الاثنين 12 ربيع الآخر 1441 - 9 ديسمبر 2019
العربية

ماهي القبالا؟

262811

تاريخ النشر : 07-02-2019

المشاهدات : 2249

السؤال

ما هي الكابالا ، وهل هي متعلقة بالسحر ؟ هل هناك أي صلة بينها وبين الإسلام وهل للمسلم أن يمارسها ؟

الحمد لله

القبالاه: هي الاتجاه الصوفي عند اليهود ، وهي من شر ما ابتدعه اليهود، لأن هذه الصوفية تقوم على ضلال متراكم، فقد عمدت إلى التوراة المحرفة، فادّعت أن لها تفسيرا غير ما يقتضيه ظاهر ألفاظها، أو ما تحتمله من مجاز، حيث زعمت أن لها معاني باطنة ، وما هذه الألفاظ إلا رموز لهذه المعاني الباطنية .

وهذه الأهواء التي جعلوها باطن ما تشير إليه التوراة المحرّفة لا تنفك عن اللجوء إلى السحر والشعوذة.

ومن أخطر ما في هذا التفسير الباطني أنهم ادّعوا وحدة الوجود، وأن العارف بزعمهم يمكنه أن يترقى من خلال هذه المعارف الباطنية المزعومة إلى أن يتحد بالخالق، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

وهذا الاعتقاد كفر بإجماع الأمة، لأنه يبطل عقيدة التوحيد التي هي أساس دعوة الإسلام التي جاء بها جميع الرسل عليهم السلام.

وقد سبق بيان فساد هذه العقيدة وبطلانها في جواب السؤال رقمك (147639) ورقم: (200321).

وعقيد الإتحاد عند هذه الجماعة هي شر عقائد القائلين بها؛ لأن هذه الجماعة ترى أن هذه العقيدة طريق لها ، للتحكم بالإرادة الإلهية ، وبالتالي التحكم بالعالم، تعالى لله عما يقولون علوا كبيرا.

قال الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" (5 / 163 - 164):

" يُعرف التراث الصوفي اليهودي باسم "القبَّالاه" ...

ويمكننا القول بأن التصوف اليهودي (على وجه العموم) من النمط الحلولي ، وأنه ذو اتجاه غنوصي قوي.

فالمتصوف اليهودي لا يتجه نحو تطويع الذات الإنسانية الفردية ، وخدمة الإله، وإنما يحاول الوصول إلى فَهْم طبيعة الإله ، من خلال التأمل والمعرفة الإشراقية الكونية (الغنوص أو العرفان) ، بهدف التأثير في الإله ، والتحكم الإمبريالي في الواقع.

ومن هنا، كان ارتباط التصوف اليهودي أو القبَّالاه بالسحر، ومن هنا أيضاً كانت علاقة السحر بالعلم والغنوصية...

فالتصوف اليهودي الحلولي يتجه نحو الاتحاد مع الإله ، والالتصاق به (ديفيقوت) .

وهو اتحاد يؤدي إلى وحدة الوجود ، (ووحدة الوجود يُفترض أنها تؤدي إلى الكشف الصوفي لطبيعة الإله ، وإمكانية التواصل معه ، ثم التحكم فيه!) .

ولعل سمة التصوف اليهودي الأساسية : أنه يدور ، في معظمه ، في إطار حلولي، الأمر الذي يجعله يختلف عن التصوف الذي يدور في إطار توحيدي .

ولذا، فنحن نؤثر أن نشير إلى التصوف اليهودي بكلمة " قبَّالاه "، فهي أكثر دقة وتفسيرية " انتهى.

وقال:

" القبَّالاه: هي مجموعة التفسيرات والتأويلات الباطنية والصوفية عند اليهود.

والاسم مُشتَّق من كلمة عبرية ، تفيد معنى التواتر أو القبول أو التقبل أو ما تلقاه المرء عن السلف، أي "التقاليد والتراث" أو "التقليد المتوارث".

وكان يُقصَد بالكلمة أصلاً : تراث اليهودية الشفوي المتناقل ، فيما يعرف باسم "الشريعة الشفوية"، ثم أصبحت الكلمة تعني، من أواخر القرن الثاني عشر، "أشكال التصوف والعلم الحاخامي المتطورة" ، ( إلى جانب مدلولها الأكثر عموماً باعتبارها دالاً على سائر المذاهب اليهودية الباطنية منذ بداية العصر المسيحي )...

وكان القبَّاليون يرون أن المعرفة، كل المعرفة ( الغنوص أو العرفان )، توجد في أسفار موسى الخمسة، ولكنهم كانوا يرفضون تفسير الفلاسفة المجازي، وكانوا لا يأخذون في الوقت نفسه بالتفسير الحرفي أيضاً.

فقد كانوا ينطلقون من مفهوم غنوصي أفلاطوني مُحدَث ، يُفضي إلى معرفة غنوصية، أي باطنية، بأسرار الكون ، وبنصوص العهد القديم ، وبالمعنى الباطني للتوراة الشفوية.

والتوراة - حسب هذا التصور - هي مخطَّط الإله للخلق كله، وينبغي دراستها ؛ لكن كل كلمة فيها تمثل رمزاً، وكل علامة أو نقطة فيها تحوي سراً داخلياً، ومن ثم تصبح النظرة الباطنية الوسيلة الوحيدة لفهم أسرارها.

وقد جاء أنه قبل الخلق كُتبت التوراة بنار سوداء على نار بيضاء، وأن النص الحقيقي هو المكتوب بالنار البيضاء، وهو ما يعني أن التوراة الحقيقية مختفية على الصفحات البيضاء لا تدركها عيون البشر .

ويقول القبَّاليون: إن الأبجدية العبرية لها قداسة خاصة، ولها دور في عملية الخلق، وتنطوي على قوى غريبة قوية ، ومعان خفية، وبالذات الأحرف الأربعة التي تكوِّن اسم يهوه (تتراجرماتون)، فلكل حرف أو نقطة أو شرطة قيمة عددية...

وبإمكان الإنسان الخبير بأسرار القبَّالاه أن يفصل الحروف، ويجمع معادلها الرقمي ليستخلص معناها الحقيقي، كما كان من الممكن جَمْع الحروف الأولى من العبارات، وأن يُقرَأ عكساً لا طرداً، ليصل المرء إلى معناها الباطني. وكانت هناك أيضاً طريقة الجماتريا.

وبذلك تصبح كلمات التوراة مجرد علامات، أو دوال، تشير إلى قوى ومدلولات كونية ، وبنى خفية ، يستكشفها مفسر النص الذى يخترق الرداء اللفظي ، ليصل إلى النور الإلهي الكامن. ومن خلال هذا المنهج التفسيري، تَمكَّن القبَّاليون من فرض رؤاهم الخاصة على النصوص الدينية وإشاعتها، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لكل الآراء الحلولية المتطرفة....

وقد أصبحت القبَّالاه في نهاية الأمر ضرباً من الصوفية الحلولية ، ترمي إلى محاولة معرفة الإله ، بهدف التأثير في الذات العلية ، حتى تنفذ رغبات القبَّالي ، أو المتصوف ، حتى يتسنى لصاحب هذه المعرفة السيطرة على العالم ، والتحكم فيه.

ولذا، فإن القبَّالاه تتبدى دائماً في شكل قبَّالاه عملية، وهي أقرب إلى السحر الذي يستخدم اسم الإله ، والمعادل الرقمي للحروف (جماتريا) ، والأرقام الأولية والاختصارات (نوطيرقون) للسيطرة.

وترتبط القبَّالاه في وجهها العملي بعدد من العلوم السحرية، مثل: التنجيم، والسيمياء، والفراسة، وقراءة الكف، وعمل الأحجبة، وتحضير الأرواح ..." انتهى. "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" (5 / 164 – 165).

وبهذا يظهر أن"القبالاه" : هي عقيدة كفرية ، وأهواء مضادة لما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم ؛ بل لما جاء به الأنبياء قاطبة ، من توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته .

فمن التفت إلى هذا الهوى اليهودي ورأى أن فيه خيرا فقد كفر بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض نفسه إلى الخسران المبين وإلى الهلاك العظيم.

قال الله تعالى:

 ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ الجاثية (18 - 19).

وقال الله تعالى:  وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ   البقرة (120).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ): فيه تهديد ووعيد شديد للأمة ، عن اتباع طرائق اليهود والنصارى، بعد ما علموا من القرآن والسنة، عياذا بالله من ذلك، فإن الخطاب مع الرسول، والأمر لأمته " انتهى. "تفسير ابن كثير" (1 / 403).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات