إن كانت وفاة والدك بسبب تفريط وإهمال أو تعدي من هذا المستشفى، فلك أن تستبدله بمستشفى آخر.. أما الامتناع لمجرد أن أباك قد توفي فيه وفاة طبيعية؛ فالذي يظهر هذا من التطير المنهي عنه؛ فلا يصدنك ذلك، وتوكل على الله، واحرص على ما ينفعك.
هل من التشاؤم الامتناع عن معاملة في مكان له فيه ذكرى سيئة؟
السؤال 627523
توفي والدي رحمه الله تعالى في مستشفى عندنا في المدينة، وزوجتي الحامل تتابع عند طبيبة في ذلك المستشفى، وتريد أن تولدها في هذا المستشفى، ولأن لي ذكرى سيئة في هذا المستشفى أفكر في استبدالها، فهل هذا تطير؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن كانت وفاة والدك بسبب تفريط وإهمال أو تعدي من هذا المستشفى، أو عدم حذق الأطباء فلك أن تستبدل مستشفى آخر. قال الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء/ 29]
أما استبدالك مستشفى آخر لمجرد أن أباك قد توفي فيه وفاة طبيعية: فالذي يظهر أن هذا من التطير والتشاؤم المنهي عنه.
لأنك جعلت وفاة أبيك في المستشفى سببًا للتشاؤم، وهذا إنما هو وهم لا حقيقة له.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "القول المفيد" (1/559):
"واعلم أن التطير ينافي التوحيد، ووجه منافاته له من وجهين:
الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله.
الثاني: أنه تعلق بأمر لا حقيقة له، بل هو وهم وتخييل; فأي رابطة بين هذا الأمر، وبين ما يحصل له، وهذا لا شك أنه يخل بالتوحيد; لأن التوحيد عبادة واستعانة، قال تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة / 5، وقال تعالى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ سورة هود / 123.
فالطيرة محرمة، وهي منافية للتوحيد كما سبق، والمتطير لا يخلو من حالين:
الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم.
الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به، وهذا أهون.
وكلا الأمرين نقص في التوحيد وضرر على العبيد، بل انطلِق إلى ما تريد بانشراح صدر وتيسير واعتماد على الله عزوجل ولا تسئ الظن بالله عزوجل" انتهى.
"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (8/ 469)
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إلا ....... ولكن يُذهبه الله بالتوكل) رواه ابن حبان في صحيحه(6122) ، وصححه الألباني في "الصحيحة" (429).
وروى الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 220 ) وصححه الألباني في "الصحيحة" ( 1065 ) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( من ردّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا : وما كفارة ذلك ؟ قال : أن تقول : اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك ) .
وعَن عُرْوَة بن عَامر قرضي الله عنه َالَ: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ". رواه أبو داود (3919)، وصحح إسناده النووي في "رياض الصالحين" (ص: 575)، وضعفه الألباني.
انظر: إجابة رقم: (627523).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟