هل يجب دفع المهر المؤجل لورثة الزوجة المتوفاة إذا لم يطالبوا به؟

16

السؤال 649706

توفى ابني وزوجته معًا في حادث واحد، وكان لها مهر مؤجل لم يطالب أي من ورثتها به، فهل يجب على أهل الرجل دفع هذا المهر لورثة الزوجة حتى وإن لم يطلبوه سواء كان لجهل منهم، أو بطيب وتسامح منهم؟

ملخص الجواب

يجب على أهل الرجل دفع المهر المؤجل، وكل ما تملكه الزوجة لورثتها ، إلا إذا صرّحوا بإسقاط حقهم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إذا مات الميت ورثه ورثته الأحياء ، ولابد أن نتحقق من حياة الوارث بعد موت المورِّث .

فإذا تبين لنا أن أحد الزوجين تأخرت وفاته عن الآخر ولو بلحظة ، فإن المتأخر في الوفاة يرث الآخر ، ثم ينتقل الإرث إلى ورثته بعد ذلك.

أما إذا لم نعلم أي الزوجين مات أولاً ، فإن جمهور العلماء على أنه لا يثبت التوارث بينهما ، فلا يرث أحدهما الآخر ، لأن من شروط الإرث : أن نتحقق من حياة الوارث بعد موت المورِّث، وهذا الشرط مفقود هنا .

فتقسم تركة الزوج على ورثته ، ولا ترث منه الزوجة شيئاً .

وتقسم تركة الزوجة على ورثتها ، ولا يرث منها الزوج شيئاً .

انظر: "تسهيل الفرائض" لابن عثيمين (صـ 142، 143)، إجابة رقم (127945).

ثانياً :

تركة زوجة ابنك هي جميع ما تركته من مال تملكه ، فيدخل في ذلك : مهرها الذي أعطي لها من ذهب أو نقود ، وكذلك الهدايا التي أعطيت لها ؛ لأنها أصبحت ملكا لها .

وكذلك مؤخر صداقها : فهو دين على الزوج ، فلابد من أخذه من تركته ويضاف على تركتها ، ثم يقسم على ورثتها .

ويدخل في التركة : ديتها في حال كون الحادث تسبب فيه إنسان ، زوجها أو غيره ، وطالب ورثتها بالدية ، أو دفع التأمين لهم ديتها .

وأما أثاث البيت وفرشه ، فهو ملك للزوج ، إلا إذا كان جزءا من المهر كما هو العرف في بعض البلدان ، أو كان شيء منه أهداه الزوج لزوجته .

بناء عليه، فالواجب على أهل الرجل دفع المهر المؤجل، من مال ابنهم المتوفى، إن كان قد ترك مالا، فإن لم يترك الوالد مالاً بعد وفاته ، فلا يلزم الورثة أن يقضوا هذا الدين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" دين الميت لا يجب على الورثة قضاؤه ، لكن يُقضى من تركته " انتهى من " منهاج السنة" (5/232). وانظر في موقعنا الفتوى رقم (43085) ورقم (223267).

وهكذا يجب عليهم أن يدفعوا كل ما كانت تملكه الزوجة لورثتها، إلا إذا صرّحوا بإسقاط حقهم.

عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقَالَ: (... اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا ، لَا تَظْلِمُوا، أَلَا ، لَا تَظْلِمُوا، أَلَا ، لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ... ) رواه أحمد في "المسند" (34/299)، وقال محققو المسند: صحيح لغيره.

وقد نبه أهل العلم إلى حرمة المال الذي يؤخذ بسيف الحياء.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (18/263):

"صرح الشافعية والحنابلة أنه: إذا أخذ مال غيره بالحياء كأن يسأل غيره مالا في ملأ فدفعه إليه بباعث الحياء فقط، أو أهدي إليه حياء هدية يعلم المهدى له أن المهدي أهدى إليه حياء لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه، وإن لم يحصل طلب من الآخذ، فالمدار مجرد العلم بأن صاحب المال دفعه إليه حياء، ولا مروءة، ولا لرغبة في خير" انتهى. انظر: إجابة (479015).

ومال الورثة أمانة عندكم، والأمانة يجب أن ترد إلى أهلها.

قال الله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّواْ ٱلأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰ أَهلِهَا) النساء/58

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فيجب على المؤتمن أن يؤديها إلى أهلها، وأهلها: إما صاحبها أو من يقوم مقامه، فإذا أودعك شخص ما وديعةً، ومات: فأهلها ورثته" انتهى من "تفسير سورة النساء" (1/441).

سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء :

هل يجوز الصداق المؤجل أم لا ؟ وإذا كان يجوز ثم توفي الزوج ولم يطلق فهل يكن ديناً بذمته أم لا ؟

فأجابت :

" يجوز أن يكون الصداق كله مقدماً أو كله مؤخراً ، أو بعضه مقدماً وبعضه مؤخراً ، وما كان منه مؤجلاً يجب سداده عند أجله ، وما لم يحدد له أجل يجب عليه سداده إذا طَلَّق ، ويسدد من تركته إذا مات " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (19/54) .

إجابة رقم (32716)، (262259).

والله أعلم.

المراجع

الصداق

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android