إذا كان المال مخزونا باختيار صاحبه، وبلغ نصابا، وحال عليه الحول، وجبت فيه الزكاة ولو كان لصبي، ولا تسقط الزكاة بالتقادم، فتجب عن السنوات الماضية.
مال الصبي المدخر للمستقبل هل تجب فيه الزكاة؟
السؤال: 419719
أنا عمري الآن 16 سنة، ومنذ صغري كنتُ آخذ فلوس الهدايا والعيديّات وغيرها وأُعْطيها أمّي؛ لكي تحفظها لي عندها، وكانت أمّي لا تزكّي هذه الأموال، وكُنّا نستعمل هذه الأموال بين فترات متطاولة، وبصورة نادرة، أو شبه معدومة، وتقريبا قبل سنة أو سنتين، بدأت أطلب من أمي أن نزكّي هذه الأموال، فكانتْ تؤجّل ذلك مُحْتَجَّةً بكورونا، فتقول: إننا سنفعل ذلك بعد كورونا، والآن بعدما انتهت كورونا تقريبًا طالبت أمي بذلك مرة أخرى، وأنا قمت بحساب الزكاة بهذه الطريقة:
1- حسبتها بحاسبة الزكاة، كانت قيمة الزكاة لـ 11600 ريال = 290 ريال.
3- ضربت الناتج في 16 سنة، لكي أكون عوضت جميع الزكوات السابقة، فصارت القيمة=4640 ريال.
واعترض أهلي بحجة أن المبلغ كبير؛ لأن الأموال لم تكن بهذا المبلغ قبل 16 سنة، ولأنهم كانوا يستعملونها ذلك الاستعمال النادر كما ذكرتُ فيقولون: لا زكاة عليها ما دُمْنا نستعملها.
سؤالي:
1- ما الواجب علي في هذه الحالة الآن؟
2- هل تجب عليَّ أنا زكاة هذه الأموال، أم أَنِّي أعتبر في حكم الذي لا يملك المال ملكًا كاملًا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا بلغ المال نصابا وحال عليه الحول: وجبت الزكاة، ولو كان المال لصبي، وتخرج الزكاة من ماله إلا أن يتبرع الولي بذلك.
وينظر في وجوب الزكاة في مال الصبي: جواب السؤال رقم: (75307).
ثانيا:
ادخار المال وعدم استعماله باختيار الإنسان، لا يسقط الزكاة، ولا يجعل ملكه للمال غير تام.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 143 (1/ 16) بشأن زكاة الحسابات المقيدة:
"أ-تجب الزكاة في أرصدة الحسابات الاستثمارية، وفي أرباحها، على أصحاب هذه الحسابات، إذا تحققت فيها شروط الزكاة، سواء أكانت طويلة الأجل، أم قصيرة الأجل، ولو لم يقع السحب من أرصدتها بتقييد من جهة الاستثمار، أو بتقييد من صاحب الحساب.
ب -تجب الزكاة في مبالغ الحسابات الجارية. ولا أثر لكون الأموال مرصدة لحاجة مالكها، أو في تنفيذ مشاريع استثمارية" انتهى من "قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي"، ص 265.
فإذا كان ادخار المال اختيارا كما هو ظاهر السؤال، مع إمكانكم التصرف فيه، فالزكاة واجبة إذا بلغ نصابا.
ثالثا:
نصاب النقود يقاس بأدنى النصابين من الذهب والفضة، مراعاة لمصحة الفقراء، والفضة أدنى من الذهب، ونصابها 595 جراما.
وينظر: جواب السؤال رقم: (370380).
فينظر في السنوات الماضية كم كان المال-ويعمل في ذلك بغلبة الظن-، وكم كان سعر جرام الفضة، فإن بلغ المال نصابا وجبت زكاته، ولا تسقط الزكاة بالتقادم.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: " شخص لم يخرج زكاة أربع سنين، ماذا يلزمه؟
فأجاب: هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة؛ لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها؛ لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله عز وجل من هذه المعصية، وعليه أن يبادر إلى إخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة، بل عليه أن يتوب ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/ 295).
وقد كان نصاب النقود في أول رمضان الماضي (1446ه) يساوي: 2231ريالا.
وينظر: جواب السؤال رقم: (563461).
ونصاب النقود الآن في شعبان 1447 ه = 595جرام× 14.03 ريالا= 8347 ريالا.
ويمكن معرفة سعر جرام الفضة في السنوات الماضية بالرجوع إلى محلات بيع الفضة أو الإنترنت.
رابعا:
على فرض أنك كنت تملك نصابا خلال جميع السنوات الماضية، وكان الواجب في (11600 ريال) = 290، فلا يلزمك ضرب هذا الناتج في 16 سنة؛ لأنك كلما زكيت سنة، وأخرجت ربع عشره، نقص المال بهذا القدر.
فلو كان المال 11600 مثلا، وزكيته عن السنة الأولى، وأخرجت 290، نقص المال وصار 11310
وفي السنة الثانية تخرج ربع عشره (أو تقسم على 40)، فيكون الواجب 282.75، ويصير المال 11027.25
وفي السنة الثالثة ستزكي هذا المبلغ، وتخرج منه: 275.6
وهكذا ينقص المال كل سنة، ويتغير القدر الواجب إخراجه، فقد كان في السنة الأولى 290، وفي الثانية 282.75، وفي الثالثة 275.6
هذا لو كان المال في جميع السنوات، 11600، ومن باب أولى لو كان المال في السنة الأولى مثلا 3000 ريال، وفي الثانية 4000 وفي الثالثة 4500 ، وهكذا، فإن لكل سنة زكاتها.
فبادر بإخراج زكاة السنوات الماضية التي كان مالك فيها يبلغ نصابا، واعمل بغلبة الظن في معرفة قدر المال في كل سنة.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟