خُصَّ يوم الجمعة بالحث على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لفضيلة هذا اليوم، ولأن الصلاة عليه تُعرض عليه فيه عرضًا خاصًّا له مزية وفضل، كما ثبت في السنة. وقد ذكر أهل العلم حِكَمًا أخرى لهذا التخصيص، والأصل فيه التعبد والامتثال، سواء أدركنا جميع حِكَمه أم لم ندركها.
لماذا يُستحب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة؟
السؤال 657821
لماذا خص يوم الجمعة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
يوم الجمعة لم يخص بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما خص بالإكثار منها .
أما الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مشروعة في كل وقت؛ وهي من أفضل العبادات وأجل القربات ، فقد أمر الله تعالى بها عباده المؤمنين ، فقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) الأحزاب / 56 .
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها وبين مضاعفة أجرها ، وأنها سبب لمغفرة الذنوب ، وقضاء الحاجات ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ ) رواه النسائي (1297) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح سنن النسائي " .
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (398434)، ورقم (180852)، ورقم (569934).
ثانيا :
إن صلاة المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه في كل وقت وحين؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن هناك ملائكة تبلغه سلام أمتّه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ) [رواه النسائي، وصححه الألباني]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) [رواه أبو داود، وحسنه الألباني].
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (348952)، ورقم (535100)، ورقم (536544).
ثالثا:
أما تخصيص يوم الجمعة بالإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن عرض صلاتنا عليه في هذا اليوم هو عرض خاص له مزية وفضيلة؛ إذ إن الفضيلة العامة إذا خصصت بالحث عليها بزمان أو مكان أو حال، دلّ على أنّ لها مزية خاصة في ذلك الوقت.
وقد ورد في ذلك حديث أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ)، قال: قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ -يقولون: بليت-؟ فقال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ) [رواه أبو داود، وصححه الألباني].
وقد تلمّس بعض أهل العلم عدة مزايا وحكم في هذا العرض الخاص وفي الحث على الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة، ومنها:
1- مضاعفة الأجر وشرف الوقت: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل العبادات، وهي في يوم الجمعة أفضل من غيرها؛ لاختصاصها بتضاعف الحسنات على سائر الأوقات. والعمل الصالح يزيد فضلاً بواسطة شرف وفضل الوقت، فيُعرض على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة خيرٌ من صلوات باقي الأيام؛ فهي تُعرض كعرض الهدايا على من أهديت إليه، فتقرّب صاحبها منه.
2- شهود الملائكة: أن يوم الجمعة يوم مشهود تشهده الملائكة، وشهودهم فيه يجعل للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مزية خاصة، فيكون العرض منهم أبلغ وأعظم من سائر الأيام؛ كما جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: (أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة؛ فإنه مشهود تشهده الملائكة).
3- موافقة ساعة الإجابة: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي نوع من الدعاء، ويوم الجمعة فيه ساعة يرجى فيها إجابة الدعاء؛ فمن تمام الأدب والوفاء بحق النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدعى بالصلاة عليه في هذه الأوقات الفاضلة، لتعرض عليه صلاة مرجوة الإجابة والقبول.
4- موافقة خصائص يوم الجمعة الفاضلة: أن يوم الجمعة قد خُص بزيادة الفضل لبعض العبادات فيه (كالمشي إلى الصلاة، والدعاء، وقراءة سورة الكهف)، فكذلك خُصت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه بفضيلة ومزية خاصة، ليعرض عليه صلاة خير من صلوات باقي الأيام.
وينظر جواب السؤال رقم: (470045).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟