لا يشرع تخصيص ركعتين باسم صلاة الشكر؛ لعدم ثبوت صلاة مخصوصة للشكر. لكن يُشرع أن يصلي ركعتين بعد غسل الجنابة كسنة الوضوء؛ لأن الغسل طهارة كبرى والوضوء مندرج فيه، وله أن يحمد الله ويدعوه فيهما بما شاء.
ما حكم صلاة ركعتين بعد غسل الجنابة بنية الشكر؟
السؤال 645950
أحب بعد كل غسل من الجنابة صلاة ركعتين أشكر فيها الله سبحانه وتعالى أن رزقني إياها حلالًا يرضيه، وأدعوه أن يجنبني وزوجي الفواحش والحرام، هل صلاتي للركعتين هذه يعتبر بدعة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
اختلف العلماء في مشروعية الصلاة بعد غسل الجنابة:
القول الأول :
يُشرع الصلاة بعد الغسل للجنابة وبعد الوضوء.
ولأن الحدث الأصغر (الوضوء) يدخل في الحدث الأكبر (الغُسل الواجب)، ومن السنة أن يتوضأ المغتسل قبل الاغتسال أو بعده، فإن توضأ أو لم يتوضأ، يُستحب له ركعتين بعد الغسل.
حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (1/ 428)
قَوْلُهُ: (وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ) أي عقب فراغه وقبل طول الفصل أو الإعراض وهذا أقلها، ... لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: دَخَلْت الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ بِلَالًا فِيهَا فَقُلْت لَهُ بِمَ سَبَقَتْنِي إلَى الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا إلَّا أَنِّي مَا أَحْدَثْتُ وُضُوءًا إلَّا صَلَّيْتُ عَقِبَهُ رَكْعَتَيْنِ ...
وَفِيهِ أَيْضًا: وَسُنَّةُ وُضُوءٍ أَيْ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ".
وجاء في فقه العبادات على المذهب الشافعي (1/371):
"ركعتا سنة الوضوء، ولو مجدداً، وتسن ركعتان أيضاً بعد الغسل، وبعد التيمم، حتى في أوقات النهي؛ لأن هذه الصلاة ذات سبب متقدم وهو الوضوء".
وسئل الدكتور عبد الكريم الخضير: هل يوجد صلاة تُسمى صلاة الغُسل، وذلك بعد الغُسل من الجنابة؟
الجواب:
"في (صحيح البخاري) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ يَا بِلاَلُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ ، أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ دَفَّ نَعْلَيْكَ: يَعْنِي تَحْرِيكَ. " رواه البخاري (1149) ومسلم (2458)، وهذا في الوضوء.
وفي حُكمه عند أهل العلم: الغُسل من الجنابة؛ لأن الغُسل مشتمل على الوضوء، فهو وضوءٌ وزيادة، ومن السُّنَّة إفراد الوضوء قبل الغُسل، ثم الاغتسال.
وعلى كل حال قال أهل العلم كما في "عمدة القاري" (7/206) في شرح الحديث: ("لم أتطهر طهورًا": أي: لم أتوضأ وضوءًا، وهو يتناول الغُسلَ أيضًا) انتهى.
وفي "نهاية المحتاج" (2/122) للرملي قال: (ومما لا تُسَن فيه الجماعة: ركعتان عند إرادة السفر بمنزله،...وركعتان بعد الوضوء، وأَلحق به البُلقيني الغُسل والتيمم؛ ينوي بهما سُنَّته).
فإذا اغتسل فهو في حكم المتوضئ؛ لأن الوضوء مندرجٌ في الغُسل، والله أعلم".
القول الثاني:
لا يُشرع الصلاة بعد غسل الجنابة؛ لأنه لم يرد في السنة مشروعية ذلك، وإنما الوارد فقط بعد الوضوء.
سئلت اللجنة الدائمة الفتوى رقم ( 19930 )
س: وهل ورد حديث عن الصلاة بعد الاغتسال من الجنابة؟
ج : ليس هناك صلاة خاصة بعد الاغتسال للجنابة؛ لأنه لم يُروَ عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء فيما نعلم.
أما الصلاة بعد الوضوء ركعتين، فهذا صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
والأقرب -والله أعلم- مشروعية الصلاة بعد غسل الجنابة كمثل سنة الوضوء؛ لأن الغسل وضوء وزيادة، وهو الطهارة الكبرى. وكما قال بلال رضي الله عنه: " مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ".
وينظر جواب السؤال رقم (543727)
ثانيًا:
وأما صلاة الركعتين بنية الشكراً لله تعالى ، فلا يشرع، ولا تسن صلاة خاصة بالشكر.
قال الشبراملسي في حاشيته على نهاية المحتاج (3/ 208): "لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ" . انتهى
وقال الشيخ ابن باز : " لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر ، وإنما الوارد في سجود الشكر ". انتهى "مجموع الفتاوى " (11 /424).
وقال الشيخ ابن عثيمين : " لا أعلم في السنة صلاة تسمى : صلاة الشكر ، ولكن فيها سجوداً يسمى : سجود الشكر". انتهى " فتاوى نور على الدرب" (6 / 17) .
وقال: " الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام ، وإنما له سجود فقط ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (6 / 18).
انظر: إجابة رقم (131657).
لكن للعبد أن يتقرب إلى الله بما شاء من الطاعات والعمل الصالح، لا يخص ذلك بصلاة، وينوي بعمله الصالح شكر الله على نعمه. قال الله تعالى: ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ [سبأ: 13].
عن زُهْرَةَ بن معْبَدٍ، أنه سمِع أبا عبدِ الرحمنِ الحُبُلِّيَّ يقولُ: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا: [الصلاةُ شكرٌ، والصيامُ شكرٌ، وكلُّ خير تعملُه لله شكرٌ]، وأفضلُ الشكرِ الحمدُ".
روا أبو عبيد في "الخطب والمواعظ" (57)، والطبري في "التفسير" (19/236).
وينظر جواب السؤال رقم (154245)
وإذا صلى العبد بعد طهارته، وحمد الله وأثنى عليه بما أنعم عليه من قضاء الوطر الحلال، أو ما سوى ذلك من النعم، فلا بأس؛ لعموم الحث على الأدعية في محل الدعاء كالسجود وبعد التشهد، ولما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علَّمه التشهد قال : (ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء) ، وفي لفظ : (ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) .
انظر: إجابة رقم: (75058).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟