الخميس 7 ربيع الأوّل 1440 - 15 نوفمبر 2018
العربية

20- من فطر صائما كان له مثل أجره

تاريخ النشر : 21-08-2009

المشاهدات : 52

من فطر صائما كان له مثل أجره

------------------------------------------------------------------------

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .

هذا الحديث دليل على فضل تفطير الصائم ، وإن في ذلك أجراً عظيماً ، وهو مثل أجر الصائم وهذا والله أعلم ؛ لأنه صائم يستحق التعظيم ، وإطعامه صدقة ، وتعظيم للصوم وصلة بأهل الطاعات . وهذا أمر اعتاده المسلمون لإدراكهم الثواب الجزيل المرتب على ذلك ، فإن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء .

وتفطير الصائم له مجالات متعددة من إطعام الفقير ما يأكل أو دفع مال له يشتري به طعاماً ، على أن ذلك غير خاص بالفقير .

وللجود في شهر رمضان شأن عظيم ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، وذلك لشرف وقته ومضاعفة أجره ، وإعانة الصائمين والعابدين على طاعتهم فيستوجب المعين لهم مثل أجورهم .

والجود هو سعة العطاء وكثرته ، ويدخل فيه الصدقة وجميع أبواب البر والإحسان ويستفاد من هذا الحديث على الجود في كل وقت ، والزيادة في رمضان .

فينبغي للإنسان أن يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم فيبذل ويتصدق ليواسي الفقراء والمحتاجين ، ويتفقد الجيران ويصل ذوي الأرحام ، ويساهم في مشاريع الخير .

ولعل مما يحرك داعي الإنفاق أن يتذكر الإنسان بالصوم نعم الله عليه والنعمة لا تُعرف إلا بفقدانها ، فيشكر نعمة الله عليه حيث يسر له الحصول على ما تشتهي مما أباح الله له ، ويتذكر إخوانه الفقراء الذين لا يتيسر لهم ما يحتاجون فيجود عليهم بالصدقة والإحسان .والجمع بين الصيام وإطعام الطعام أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم إذا انضم إلى ذلك قيام الليل :  قال النبي صلى الله  عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه :

ألا أدلك على أبواب الخير ؟

الصوم جُنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يحرصون على إطعام الطعام وتفطير الصائمين ، ويقدمون ذلك على كثير من العبادات سواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح ..

 ولهم أخبار مشهورة ، قال بعض السلف : " لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أُعتق عشرة من ولد إسماعيل " .

وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم منهم عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وأحمد بن حنبل وداود الطائي ومالك بن دينار .

وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ، ويجلس يخدمهم ويروحهم ، منهم الحسن البصري وعبدالله بن المبارك .

قال الإمام الشافعي رحم الله : " أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم " .

المرجع " أحكام الصيام"  للفوزان (ص67)  .

 اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .

 

 

إرسال الملاحظات