هل الدعاء بطول العمر مشروع ومأذون به؟

السؤال: 585624

هل الدعاء بطول العمر غير مستجاب، ولم يستجبه الله تعالى، ولم يشأه، ولم يكتبه في اللوح المحفوظ مند الأزل، لحديت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: ( لقد سألت الله لٱجال مضروبة، وأرزاق مقسومة)، أي أن الدعاء بطول العمر لا ينفع، وماهي الأدعية الغير المستجابة، أو الغير مأذون فيها شرعا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

حب طول الحياة من الأمور التي فطر عليها العبد كحب الغنى والسلامة.

روى البخاري (6421)، ومسلم (1047): عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ: حُبُّ الْمَالِ وَطُول الْعُمُرِ ).

ولم يرد في الشرع ما ينكرها، بل أقر هذه الفطرة وجعلها جزاء للعمل الصالح، كما في قوله تعالى: ( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) إبراهيم (10).

وكقوله تعالى:

( فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) يونس (98).

وكقوله تعالى:

( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) نوح (1 - 4).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقد يستدل بهذه الآية من يقول: إن الطاعة والبر وصلة الرحم، يزاد بها في العمر حقيقة؛ كما ورد به الحديث: ( ‌صِلَةِ ‌الرَّحِمِ ‌تَزِيدُ ‌فِي ‌الْعُمْرِ ) " انتهى. "تفسير ابن كثير" (7 / 386).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) رواه البخاري (2067) ومسلم (2557).

ورواه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (56)، وبّوب عليه بقوله: " بَابُ ‌صِلَةِ ‌الرَّحِمِ ‌تَزِيدُ ‌فِي ‌الْعُمْرِ ".

وبوّب الإمام البخاري في "الصحيح"، بابا، قال فيه: " بابُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ".

ثم روى فيه الحديث رقم (6344)، ورواه أيضا مسلم (2480): عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قالَ: ( قالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ ‌مَالَهُ ‌وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ ).

قال ابن بطال رحمه الله تعالى:

" وليس فيه: " وطول عمره " ؟

قيل: يحتمل أن يكون ذلك من دليل الحديث من موضعين:

أحدهما: أن دعوته صلى الله عليه وسلم له بكثرة الولد: تدل على أن ذلك لا يكون إلا في كثير من السنين، فدعاؤه له بكثرة الولد، دعاء له بطول العمر.

والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم : ( وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ )، فالعمر مما أعطاه الله ... " انتهى. "شرح صحيح" (10 / 106).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" والأولى في الجواب: أنّه [أي البخاري] أشار كعادته، إلى ما ورد في بعض طرقه؛ فأخرج في "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ" من وجه آخر: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ( قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ -: خُوَيْدِمُكَ أَلَا تَدْعُو لَهُ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ حَيَاتَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ )... 

وأمّا طول عمر أنس: فقد ثبت في الصّحيح، أنّه كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل: سنة ثلاث، وله مائة وثلاث سنين، قاله خليفة، وهو المعتمد. وأكثر ما قيل في سنّه أنّه بلغ مائة وسبع سنين، وأقلّ ما قيل فيه: تسعا وتسعين سنة " انتهى. "فتح الباري" (11 / 144).

ثانيا:

وأمّا ما ورد عند الإمام مسلم (2663): عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ.

قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( قَدْ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ ‌مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ ).

فهذا الحديث ليس فيه نهي عن الدعاء بطول العمر، وليس فيه نص على أن الدعاء لا ينفع، وإنما فيه توجيه للأكمل والأفضل.

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى:

" فلم ينه، ولم يقل إن الدعاء لا أثر له في زيادة العمر، وإنما أرشد إلى الأفضل؛ لأنه عبادة " انتهى. "الفروع وتصحيح الفروع" (10 / 335).

ويؤيد هذا الفهم بأن النص لم يرد على وجه النهي ونفي الفائدة منه، ما ورد عند البخاري (6331)، ومسلم (1807) واللفظ له: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: ( خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ:

تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا … فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا عَامِرٌ، قَالَ: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ، إِلَّا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْلَا مَا ‌مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ... ).

قال القرطبي رحمه الله تعالى:

" فقال: (‌ لَوْلَا ‌مَتَّعْتَنَا ‌به)؛ أي: هلا دعوت الله في أن يمتعنا ببقائه " انتهى. "المفهم" (3 / 665).

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عمر طلبه الدعاء بطول عمر عامر رضي الله عنهما.

والرزق مكتوب أيضا، وقد ورد في السنة الدعاء بالرزق والبركة فيه، كما سبق في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس: ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ ‌مَالَهُ ‌وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ ).

قال ابن بطال رحمه الله تعالى:

" فإن قيل: فما معنى دعائه له بطول العمر، وقد علم صلى الله عليه وسلم أن الآجال لا يزاد فيها ولا ينقص منها على ما كتب في بطن أمّه؟

قيل: معنى ذلك، والله أعلم: أن الله تعالى يكتب أجل عبده إن أطاع الله واتقاه، فيكون عمره مدة كذا، فإن لم يطع الله وعصاه ‌كان ‌أجله ‌أقل ‌منها. 

يدل على صحة ذلك: قوله عز وجل في قصة نوح، حين قال لقومه: ( اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى )، يريد أجلا قد قضى به لكم إن أطعتم، فإن عصيتم لم يؤخركم إلى ذلك الأجل، وكل قد سبق في علم الله مقدار أجله، على ما يكون من فعله " انتهى. "شرح صحيح" (10 / 106).

وقال الذهبي رحمه الله تعالى:

" فقد يكون طول العمر، في علم الله، مشروطا بدعاء مجاب، كما أنّ طيران العمر قد يكون بأسباب جعلها من جور وعسف، و (لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَاّ الدُّعَاءُ).

والكتاب الأوّلُ: فلا يتغيّر " انتهى. "سير أعلام النبلاء" (8 / 219).

وعاقبة الإنسان في الآخرة مكتوبة أيضا، ومع هذا على العبد أن يجتهد في الدعاء بالنجاة من النار، والفوز بالجنة، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة رضي الله عنها.

لأن الله تعالى كتب المقادير وأسبابها ومنها الدعاء.

قال الطحاوي رحمه الله تعالى:

"يحتمل أن يكون الله عز وجل إذا أراد أن يخلق النّسمة، ‌جعل ‌أجلها ‌إن برّت ‌كذا، وإن لم تبرّ كذا، لما هو دون ذلك ، وإن كان منها الدّعاء، ردّ عنها كذا ، وإن لم يكن منها الدّعاء، نزل بها كذا ، وإن عملت كذا حرمت كذا ، وإن لم تعمله رزقت كذا؛ ويكون ذلِك ممّا يثبت في الصّحيفة الّتي لا يزاد على ما فيها ولا ينقص منه " انتهى. "شرح مشكل الآثار" (8 / 82).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وكل داعٍ شافعٍ، دعا الله سبحانه وتعالى، وشفع؛ فلا يكون دعاؤه وشفاعتُه إلا بقضاء الله وقدره، ومشيئته، وهو الذي يجيب الدعاء، ويقبل الشفاعة.

فهو الذي خلق السبب والمسبب، والدعاء من جملة الأسباب التي قدرها الله سبحانه وتعالى " انتهى. "مجموع الفتاوى" (1 / 131).

ومما يدل على أثر الدعاء في الأجل طولا وقصرا: ما صح من النهي عن تمني الموت، والدعاء بالحياة ما كانت خيرا.

كما جاء في حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) رواه البخاري (6351)، ومسلم (2680).

قال النووي رحمه الله تعالى:

" قوله صلى الله عليه وسلم: ( لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي ).

فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به، من مرض أو فاقة أو محنة، من عدو، أو نحو ذلك من مشاق الدنيا.

فأما إذا خاف ضررا في دينه، أو فتنة فيه: فلا كراهة فيه، لمفهوم هذا الحديث وغيره، وقد فعل هذا الثاني خلائقُ من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم " انتهى. "شرح صحيح مسلم" (17 / 7 – 8).

وطالع للفائدة جواب السؤال رقم: (155260)، ورقم: (389747).

ثالثا:

النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أم حبيبة رضي الله عنها إلى الاهتمام بالأنفع والأكمل لها؛ لأن الآجال مهما طالت والأرزاق مهما كثرت فهي فانية، ولها حد مضروب، تصله فتنقطع عنده، ولا تتجاوزه، بخلاف الآخرة فهي الدائمة وهي الحياة الحقيقية التي ينبغي أن تكون همة المؤمن، وهذا كقوله تعالى:

( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ) الشعراء/205 - 207.

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:

" فإن قيل: كيف ردها عن سؤال، وعلل بالقدر، وأمرها بسؤال، ‌وهو ‌داخل ‌في ‌باب ‌القدر أيضا؟

فالجواب: أن سؤال ما يجلب نفعا في الآخرة، ويُظهر عبوديةً من السائل: أولى مما يجتلب به مجرد النفع في الدنيا، فأراد منها التشاغل بأمور الآخرة " انتهى. "كشف المشكل" (1 / 337).

وقال القرطبي رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( لقَدْ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ ‌مَضْرُوبَةٍ ... إلى آخره)، ثم قال بعد هذا: ( وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يعافيك مِنْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، وعَذَابٍ فِي النَّارِ، كَانَ خَيْرًا لك ).

وقد أورد بعض علمائنا على هذا سؤالا، فقال: ما معنى صرفه لها عن الدعاء بطول الأجل، وحضه لها على العياذ من عذاب القبر؛ وكل ذلك مقدر لا يدفعه أحد ولا يرده سبب؟

فالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الأول، وإنَّما أرشدها إلى ما هو الأولى والأفضل، كما نص عليه.

ووجهه: أن الثاني أولى وأفضل؛ أنه قيام بعبادة الاستعاذة من عذاب النار والقبر، فإنّه قد تعبدنا بها في غير ما حديث، ولم يتعبدنا بشيء من القِسم الذي دعت هي به، فافترقا. 

وأيضا: فإنّ التعوذ من عذاب القبر والنار: تذكير بهما، فيخافهما المؤمن، فيحذرهما، ويتقيهما، فيجعل من المتقين الفائزين بخير الدنيا والآخرة " انتهى. "المفهم" (6 / 681).

رابعا:

الأدعية التي لا تشرع، هي التي فيها اعتداء.

قال الله تعالى:

( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) الأعراف (55 – 56).

وعَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ، عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ ) رواه أبو داود (96)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (96).

ومن أظهر صور الاعتداء في الدعاء، الدعاء بما لا يجوز كالظلم والفواحش.

أو الدعاء بما لم يقدر الله تعالى حصوله، كالدعاء بالخلود.

أو الدعاء الذي فيه تفاصيل لا تنفع فيكون أشبه بالعبث الذي يخالف التضرع والخشية المطلوب أن يتصف بهما الداعي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" فالاعتداء في الدعاء: تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات. وتارة يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب. ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولدا من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله " انتهى. "مجموع الفتاوى" (15 / 22).

وطالع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (41017).

الخلاصة:

الدعاء بطول العمر من الأمور المباحة، فلم يرد ما ينهى عنه، وللدعاء بإذن الله تعالى أثر في العمر، فالله تعالى يقدر الآجال وأسبابها ومنها الدعاء.

لكن ينبغي للعبد المسلم أن يدعو بطول العمر مع الطاعة فيه وصلاح العمل.

روى الترمذي (2330): عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ: ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ).

وقال الترمذي: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".

لكن إن صرف العبد همته إلى ما ينفعه في الآخرة كان أولى وأفضل وأكمل، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة رضي الله عنها.

وطالع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (130694).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android