كيد الشيطان ضعيف كما أخبرنا القرآن، وإنما يظهر تأثيره وسلطانه عندما يجد محلا أضعف منه وليس لقوته.
كيف يؤثر الشيطان على الإنسان مع ضعف كيده؟
السؤال 626272
كيف نُجيب عمَّن يسأل: كيف نجمع بين كون كيد الشيطان ضعيفاً، وبين أن وساوس الشياطين تؤثر في بني آدم وقد تكون قويةً جداً؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كيد الشيطان ضعيف كما ذكر الله تعالى قال الله تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) النساء/76.
وكيده يكون من خلال المكر والوسوسة وإلقاء الأمنيات الكاذبة، وتأثيره القوي إنما يكون حيث يجد محلا أضعف منه وليس لقوته، أما إذا وجد قوة واعتصاما بالله فإن كيده في تباب.
جاء في "تفسير النسفي" (1/ 375):
"(إِنَّ كَيْدَ الشيطان) أي وساوسه وقيل الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال (كَانَ ضَعِيفاً)؛ لأنه غرور لا يؤول إلى محصول، أو كيده في مقابلة نصر الله ضعيف".
وقال ابن سعدي رحمه الله:
والكيد: سلوك الطرق الخفية في ضرر العدو، فالشيطان وإن بلغ مَكْرُهُ مهما بلغ فإنه في غاية الضعف، الذي لا يقوم لأدنى شيء من الحق ولا لكيد الله لعباده المؤمنين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص187).
وهذا الكيد الضعيف إنما يتسلط به على الغاوين وضعاف الإيمان، أما أصحاب الإيمان الراسخ فلا سلطان له عليهم، وما قد يحدثه لدى بعض المؤمنين بسبب وسوسته سرعان ما يتنبهون له ويرجعون إلى تمام إيمانهم وتقواهم، وهذا من ضعف كيده وعدم تمكنه.
قال الله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) الحجر/ 42.
وقال تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ) الآية سبأ/ 20 - 21.
ومن هذه النصوص نعلم أن كيد الشيطان ضعيف لا يتمكن به من المؤمنين حقا والمتقين، وإنما تظهر قوته مقابل ضعف من يتبعونه ويتماهون معه.
قال الراغب الأصفهاني، رحمه الله: "وقوله: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً )، فَضَعْفُ كيدِهِ إنما هو مع من صار من عباد الله المذكورين في قوله: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ)". انتهى، من "المفردات في غريب القرآن" (ص508).
وقال الشعراوي رحمه الله:
"والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا: أن هذا الشيطان ضعيف جداً، فهو لا يملك قوة أن يرغمك، وليس عنده حجة يقنعك، فهو ضعيف، ولذلك سيقول الشيطان في حجته يوم القيامة على الخلق: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي)" انتهى "تفسير الشعراوي" (4/ 2422).
ومن مظاهر ضعف كيده أنه يزول ويذهب بالاستعاذة بالله والاحتماء واللوذ بجنابه، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت/ 36.
"وعن ابن عباس قال: إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه إن كيد الشيطان كان ضعيفا. قال مجاهد: كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة، فكنت أذكر قول ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عني". انتهى من "فتح القدير للشوكاني" (1/ 563).
قال ابن عطية، رحمه الله: "هذه الآية تقتضي تقوية قلوب المؤمنين وتحريضهم، والطَّاغُوتِ كل ما عبد واتبع من دون الله، وتدل قرينة ذكر الشيطان بعد ذلك على أن المراد ب الطَّاغُوتِ هنا الشيطان، وإعلامه تعالى بضعف كَيْدَ الشَّيْطانِ تقوية لقلوب المؤمنين، وتجرئة لهم على مقارعة الكيد الضعيف، فإن العزم والحزم الذي يكون على حقائق الإيمان يكسره ويهده، ودخلت كان دالة على لزوم الصفة". "تفسير ابن عطية" (2/ 79).
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (210592)، (102851)، (224718)، (21052).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟