بن أبي سليمان ، وإسحاق ، وأبي عبيد : أنه يجب إخراج زكاة الديْن المرجو الأداء في نهاية كل حول ، كالمال الذي هو بيده ، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه .
وجعل المالكية الديْن أنواعا: فبعض الديون يزكَّى كل عام ، وهي دين التاجر المدير [أي الذي يبيع ويشتري للتجارة] عن ثمن بضاعة تجارية باعها .
وبعضها يزكَّى لحولٍ من أصله لسنَة واحدة عند قبضه، ولو أقام عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر .
وبعض الديون لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض، من نحو هبة، أو مهر، أو عوض جناية .
وأما الديْن غير المرجو الأداء : فهو ما كان على معسرٍ ، أو جاحد ، أو مماطل ، وفيه مذاهب : فمذهب الحنفية فيه ، وهو قول قتادة وإسحاق ، وأبي ثور ، ورواية عن أحمد ، وقول للشافعي : أنه لا زكاة فيه ؛ لعدم تمام المِلك ؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به .
والقول الثاني : وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ورواية عن أحمد ، وقول للشافعي هو الأظهر : أنه يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين ؛ لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون : "إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى".
وذهب مالك إلى أنه: يزكيه إذا قبضه لعامٍ واحد وإن أقام عند المدين أعواماً ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن والليث ، والأوزاعي" انتهى باختصار يسير.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والصحيح أنه تجب الزكاة فيه كل سنة، إذا كان على غني باذل؛ لأنه في حكم الموجود عندك؛ ولكن يؤديها إذا قبض الدين، وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله، والأول رخصة والثاني فضيلة، وأسرع في إبراء الذمة.
أما إذا كان على مماطل أو معسر فلا زكاة عليه ولو بقي عشر سنوات؛ لأنه عاجز عنه، ولكن إذا قبضه يزكيه مرة واحدة في سنة القبض فقط، ولا يلزمه زكاة ما مضى.
وهذا القول قد ذكره الشيخ العنقري في حاشيته عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده رحمهم الله وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله، وهذا هو الراجح لما يلي:
أولاً: أنه يشبه الثمرة التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها، والأجرة التي اختار شيخ الإسلام وجوب الزكاة فيها حين القبض، ولو لم يتم عليها حول.
ثانياً: أن من شرط وجوب الزكاة: القدرة على الأداء، فمتى قدر على الأداء زكى.
ثالثاً: أنه قد يكون مضى على المال أشهر من السنة قبل أن يخرجه ديناً.
رابعاً: أن إسقاط الزكاة عنه لما مضى، ووجوب إخراجها لسنة القبض فقط، فيه تيسير على المالك؛ إذ كيف توجب عليه الزكاة مع وجوب إنظار المعسر، وفيه أيضاً تيسير على المعسر؛ وذلك بإنظاره" انتهى من "الشرح الممتع" (6/ 27).
ثانيا:
لم تبين نوع المشروع الذي شاركت فيه، حتى ينظر في الزكاة الواجبة هل هي زكاة نقود أم زكاة تجارة، ومتى يبدأ الحول.
وفي ذلك تفصيل:
1-فإن كان مشروعا تشغيليا، كاستئجار محل، وشراء ماكينات لغسل الملابس مثلا، أو استئجار محل لصيانة الأجهزة: فهنا لا توجد فيه عروض تباع وتشترى، فالزكاة زكاة نقود، فإذا ملكت مالًا، من دخل المشروع، يساوي نصابا بنفسه، أو بما انضم إليه من مال آخر لك، وحال عليه الحول: وجبت زكاته بإخراج ربع العشر منه (2.5%).
وإذا انتهى المشروع التشغيلي ولم تستلم منه نقودا، وأصبح لك دين على صاحبك، فإن الحول يبدأ من حين إنهاء المشروع، وثبوت الدين في ذمة صاحبك، فإذا حال من ذلك الوقت، فزكِّ ما استلمته من نقود، إن كانت باقية، وزك الدين بناء على التفصيل السابق، هل صاحبك مليء أم لا؟
ونصاب النقود ما يعادل 595 جراما من الفضة.
2-وإذا كان المشروع يتضمن شراء سلع وبيعها، فالواجب عند حولان الحول: تقييم البضاعة الموجودة بسعر بيعها، ويضاف ذلك للسيولة النقدية، والديون المرجوة لدى الآخرين ويخرج من المجموع ربع العشر.
فمعادلة الزكاة هكذا: قيمة البضاعة عند الحول + السيولة النقدية + الديون المرجوة.
مع التنبيه على أن حول التجارة هو حول المال الذي اشتُريت به، إن كان نصابا.
فتنظر متى ملكت المال الذي شاركت به في المشروع- إن كان نصابا، ووضع المال في عروض للتجارة-، فهذا بداية حولك، فإذا حال حول أي عام هجري من ذلك الوقت، أخرجت الزكاة.
والحاصل: أنه لا يمكن الجواب الدقيق إلا بمعرفة نوع المشروع، وهل يشتمل على عروض للتجارة أم لا؟
والله أعلم.