هل تصح الشراكة بين صاحب الأرض وصاحب المال على حفر بئر تكون غلته بينهما؟

السؤال 586629

رجلان أرادا إنشاء شركة، والشركة هي عبارة عن حفر بئر ماء (ارتوازي)، أحدهما قدَّم الأرض، والآخر يريد تقديم المال.
علمًا أن الأرباح توزع:
1. تكلفة الحفر، (رأس المال): 40 %
2. صاحب الأرض: 60 %
3. مدَّة عقد الشركة: (10) سنوات.
السؤال: إذا تم الحفر ولم نحصل على الماء الكافي؛ لتسديد كُلفة الحفر، هل نزيد مدة عقد الشركة ؟، وكيف تتم المخالصة في هذه الشركة ؟.
وفي حالة ما إذا تمَّ زيادة المدة ولم نحصل على الماء الكافي؛ لتسديد كلفة الحفر، ما هو الحل الشَّرعيّ ؟.

ملخص الجواب

لا حرج في هذه الشراكة، وإذا حصلت الخسارة فلا يضمن كل طرف الآخر، ولهما الخيار بعد انتهاء العقد في تمديده أو إيقافه أو تعديل بنوده بالتراضي.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا حرج شرعًا في أن يشترك طرفان في مشروع يكون أحدهما صاحب الأرض، والآخر صاحب المال الذي يُنفق لإنجاز المشروع، ويكون الربح بينهما على النسبة التي يتفقان عليها ابتداءً.

وهذه الصورة من الشراكة، وإن لم ترد بعينها في صور الشركات المشهورة عند الفقهاء المتقدمين، إلا أن الأصل في المعاملات المالية الإباحة ما لم تشتمل على محذور شرعي، وكل عقد تحققت فيه المصلحة للطرفين وانتفى عنه الغرر والضرر والظلم والربا، فهو من العقود المباحة شرعًا.

وأقرب الصور الفقهية التي ذكرها أهل العلم لهذه المعاملة: (عقد المزارعة)؛ حيث يقدِّم أحد الطرفين الأرض، ويقوم الآخر بالعمل، ويكون الناتج مشتركًا بينهما بنسبة معلومة.

ووجه الشبه بين الصورتين:

أن العامل في المزارعة يُحدِث في الأرض عملاً يترتب عليه نماء وثمرة يشترك فيها الطرفان، وكذلك في هذه المسألة فإن الشريك المموِّل يُحدِث في الأرض عملاً ينتج عنه أصل ثابت (وهو البئر)، وتكون الغلة الناتجة عن ذلك مشتركة بين الطرفين.

فكما جاز في المزارعة أن يكون العوض جزءًا شائعًا من الناتج، مع كون أحد الطرفين يقدم الأرض والآخر العمل، فكذلك يجوز في هذه الصورة أن يشترك صاحب الأرض مع المموِّل في الغلة الناتجة عن هذا العمل، ما دام ذلك برضا الطرفين، وعلى وجهٍ معلوم، من غير غرر ولا ظلم.

وينظر جواب السؤال (257699)

ثانيا:

إذا حفر البئر ونجح المشروع، وظهر الماء بالمقدار الذي يحقق المقصود: فلكل واحد من الشريكين نصيبه المتفق عليه من الربح، خلال مدة العقد المتفق عليها.

أما إذا لم ينجح المشروع، بأن تعذر الوصول إلى الماء، أو لم يظهر ماءٌ كافٍ يحقق المقصود من المشروع، فإن هذه الحالة تُعد من الخسارة التجارية، وحينئذٍ يخسر كل طرف ما قدَّمه، ولا يضمن أحدهما خسارة الآخر ما لم يوجد تعدٍّ أو تفريط.

فيخسر صاحب المال ما أنفقه على الحفر والتجهيز، ويخسر صاحب الأرض فوات منفعة أرضه طوال مدة المشروع، وتعطيلها دون عائد محقق، وما قد يلحق بها من آثار حفر غير نافعة أو نقص في القيمة.

ولا يلزم أحد الطرفين تعويض الآخر، كما أن العامل في المزارعة إذا لم تُخرج الأرض شيئًا لا يستحق شيئًا، فكذلك هنا.

في الموسوعة الفقهية الكويتية (37/ 72): "إذا لم تخرج الأرض شيئا فلا يستحق أحدهما تجاه الآخر أي شيء، لا أجر العمل للعامل ولا أجرة الأرض".

ثالثا:

إذا انتهت مدة العقد المتفق عليها -سواء ربح المشروع أو خسر- فإن العقد يكون قد انتهى شرعًا، ولا يجوز إلزام أحد الطرفين بتمديده قهرًا؛ لأن الإلزام كان مقيدًا بالمدة، وقد انقضت.

ويجوز للطرفين بالتراضي: تجديد العقد لمدة جديدة، أو تعديل شروطه، أو إنهاؤه والمخالصة بينهما على ما تقدم بيانه.

فإن اتفقا على تمديد المدة رجاء تحسن الإنتاج، جاز ذلك، وإلا فلا يلزم أحدهما بشيء.

والله أعلم

المراجع

الشركة
معاملات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android