الأحد 16 شعبان 1440 - 21 ابريل 2019
العربية

هل يجوز وصف الله تعالى بصفة الكيد ؟

298313

تاريخ النشر : 03-02-2019

المشاهدات : 886

السؤال

هل الله يوصف نفسة بالكيد عندما قال في الآية : ( وأكيد كيدا ) ؟

الحمد لله

أولا :

الكيد يطلق في أصل وضعه اللغوي على مطلق التدبير ، ثم يتخصص بعد ذلك ، بحسب الاستعمال ، والسياق : إلى ما يكون تدبيرا بحق ، أو بباطل.

قال أبو منصور الأزهري:

" والكَيْدُ: التَّدْبِيرُ ، بباطلٍ ، أَو حق " انتهى، من "تهذيب اللغة" (10 / 327).

وينظر جواب السؤال رقم (297850) .

ثانيا :

وما وصف الله تعالى به نفسه بأنه يكيد بالظالمين، هو كيد بحق يجازي به هؤلاء الظالمين على كيدهم الباطل ، وهو كمال في حق الله جل جلاله ، وإن كان نقصا وذما في حق البشر، فالله تعالى لا يشبه خلقه ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله . قال تعالى :   لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  الشورى/11

قال الله تعالى في شأن مجازاته للكافرين على مكرهم بعباده المؤمنين ، وكيدهم ، وإفسادهم في الأرض :  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا   الطارق/15-17

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

" إِنَّهُمْ أي: المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن يَكِيدُونَ كَيْدًا ليدفعوا بكيدهم الحق، ويؤيدوا الباطل.

وَأَكِيدُ كَيْدًا لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، ولدفع ما جاءوا به من الباطل، ويعلم بهذا من الغالب، فإن الآدمي أضعف وأحقر من أن يغالب القوي العليم في كيده.

فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا أي: قليلا فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم العقاب. " انتهى، من "تفسير السعدي" (919) .

ثالثا :

لم يوصف الله تعالى بالكيد ، هكذا على جهة الإطلاق ، إنما جاء نسب فعل الكيد إليه سبحانه، في مقابلة كيد الكافرين ، ومكرهم . كما في الآيات التي ذكرناها ، وأمثالها في القرآن الكريم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" هذه الأسماء - " المكر " و " الاستهزاء " و " السخرية " - إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلما له ، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلا " انتهى . " مجموع الفتاوى " (7 / 111).

فلهذا لا يصح أن تنسب هذه الصفة لله تعالى على وجه الإطلاق، وإنما تقيد بما يفيد أنه كيد بحق، ولا يسمى الله تعالى بها.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" وأما صفة الكمال بقيد ؛ فهذه لا يوصف الله بها على الإطلاق إلا مقيدا ، مثل : المكر ، والخداع ، والاستهزاء .. وما أشبه ذلك ، فهذه الصفات كمال بقيد ، إذا كانت في مقابلة من يفعلون ذلك ، فهي كمال ، وإن ذكرت مطلقة ، فلا تصح بالنسبة لله عز وجل ، ولهذا لا يصح إطلاق وصفه بالماكر أو المستهزئ أو الخادع ، بل تقيّد ، فنقول : ماكر بالماكرين ، مستهزئ بالمنافقين ، خادع للمنافقين ، كائد للكافرين ، فتقيدها ؛ لأنها لم تأت إلا مقيدة " انتهى . " شرح العقيدة الواسطية " (1 / 143).

وقال الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى:

" قوله تعالى: ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ، وَأَكِيدُ كَيْدًا ) نسبة هذا الفعل له تعالى، قالوا إنه: من باب المقابلة كقوله: ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ )، وقوله: ( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )...

وقد اتفق السلف، أنه لا ينسب إلى الله تعالى على سبيل الإطلاق، ولا يجوز أن يشتق له منه اسم، وإنما يطلق في مقابل فعل العباد؛ لأنه في غير المقابلة لا يليق بالله تعالى، وفي معرض المقابلة فهو في غاية العلم والحكمة والقدرة " انتهى. "أضواء البيان" (9 / 164 - 165).

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم (240063) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات