الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

128718: العلاقة بين آية ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) وتنامي نفوذ الشيعة الآن


السؤال : أتعتقد أن هذا الحديث له علاقة بما نمر به هذه الأيام من تنامي نفوذ الشيعة ؟ وإذا كان الجواب بلا : فما تفسير هذا الحديث : عن أبي هريرة قال : لمَّا نـزلت (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) كان سلمان إلى جنب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقالوا : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين إن تولينا استُبدلوا بنا ؟ , قال : فضرب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على منكب سلمان , فقال : (مِن هذا وَقَومِه , والذي نفسي بيده لَوْ أنَّ الدّينَ تَعَلَّقَ بالثُّرَيَّا لَنالَتْهُ رِجالٌ من أهْل فارِس) .

تم النشر بتاريخ: 2009-03-31

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

هذا الحديث رواه الترمذي ( 3261 ) ، وفي إسناده مقال ، وقد ضعفه كثير من أهل العلم ، قال الترمذي بعد روايته له : غريب في إسناده مقال . وقال البغوي في "شرح السنة" (7/261) : غريب . وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (6/330) : روي من طرق كثيرة لم تبلغ مرتبة الصحة . وقال الشوكاني في "فتح القدير" (5/61) : في إسناده مسلم بن خالد الزنجي ، فيه مقال معروف .

ورأى بعض العلماء أن تعدد طرق الحديث يقوي بعضها يعضاً ، كالألباني رحمه الله ، ولهذا صححه في صحيح الترمذي .

والقطعة الأخيرة من الحديث رواها البخاري (4615) ومسلم (2546) ولفظها : (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ - حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ) .

وأما اللفظ الآخر وهو : (لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) : فقد رواه أحمد في "مسنده" (13/331) وضعفه محققوه ، وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (2054) ، وفيها قوله : "وجملة القول : أن الحديث ضعيف بهذا اللفظ : "العلم" ، وإنما الصحيح فيه : "الإيمان" ، و "الدين" . انتهى .

ثانياً :

هذا الحديث لا يدل على أن أهل فارس أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك للوجوه التالية :

الحديث في ذاته ضعيف عند كثير من أهل العلم ، كما سبق .

على فرض صحة الحديث ، فالآية المذكورة فيه وهي قوله تعالى : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) المراد منها التخويف فقط ، وإلا فلا يوجد من هو أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مثلهم .

قال القرطبي رحمه الله :

"قوله تعالى : ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) هو إخبار عن القدرة ، وتخويف لهم ، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى .

" تفسير القرطبي " ( 18 / 194 ) .

ج. لم يتفق العلماء والمفسرون على تفسير الآية بهذا الحديث ، وأن القوم الذين سيأتون هم من فارس .

 قال الماوردي رحمه الله :

"(يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنهم أهل اليمن ، وهم الأنصار ، قاله شريح بن عبيد .

الثاني : أنهم الفرس – وذكر حديث أبي هريرة - .

الثالث : أنهم مَن شاء مِن سائر الناس ، قاله مجاهد" انتهى .

" النكت والعيون " ( 5 / 307 ، 308 ) .

3. وعلى فرض أن الآية في الردة ، وأن المقصود بهم العرب ، وأن القوم الذين سيحلون مكانهم هم " الفرس " : فإنها تحوي علماً غيبيّاً فيها بشارة للمسلمين من أهل الفرس أنه لا يحدث فيهم ردة عن الدِّين ، وفيه إشارة لاحتمال وقوعها من غيرهم ، وهو ما حصل بالفعل .

قال الطاهر بن عاشور رحمه الله :

"وأقول : هو يدل على أن " فارس " إذا آمنوا : لا يرتدون ، وهو من دلائل نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن العرب ارتد منهم بعض القبائل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وارتدّ البربر بعد فتح بلادهم وإيمانهم ثنتي عشرة مرة ، فيما حكاه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ، ولم يرتد أهل فارس بعد إيمانهم" انتهى .

" التحرير والتنوير " ( 26 / 139 ) .

وعلى هذا ؛ فلا تعلق للآية ولا الحديث بانتشار الرافضة في الأرض ؛ لأن الكلام عن الفرس المسلمين ، والرافضة الفرس ليسوا منهم .

فإما أن يقال : لم يحصل تولي عموماً لا عن الطاعة ، ولا عن النفقة ، فلم يحصل استبدال ، أو يقال : حصل التولي من بعض العرب فجاء الله تعالى بالبديل من مسلمي الفرس ، فخدموا دين الله تعالى ، وساهموا في نشره ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في ذلك .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

"قال القرطبي : وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عِياناً ، فإنه وُجد منهم – أي : من الفرس - من اشتُهر ذِكرُه من حفَّاظ الآثار ، والعناية بها ، ما لم يشاركهم فيه كثيرٌ من أحدٍ غيرهم" انتهى .

" فتح الباري " ( 8 / 643 ) .

ولمعرفة بعض عقائد الشيعة الروافض التي خالفوا بها المسلمين انظر جواب السؤال رقم (45563) و (118101) و (60046) .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا