دفع جزءا من محصول الزيتون ثمنا لعصره، فهل يدخله في حساب الزكاة؟

السؤال 620969

قمت بعصر غلة الزيتون عند معصرة، وقد أخذ سدس الزيت كأجرة، فهل تجب علي زكاة حصته من الزيت؟ أرجو أن يكون جوابكم وفق فقه المالكية.

ملخص الجواب

تجب الزكاة في الزيتون في مذهب الحنفية والمالكية، وما دفع من الزيت أو من الزيتون أجرة للعصر، فزكاته على رب الزيتون.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

اختلف الفقهاء في جوب الزكاة في الزيتون، وذهب الحنفية والمالكية، وأحمد في رواية: إلى وجوب زكاته.

ويشترط أن يبلغ نصابا وهو خمسة أوسق، وتساوي 612 كيلو.

وينظر: جواب السؤال رقم: (170374).

ثانيا:

ذهب القائلون بوجوب الزكاة في الزيتون إلى أن أجرة التقاطه وعصره على ربه، وأنه يلزمه إخراج العشر أو نصف العشر من الزيتون كله، فلو عصره مقابل السدس، فإن زكاته هذا السدس على رب الزيتون.

قال ابن رشد رحمه الله في "البيان والتحصيل" (2/ 495): "(وسئل) فقيل له: فالرجل يستأجر الأجراء على زيتونه يلتقطونه، على أن لهم الثلث وله الثلثان، على من ترى زكاة الثلث الذي يأخذه الأجراء في التقاطهم إياه؟

فقال: أرى زكاة ذلك على رب الزيتون الذي استأجرهم، يؤخذ ذلك منه زيتا.

قال محمد بن رشد: قوله: إن زكاة ما يأخذ الأجراء من الزيتون على رب الزيتون: صحيح؛ لأن التقاط الزيتون كحصاد الزرع، وجداد التمر، وذلك على رب المال، فلا اختلاف في ذلك عند من يوجب الزكاة في الزيتون.

وأما قوله: يؤخذ ذلك منه زيتا، فهو على قوله: إن عصر الزيتون على ربه.

وخالفه في ذلك كثير من أصحابه، منهم: ابن كنانة، ومحمد بن مسلمة، ومحمد بن عبد الحكم، فقالوا: تؤخذ الزكاة منه حبا.

وقال محمد بن عبد الحكم: والله ما اجتمع الناس على حبه، فكيف على زيته؟ وهو قول الشافعي ببغداد: إن الزكاة تؤخذ من حبه - وبالله التوفيق" انتهى.

وقال ابن نجيم رحمه الله في "البحر الرائق" (2/ 256) : " (قوله: ولا ترفع المؤن) أي لا تحسب أجرة العمال ونفقة البقر وكري الأنهار وأجرة الحافظ وغير ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، فلا معنى لرفعها.

أطلقه؛ فشمل ما فيه العشر وما فيه نصفه، فيجب إخراج الواجب من جميع ما أخرجته الأرض عشرا أو نصفا، لا أن ما تكلفه يأخذه بلا عشر، أو نصفه، ثم يخرج الواجب من الباقي كما توهمه بعض الناس" انتهى.

وجاء في فتاوى دار الإفتاء الأردنية: " ثامنًا: لا تُخصَم تكاليف عصر الزيتون من الزكاة:

لا تخصم التكاليف المدفوعة على الزيتون من مقدار الزكاة، بل تؤدى الزكاة من خالص النتاج، كما قال الخطيب الشربيني: "مؤنة الجفاف والتصفية والجذاذ والدياس والحمل وغيرها -مما يحتاج إلى مؤنة- على المالك، لا من مال الزكاة" ينظر "مغني المحتاج" (4/ 461).

ودليل ذلك أن الشريعة فرقت في مقدار الزكاة بحسب تكاليف السقاية؛ فجعلت الواجب نصف العُشْر في حال دفع تكاليف السقاية، ولو كانت تكاليف الزراعة كلها مخصومة، لَمَا جاء هذا التفاوت في مقدار الزكاة الواجبة.

فإما أنْ يُخرج الزكاةَ من حاصل الزيتون قبل العصر، وإما أن يُخرجها من صافي الزيت بعد العصر، ولا تخصم أجرة العصر منه. والله تعالى أعلم" انتهى.

ثالثا:

أفتى المجلس الإسلامي للإفتاء بفلسطين في خصم تكاليف العصر قبل إخراج الزكاة: " أنه لا مانع من خصم النفقات، من الحراثة والتسميد وأجرة العمّال وتكاليف العصر.

وهذا القول يعتبر وسطاً بين القائلين بعدم جواز خصم النفقات مطلقاً، وهم الجمهور، وبين قول القائلين بعدم وجوب الزكاة في الزيتون أصلاً وهم الشّافعية، خصوصاً وأنّنا لم نقل بوضع الثلث عن المالك، مقابل ما أكل بهيمة أو طير أو إنسان " انتهى

رابعا:

أما المذهب المالكي الذي سأل عنه السائل: فما أعطي أجرة للعصر، فزكاته على رب الزيتون، كما تقدم النقل عن ابن رشد.

وقال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله في الرسالة: " ويزكى الزيتون، إذا بلغ حبه خمسة أوسق، أخرج من زيته ".

قال النفراوي في "الفواكه الدواني" (1/ 328): " (يزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق): مقدرة الجفاف. فإذا قال المخرص: إنه بعد الجفاف يبلغ خمسة أوسق، ( أخرج ) المالك زكاته ( من زيته )، إن كان في بلد له [أي: للزيتون] فيها زيت، ولو كان زيته رطلا، ولا يجزئ الإخراج من حبه...

فلو قال الخارص: إنه يقصر عن الخمسة أوسق فلا زكاة فيه، ولو كثر زيته.

والقدر الذي يخرج من زيته: العشر، إن سقي بغير مشقة، ونصفه إن سقي بها.

والنفض والعصر على ربه" انتهى.

وفي "الشرح الصغير" للدردير (1/ 615): " ( فيحسب ) من الخمسة أوسق فأكثر، ( ما أكله )  أو وهبه ( أو تصدق ) به، ( أو استأجر به ) الحصَّادَ أو غيره منه ( بعده )، أي بعد الإفراك أو الطيب، تنازعه كل من العوامل قبله.

( لا ) يحسب ( أكل دابة حال درسها ) أي حال دورانها بالنورج. وأما ما أكلته حال ربطها فيحسب" انتهى.

فما دفعته أجرة للعصر أو غيره فإنه يدخل في النصاب، وتلزمك زكاته.

والله أعلم.

المراجع

ما تجب فيه الزكاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android