هل تجوز مصادرة جوال الخادمة أو تفتيشه قبل سفرها؟

السؤال 627251

ما حكم إبدال جوال الخادمة بأخر خشية الصور التي فيه، عند سفرها؟

ملخص الجواب

لا يجوز أخذ الجوال من الخادمة عند سفرها؛ لأنه حرمان لها من مالها، ولا يغني عن ذلك إعطاؤها جوالا بديلا، إلا إذا شرط عليها ذلك عند العقد، أو كان ذلك برضاها.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الأصل حرمة مال المسلم والكافر الذمي أو المعاهد أو المستأمن، فلا يجوز العدوان عليه، أو حرمانه منه.

قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/29.

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (20172) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (7662).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) رواه البخاري (67)، ومسلم (1679).

وقال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ) رواه مسلم (2564).

قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 1974): "(لا يحل مال امرئ) أي: مسلم أو ذمي (إلا بطيب نفس) أي: بأمر أو رضا منه" انتهى.

وأخذ الجوال من الخادمة عند سفرها: حرمان لها من مالها، فالأصل عدم جوازه، ولا يغني عن ذلك إعطاؤها جوالا بديلا.

ثم إنه قد يكون على جوالها ما هو خاص بها، أو ما تريد أن تريه لأهلها، أو كانت تحب أن تستعمل هذا الجوال وهي معهم، فلا يجوز حرمانها من ذلك.

وإذا كان الحامل على ذلك هو خشية أن تكون قد التقطت صورا لأهل المنزل مثلا، فأخذ الجوال ليس علاجا؛ لأنها تستطيع نقل هذه الصور وإعطاءها لغيرها قبل سفرها.

فينبغي البحث عن خادمة مسلمة، وإحسان معاملتها ابتغاء الأجر من الله، وفيه دفع لشرها غالبا.

وهذا خير من إساءة الظن، واتهام البريء، وأخذ الجوال أو تفتيشه.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "هل للمرأة أن تفتش خادمتها إذا أرادت السفر دون علمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لها أن تفتش أغراضها؛ لأن هذا خيانة، والخادمة لها الحق وهي مصونة، والذين يقدمون على هذا عندهم وساوس، يظنون أنها وضعت سحراً أو ما أشبه ذلك، والأصل إحسان الظن، أرأيت لو أن إنسانا يريد أن يفتش عن أشياء من هذه المرأة التي تفتش حوائج خادمتها هل ترضى؟ الجواب: لا ترضى بلا شك، وإذا كانت لا ترضى أن يُفعل بها ذلك، فكيف ترضى أن تفعل ذلك بالناس" انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (24/ 2).

وينظر: جواب السؤال رقم: (203618).

وسئل الشيخ سليمان الماجد حفظه الله: "عندي خادمة كلما رأت شيئا سرقته، فلما جاء وقت سفرها أخذتُ شنطتها دون علمها فلم أدعها تسافر بها، وعوضتها بفلوس وهدايا خوفاً من سحر أو سرقة، هل علي إثم؟ وجزاك الله خيرا.

فأجاب: الحمد لله أما بعد .. فلا يجوز لأحد أخذ أغراض خادمه أو خادمته، كما لا يجوز له أن يبنى تفتيش الأغراض الخاصة على مجرد الشك؛ بل لا بد من ثبوت ذلك بإقرار أو بينة أو قرينة ظاهرة، وإذا تم تفتيشها بناء على ذلك، فتُعاد إلى صاحبتها؛ فعليك التوبة والاستغفار. والله أعلم" انتهى

ثانيا:

يجوز أخذ جوال الخادمة عند سفرها، إذا شُرط عليها ذلك عند العقد، بأن بُين لها أن لها إجازة عدد أيامها كذا، وأنه في حال سفرها يؤخذ منها جوالها، وتعطى جوالا بدلا عنه، فإن قبلت ذلك فلا حرج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".

وروى البيهقي (14826) عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " وصححه الألباني في "الإرواء" (6/303).

وقال البخاري في صحيحه: "وقال ابن عون عن ابن سيرين: قال رجل لكريِّه: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا، فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه" انتهى من صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار.

فإذا تم ذلك وفق الشرط: فلا حرج.

والله أعلم.

المراجع

أحكام الوظائف
الإجارة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android