هذه العلامات التي ذُكرت، هي من كلام ابن الجزري، وليس فيها نصوص؛ وإنما هي تجريبية.
ماهي علامات استجابة الدعاء؟
السؤال 617349
ما هي علامات استجابة الدعاء الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث صحيحة؟
فقد شاع بين الناس أن من علامات استجابة الدعاء:
الخشوع، والبكاء، والقشعريرة، وربما الرعدة أو الغشي أو الغيبة، ثم يعقب ذلك سكون القلب، وطمأنينة النفس، وبرد الجأش، ونشاطٌ باطن، وخفةٌ ظاهرة، حتى يشعر الداعي كأن حملاً ثقيلاً قد وُضع عنه، فيقبل بعد ذلك على الطاعة، والصدقة، والحمد، والدعاء.
لكن — حسب ما فهمت — فإن هذه العلامات تجارب شخصية، وآثار وجدانية، ولم يثبت أنها وردت نصًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالسؤال هو:
ما هي علامات استجابة الدعاء التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة في أحاديث صحيحة؟ وما الذي دلّ عليه الشرع نصًا، بعيدًا عن التجارب الشخصية والاجتهادات؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
هذه العلامات المذكورة في السؤال ذكرها شيخ القراء ابن الجزري رحمه الله؛ فقال:
"عَلامَة استجابة الدُّعَاء: الخشية، والبكاء، والقشعريرة، وَرُبمَا تحصل الرعدة، والغشي، والغيبة، وَيكون عَقِيبه: سُكُون الْقلب، وَبرد الجأش، وَظُهُور النشاط بَاطِنا، والخفة ظَاهرا، حَتَّى يظنّ الدَّاعِي أَنه كَانَ على كَتفيهِ حَملَة ثَقيلَة فوضعها عَنهُ. وَحِينَئِذٍ لَا يغْفل عَن التَّوَجُّه والإقبال وَالصَّدَقَة والأفضال وَالْحَمْد والابتهال، وَأَن يَقُول: الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات" انتهى من "عدة الحصن الحصين" لابن الجزري (ص: 43).
وهذه العلامات التي ذكرها الإمام ابن الجزري رحمه الله ليس فيها نصوص فيما يظهر؛ وإنما هي تجريبية، ولا تُعرف تحقيقًا إلا بعد استجابة الدعاء، فكم من باكٍ قد خشي الله في دعائه، واقشعر جلده، ولم يتحقق ما أراد.
وما كل دعاء دعا به الأنبياء استجيب لهم فيه، وهم أخشى الناس.
وإن كان بعض ما ذُكر هو من أسباب استجابة الدعاء.
قال الشوكاني رحمه الله في تعليقه على كلام ابن الجزري رحمه الله:
"وَهَذِه العلامات الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف هِيَ تجريبية، فَلَا تحْتَاج إِلَى الِاسْتِدْلَال عَلَيْهَا.
وكل فَرد من أَفْرَاد الداعين، إِذا حصل لَهُ الْقبُول، وتفضل الله عَلَيْهِ بالإجابة: لَا بُد أَن يجد شَيْئا من ذَلِك، وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم" انتهى من "تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين" (ص: 94).
وعند التأمل في النصوص فلا يظهر أن هناك علامات ظاهرة لاستجابة الدعاء نص عليها الكتاب والسنة إلا أن يتحقق مطلوب العبد، ويرى أثر دعائه الذي دعا به. وهذا ظاهر، لا يحتاج إلى تطويل، أو تدليل.
ثانيًا:
بعض من تكلم على هذا المقام، ذكر أن نفس الدعاء، هو علامة على حصول مطلوبه، واستجابة ما طلب السائل.
قال ابن تيمية رحمه الله: "وقال قوم ممن تكلم في العلم: بل الدعاء علامة ودلالة على حصول المطلوب، وجعلوا ارتباطه بالمطلوب ارتباط الدليل بالمدلول، لا ارتباط السبب بالمسبب بمنزلة الخبر الصادق والعلم السابق" انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/228).
ثم قال رحمه الله، تعقيباً على ذلك:
"والصواب: ما عليه الجمهور - من أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب، أو غيره، كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة.
وسواء سمي سببًا، أو جزءًا من السبب، أو شرطًا؛ فالمقصود هنا واحد، فإذا أراد الله بعبد خيرًا ألهمه دعاءه، والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سببًا للخير الذي قضاه له، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنِّي لا أَحمِلُ همَّ الإجابة، ولكن همّ الدُّعاء؛ فإذا أُلهِمتُ الدُّعاءَ فإن الإجابة معه" انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/228).
وذكر الأثر ابن القيم في "مدارج السالكين" (3/103)، "الجواب الكافي" (1/29).
ولم نقف على إسناده، وقال محقق الاقتضاء: "لم أجده".
وينظر، للفائدة: إجابة رقم: (145731).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟