ما حكم إعطاء الزوجة الزكاة لزوجها الفقير للعلاج؟

السؤال 627252

هل يجوز دفع الزوجة زكاة مالها في علاج زوجها

ملخص الجواب

يجوز للمرأة إعطاء زكاتها لزوجها الفقير، لعلاجه، أو لحوائجه، وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد وأحمد في رواية، وإليه ذهب المالكية مع الكراهة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز دفع الزكاة لعلاج الفقير؛ لأن ذلك من الحوائج الأساسية التي لا تقل عن حاجة المسكن وغيره.

قال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي في "نوازل الزكاة" ص370: "المسألة الخامسة: صرف الزكاة لعلاج الفقراء:

لم أقف على نص للفقهاء في حكم علاج الفقير من الزكاة، إلا أن العلاج مما يدخل في مفهوم الكفاية التي اختلف الفقهاء حول الحد المستحق للفقير منها، فيكون حكم صرف الزكاة في ذلك مبنيًا على ما تقدم تقريره من اتفاقهم على استحقاق الفقير كفاية السنة، واختلافهم فيما زاد على ذلك، فيكون صرفها في التكاليف العلاجية التي يحتاجها الفقير لسنة واحدة مشروعا عند الجميع، وأما ما زاد على السنة فإنه يُشرع عند القائلين باستحقاق الفقير لكفاية العمر؛ وهم الشافعية والحنابلة في رواية.

إلا أن تجويز صرف الزكاة لعلاج الفقراء لا بد له من ضوابط، وهي على النحو التالي:

1 - ألا يتوفر علاجه مجانًا، فإن توفر فلا يجوز صرف الزكاة، متى كان الاستطباب مُحَقّقًا للمقصود من دفع المرض، مع عدم المنَّة في ذلك، كما لو أمكن علاجه في المستشفيات الحكومية، وكان ممن تنطبق عليه شروطها.

2 - أن يكون العلاج لما تمس الحاجة لمعالجته من الأمراض، فأما ما كان من الأمور التجميلية الكمالية، أو كان من الأمراض اليسيرة الشائعة التي لا يلحق الشخصَ بتركها ضررٌ، فإني لا أرى مشروعية صرف الزكاة لعلاج مثل تلك الأمراض؛ لخروج ذلك عن الحاجات الأساسية التي يحتاجها الفقير، والتي شرعت الزكاة في هذا المصرف لسدها.

3 - أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج: عدم الإسراف والإقتار، فمتى تحقق المقصود من العلاج بتكاليف أقلَّ لم يلجأ إلى ما هو أعلى من ذلك؛ لأن القصد هو دفع المرض، فمتى تحقق ذلك بمقدار، كانت مجاوزته سرفًا، وهو محرم، كما قال تعالى: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) [الأنعام: 141]" انتهى.

وينظر: جواب السؤال رقم: (145559).

ثانيا:

اختلف الفقهاء في جواز دفع الزوجة زكاتها لزوجها، فذهب إلى جواز ذلك الشافعي، وأحمد في رواية، وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة.

ودليل الجواز: ما روى البخاري (1462) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أمر النساء بالصدقة، جاءت زينب امرأة عبد الله ابن مسعود وقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ).

ورواه مسلم (1000) من حديث زينب نفسها.

قال الشوكاني رحمه الله في "نيل الأوطار" (4/210): "استُدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها، وبه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد، وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله.

وهذا إنما يتم دليلا بعد تسليم أن هذه الصدقة صدقة واجبة، وبذلك جزم المازري. ويؤيد ذلك قولها: "أيجزئ عني" ...

والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها؛ أما أولا: فلعدم المانع من ذلك، ومن قال: إنه لا يجوز فعليه الدليل. وأما ثانيا فلأن ترك استفصاله صلى الله عليه وسلم لها، ينزل منزلة العموم، فلما لم يستفصلها عن الصدقة هل هي تطوع أو واجب؛ فكأنه قال: يجزئ عنك، فرضا كان أو تطوعا" انتهى.

وقال مالك: "لا تعطي المرأة زوجها من زكاتها".

قال الدسوقي: "فاختلف الأشياخ في ذلك، فحملها ابن زرقون ومن وافقه على المنع، وعليه فلا يجزئها.

وحملها ابن القصار وجماعة على الكراهة، وهو الراجح" انتهى من "حاشية الدسوقي" (1/ 499).

وحجة المانعين -وهم أبو حنيفة والحنابلة-: أنها لو دفعت الزكاة لزوجها، فإن النفع سيعود إليها بإنفاقه عليها.

وينظر: "كشاف القناع" (2/ 290)، "الموسوعة الفقهية" (23/ 327).

وقصة زينب رضي الله عنها دليل على الجواز، وأنه لا يضر لو عاد النفع إليها.

وقد حمله المانعون على صدقة التطوع.

وأجاب ابن المنير بأن احتمال رجوع الصدقة إليها وارد أيضا في صدقة التطوع، والمتصدق ممنوع من الرجوع في صدقته.

وينظر: "فتح الباري" (3/ 330).

وإذا كان الزوج سينفق الزكاة في علاجه، فليس هناك نفع يعود للزوجة، فينبغي ألا يُتردد في جوازه، كما ذكر المالكية فيما لو أعطته لسداد دينه، أو لينفق على غيره، فإنه يجوز عندهم اتفاقا.

وينظر: "منح الجليل" (2/ 93).

والحاصل:

أنه يجوز أن تعطي المرأة زكاتها لزوجها الفقير، لعلاجه، كما يجوز لغير ذلك ولو عاد نفع الزكاة إليها.

والله أعلم

المراجع

مصارف الزكاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android