هل أسماء الله مخلوقة؟

السؤال 560498

أعلم أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة، ولكن هناك شيخ موثوق بين الناس يقول بهذا، ولا يكتفي إذ يتعدى إلى القول بخلق القرآن، ونفي علو الله على العرش، والصفات يؤولها، ولكن مع هذا الضلال تراه مقبولا بين الناس.

ملخص الجواب

أجمع المسلمون أن صفات الله تعالى وأسماءه وأفعاله ليس منها شيء مخلوق، وأجمع الصحابة والسلف على إثبات صفات الله التي أثبتها لنفسه من غير تعطيل ولا تأويل ولا تحريف، ولا يضرُّ الإنسانَ كثرةُ الباطل إذا حقق في نفسه الاتباع، والبراءة من الابتداع.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالواجب على كل مسلم أن يجعل اعتقاده وعمله لآخرته ودنياه تابعا لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

والواجب أن ينظر كيف تديَّن أصحاب محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم اعتقادا وعملا؛ ثم يحرص على مثل ذلك، ويبلغ جهده في اقتفاء آثارهم، ولا يبرح ذلك، فإنهم أبرُّ الأمة قلوبا، وهم أذكى الناس فطرة، وأزكاهم نفوسا، قد تلقوا الدين غضا طريا، ومحضا لم يُشَب، عن نبيهم صلى الله عليه وسلم.

وهم القوم الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، بعد أن أخبر الله تعالى أنه أتمم عليهم نعمته فأكمل لهم دينهم.

فصار اعتقادهم وعملهم بذلك: حجة على من جاء بعدهم، في العلم والعمل، وحتى لا يقول قائل: اشتبه عليَّ الحق فلم أعرفه أو لم أعمل به، لكثرة الاختلاف والرأي والظن.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من اختلاف يكون بعده، وبدعٍ تحدث، وعهد إلى أمَّته عهدًا ينجيهم من ذلك.

قال العرباض بن سارية رضي الله عنه: وعظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا بعد صلاة الغداة موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجلٌ: إنَّ هذه موعظة مودِّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)، رواه الترمذي (2676) وصححه، وكذلك الألباني في "الصحيحة" (2735).

"فالحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم"، كما في "إغاثة اللهفان" لابن القيم (1/ 69).

ويقول ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (1/ 263): "ينبغي أن يُعرف أن كثيرًا من الأمور يَفعل فيها كثيرٌ من الناس خلافَ الأمر الشرعي، ويشتهر ذلك بينهم، ويقتدي كثيرٌ من الناس بهم في فعلهم.

والذي يتعين على العارف: مخالفتهم في ذلك قولًا وفعلًا، ولا يثبطه عن ذلك وحدتُه وقلةُ الرفيق، وقد قال الشيخ محيي الدين النووي: ولا يغتر الإنسان بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممن لا يراعي هذه الآداب، وامتثِل ما قاله السيد الجليل الفضيل بن عياض: لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغتر بكثرة الهالكين"، انتهى.

هذا؛ على الرغم من أن كثرة كاثرة من الناس في زماننا هذا، وفي أقطار الأرض شرقا وغربا؛ يؤمنون بالحق الذي جاء به الرسول وأجمع عليه الأولون، في المسائل المذكورة في السؤال وغيرها، والحمد لله رب العالمين.

وعلى أية حال؛ فلا يضرُّ العبدَ كثرةُ الباطل وشيوعه، إذا تحقَّق هو بصدق الاتباع للحق، الذي بيَّنه الله في كتابه، وتمسك بسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسنّة أصحابه رضي الله عنهم. 

ثانيًا:

أسماء الله تعالى غير مخلوقة، والقول بأنها مخلوقة من شرِّ أقوال الجهمية الأوائل، الذين ذمَّهم السلف والأئمة، وغلَّظوا فيهم القول، وهو من الأقوال التي كفَّرهم أهل السنة بها.

"والذي كان معروفًا عند أئمة السنة، أحمد وغيره: الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة ... وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول؛ لأن أسماء الله من كلامه وكلام الله غير مخلوق؛ بل هو المتكلِّم به، وهو المسمي لنفسه بما فيه من الأسماء.

والجهمية يقولون: كلامه مخلوق، وأسماؤه مخلوقة، وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته، ولا سمى نفسه باسم هو المتكلم به.

بل قد يقولون: إنه تكلم به، وسمى نفسه بهذه الأسماء؛ بمعنى أنه خلقها في غيره، لا بمعنى أنه نفسه تكلم بها الكلام القائم به، فالقول في أسمائه، هو نوع من القول في كلامه.

والذين وافقوا السلف على أن كلامه غير مخلوق، وأسماءه غير مخلوقة؛ يقولون: الكلام والأسماء من صفات ذاته"، انتهى من "مجموع الفتاوي" لابن تيمية (6/ 185) باختصار.

وقد أجمع المسلمون أن صفاته تعالى، وأسماءه، وأفعاله، ليس شيء من ذلك مخلوق.

كما قال أحمد بن سنان الواسطي - أحد الأئمة -:

"لا يُقاس بكلام الله شيءٌ، القرآن كلامُ الله، منه بدأَ وإليه يعود، ليس من الله تعالى شيءٌ مخلوق، ولا صفاتُه، ولا أسماؤه، ولا علمُه"، انتهى.

رواه الضياء المقدسي في "اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن" (ص 31)، وصحح إسناده محققه الشيخ عبد الله الجديع.

وابن سنان أحد شيوخ شيخ البخاري ومسلم وأبي داود وابن خزيمة وأبي حاتم، وابن أبي حاتم، وقال ابن أبي حاتم فيه: "إمام أهل زمانه"، كما في "السير" للذهبي (12/ 245).

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

"من حلف باسم من أسماء الله فحنث، فعليه الكفارة؛ لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة أو بالصفا والمروة، فليس عليه الكفارة؛ لأنه مخلوق، وذاك غير مخلوق"، انتهى، رواه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح في "آداب الشافعي ومناقبه" (ص 148).

وقال الإمام أحمد رحمه الله: "من قال إن أسماء الله عز وجل مخلوقة، وإن عِلْم الله مخلوق؛ فهو كافر"، رواه الخلال في "السنة" (6/ 29).

وهذا محل وفاق بين أهل السنة، لا يختلفون فيه، إلى أن نشأت البدع المحدثات.

والذي يجب اعتقاده: أن أسماء الله تعالى كلها حسنى، وأنها من حمد الله تعالى لنفسه وثنائه على نفسه، وتعريف نفسه، وما كان كذلك فهو ثابت لله بوجوده تعالى، فلم يكن تعالى مجهولًا، ولا موصوفا بنقصٍ، في وقت من الأوقات، ولا ثبت له اسم حسن، ولا صفة كمال بعد أن لم يكن ثابتا.

قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله، وهو يشرح معنى (الأزلي):

"... كذلك له كمال الربوبية ولا مربوب، واسم الخالق ولا مخلوق، وهو العليم قبل إيجاده المعلومات، والسميع قبل إيجاده المسموعات، والبصير قبل إيجاده المبصرات.

وكذلك سائر أسمائه وصفاته: أزلية بأزلية ذاته، باقية ببقاء ذاته، لم يزل متصفا بها في أوليته، وكذلك لم يزل متصفا بها في سرمديته، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري، بل هو سبحانه الخالق قبل خلق المخلوقين، والرازق قبل وجود المرزوقين، وهو المحيي المميت قبل خلقه الموت والحياة، وكذلك وصف نفسه تبارك وتعالى فقال: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا – وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًاوَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًاوَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًاإِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًاإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا إلى غير ذلك. قال ابن عباس: "أي: لم يزل كذلك".

ولا يجوز أن يعتقد أن الله تعالى وُصِف بصفة لم يكن متصفا بها، لأن صفاته سبحانه كلها صفات كمال، وفقدانها صفة نقص، ولا يجوز كونه قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده"، انتهى من "معارج القبول" (1/ 141).

هذا؛

وفي الموقع عدة أجوبة في إثبات قول أهل السنة: إن القرآن كلام الله، منزَّل غير مخلوق، وأن من قال بخلقه فهو كافر، فلتراجع للفائدة الأجوبة (219613)، و(227441)، و(508144)، و(215224)، و(91306).

وكذلك في إثبات علو الله تعالى على جميع الخلائق، ومعنى ذلك، تراجع الأجوبة: (403200)، و(124469)، و(195996)، و(499371).

وفي إثبات صفاته تعالى من غير تأويل ولا تعطيل، تراجع الأجوبة: (380377) و(380377) و(542988) و(224764).

والله أعلم.

المراجع

الأسماء والصفات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android