هذه الشركة فاسدة، وإذا كانت الشركة قد ربحت، فلك حصة من الربح كربح مضاربة المثل إضافة إلى رأس مالك، وما استلمته من أرباح يدخل في ذلك، ولك الانتظار حتى تحصل على مجموع رأس مالك وما تستحقه من ربح.
دخل في عقد شراكة فاسد وإن خرج لزمته غرامة كبيرة فهل يستمر حتى نهاية العقد؟
السؤال 606925
قبل خمس سنوات تعاقدت مع شركة استثمارية، وأودعت لديهم 410 ألف درهم مقابل أرباح شهرية مضمونة بنسبة محددة، وكان الاستثمار في مشروع عقاري قيد الإنشاء، كنت أستلم الأرباح بشيكات كل شهرين، دون علمي أن هذا النوع من الربح المضمون يعتبر ربا، الآن علمت أن الضمان على رأس المال والأرباح الثابتة لا تجوز شرعاً.
المشكلة أني إن فسخت العقد سيخصمون 20% من رأس مالي، حوالي 82 ألف درهم، وهذا مبلغ كبير عليّ، فهل يجوز أن أستمر معهم حتى نهاية العقد دون تجديد، أم يجب عليّ فسخه فوراً رغم الخسارة؟
وإذا فسخت العقد، واستلمت المبلغ المختلط بين رأس المال والأرباح، ولا أستطيع تمييزه، فهل يجوز أن أحتفظ به؟ علماً أني كنت أخرج الزكاة بانتظام دون علمي أن المال فيه شبهة.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
يشترط لصحة الاستثمار ثلاثة شروط:
1 - أن يكون مجال الاستثمار مباحا.
2 - الاتفاق على نسبة شائعة من الربح، مثل 10% مثلا، وليس مبلغا ثابتا ولا نسبة من رأس المال.
3 - عدم ضمان رأس المال.
فإذا لم تتوفر هذه الشروط، فسدت الشركة وحرم الدخول فيها.
قال ابن قدامة رحمه الله: " متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة، أو جعل مع نصيبه دراهم، مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم: بطلت الشركة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي". انتهى من "المغني" (5/ 23).
وجاء في "المعايير الشرعية"، ص 198: " **لا يجوز أن تشتمل شروط الشركة أو أسس توزيع أرباحها على أي نص أو شرط يؤدي إلى احتمال قطع الاشتراك في الربح، فإن وقع كان العقد باطلاً.
**لا يجوز أن يُشترط لأحد الشركاء مبلغ محدد من الربح أو نسبة من رأس المال" انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم: (264895)، ورقم: (255878).
فإذا كانت الشركة تعطي الربح مبلغا معلوما، أو نسبة من رأس المال، فهي شركة فاسدة.
ثانيا:
إذا فسدت الشركة، لم يجز الاستمرار فيها، بل يلزم الخروج منها.
والقاعدة: أنه إذا فسدت الشركة، وكان هناك ربح، فلأصحاب المال الربح كله، وللعامل أجرة المثل، وقيل: يقسم الربح كمضاربة المثل، وهو الراجح.
فينظر كم يأخذ الناس في مثل هذه الشركات، 40% أو 50% أو غير ذلك، فيكون هذا للقائمين بالعمل، ويكون الباقي لأصحاب الأموال.
وينظر: جواب السؤال رقم: (325367).
وعليه: فإذا تحققت من كون الشركة ربحت في الفترة الماضية، فاجتهد في حساب نسبتك من الربح، وأضف هذا إلى رأس مالك، فيكون هذا ما تستحقه.
فلو كان رأس مالك410 ألف درهم، وكان ما لك من ربح عن المدة الماضية 50 ألفا مثلا، فلك على الشركة 460 ألفا.
وما استلمته من أرباح يحسب من هذا المستحق.
وإذا كان خروجك من الشركة يترتب عليه خسارة 20% من رأس مالك، فينظر:
1-فإن كان ما أخذته من أرباح يعوض هذا النقص، بحيث تكون قد حصلت على 460 ألفا، لزمك الخروج؛ لأن الأصل تحريم الاستمرار في العقد المحرم، ولأنك مع الخروج قد حصلت على مستحقاتك.
2-وإن كان ما أخذته من أرباح لا يعوض هذا النقص، فالذي يظهر جواز أن تنتظر مدة تحصل فيها على أرباح تعوض النقص، وتحصل بها على مستحقاتك، ثم تفسخ الشركة.
فالأصل: حصولك على رأس مالك، ونصيبك من الربح، فيباح الانتظار لتحصل على ذلك.
ولو كنت قد أخذت أرباحا تعوض أكثر النقص، فينبغي لك الخروج من الشركة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
ثالثا:
إذا حصلت على رأس مالك وما تستحقه من ربح، فلا حرج عليك في الانتفاع به؛ لأنه مالك، وما يباح لك أخذه من الربح شرعا.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟