إذا عزم على بيع الذهب المعد للزينة فهل تجب فيه الزكاة؟

السؤال 621870

عندي ذهب شبكتي منذ ١٣ عاما، وذهب خاص بي قبل الزواج، ولم أبع منه شيئا، وكنت أعلم أن ذهب الزينة ليس عليه زكاة، وكنت وقتها لم أتحر نيتي في كون الذهب هذا للادخار أم زينة، ولكن كنت علي الأصل، وهو علمي بأن هذه شبكتي وذهب الزينة لا زكاة فيه، ولكن منذ فترة كنا نمر بظروف، وعرضت علي زوجي بيعه أكثر من مرة، وكنت أحسبه، وأحاول معرفة ثمنه وقتها، وكل مرة نتراجع عن قرار البيع، فهل هذا الفعل يوجب الزكاة في الذهب؟
وفي وقت آخر عندما ارتفع سعر الذهب في وقت ما فكرت أن أبيعه؛ لأن كله فصوص ومشغول، فقلت لنفسي: أبيعه، والذهب سعره عال، وإذا انخفض السعر بعد ذلك أشتري مشغولات بدون فصوص كثيرة ، ولكني لم أنفذ ما فكرت فيه، ولا حتي حاولت البيع، ولا حاولت البحث في الموضوع، فهل أيضا وقتها كانت تجب عليا زكاته؟

ملخص الجواب

إذا كنت تأخذين بقول الجمهور في عدم زكاة الحلي، فإنه لا تلزمك الزكاة لكونك عزمت على بيعه عندما احتجت.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الذهب إذا كان حليا للمرأة معدا للاستعمال أي للّبس أو الإعارة ففي زكاته خلاف، والجمهور على أنه لا زكاة فيه خلافا للحنفية.

وينظر: جواب السؤال رقم: (59866)، ورقم: (221758).

ثانيا:

كونك نويت أن تبيعي الذهب عندما مررت بظرف، أو سألت عن سعره، أو سعيت في ذلك في المرتين، فهذا لا يغير حكم المسألة، ما دام أن الذهب حلي تعدينه للزينة.

ولو أنك بعت الذهب بالفعل، لم تلزمك الزكاة في الثمن حتى يمر عليه حول، ما دمت تأخذين بالقول بعدم زكاة الحلي.

ثالثا:

إذا اقتنت المرأة الحلي للادخار، أو اقتنى الرجل خاتم الفضة، والمِنطقة [ما يشد به الوسط، كالحزام] ونحوها مما يجوز له لبسه، للادخار: وجبت الزكاة.

وكذا لو كان الحلي للنفقة، بأن يتخذه ليبيع منه كلما احتاج، فتجب فيه الزكاة؛ لأنه غير معدّ للّبس.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (6/ 36): "ولو اتخذ حليا، ولم يقصد به استعمالا محرما ولا مكروها ولا مباحا، بل قصد كنزه واقتناءه: فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور وجوب الزكاة فيه" انتهى.

وفي "حواشي الشرواني على تحفة المحتاج" (3/ 273): " (قوله: ما إذا قصد اتخاذه كنزا)؛ أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله، لا في محرم ولا في غيره، كما لو ادخره ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه، ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة" انتهى.

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (2/ 235): " (وما أعد لكراء، كحلي المواشط، نصا: حل له) أي المتخذة لكراء (لبسه، أوْ لا)، أي: أو لم يحل له، (أو أعد للتجارة، كحلي الصيارف، أو) أعدّ لـ (قنية أو ادخار أو نفقة، إذا احتاج إليه، أو لم يقصد به شيئا= ففيه الزكاة) إن بلغ نصابا؛ لأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال، لصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل" انتهى.

وقال عثمان بن قائد رحمه الله في بيان "ما أعد للنفقة": "كأن جعله عنده ليبيعه شيئا فشيئا، ليصرفه" انتهى من "تقريراته على هداية الراغب" (1/ 560).

رابعا:

إذا كان الحلي للزينة والادخار معا، فالقدر الزائد الذي لا يُلبس مطلقا: تجب فيه الزكاة.

سئل الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله: "زوجتي عندها ذهب، وهي لا تلبس منه إلا شيئا قليلاً جدًا لأنّي مسافرٌ، وأنا عندما كنت أشتريه في نيتي الاستعمال، والادخار أيضا؛ فكيف أزكي عنه؟
فأجاب: "الحلي الذي تتحلى به المرأة: لاشك أنه إذا كان مستعملا بقدر الحاجة، وليس فيه إسراف ولا خروج عن المألوف: فإن هذا جمهور أهل العلم على أنه لا زكاة فيه، وإن زكت من باب الاحتياط، فلا شك أن مثل هذا تؤجر عليه، أو زكت وجوبًا عليها بتقليد من تبرأ الذمة بتقليده ممن أوجب الزكاة فيه، فهذه المسألة ديانة، وليس باتباع للهوى، فإذا قلدوا من تبرأ الذمة بتقليده ممن يقولون بوجوبه: لزمتهم هذه الزكاة.

وأما بالنسبة للمرجح عندي: أن الحلي المستعمل، كغيره مما يقتنى للحاجة؛ بأنّه لا زكاة فيه. والقدر الزائد على ذلك -لأنه يقول: في نيتي الاستعمال وأيضًا ادخار- فالقدر الزائد على ذلك كنز، تجب زكاته كلما حال عليه الحول، فيخرج منه ربع العشر. والله أعلم.

 المقدم: إذًا يفرق بين ما أعده للادخار وما يستعمله؟

الشيخ: المستعمل هو محل الخلاف بين أهل العلم، وأما ما يُدخر فهو كنز لا بد من زكاته عند جميع أهل العلم.

 المقدم: ولو كان هذا الاستعمال استعمالاً ليس دائمًا؟

الشيخ: على كل حال، استعمال مثل ما يستعمله عامة الناس" انتهى من:

: http://iswy.co/e14ucr

والحاصل: أن حلي الذهب للمرأة أو حلي الفضة للرجل، له أحوال:

1-ما أعدّ للاستعمال المباح، لبسا وإعارة، فلا زكاة فيه عند الجمهور.

2-ما أعدّ للكراء، أو أعد للنفقة أو الادخار، ففيه الزكاة.

3-ما أعد للاستعمال لكن نوى صاحبه بيعه عندما احتاج، فنية البيع العارض عند الحاجة لا توجب الزكاة.

4-من نوى اللبس والادخار: لزمته الزكاة في القدر الزائد الذي لا يلبس مطلقا.

والله أعلم.

المراجع

ما تجب فيه الزكاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android