كيف نفهم الآيات المكية التي ذكرت الزكاة وهي قد فُرضت في المدينة؟

السؤال: 575137

كَيْف نَجْمَعُ بَيْنَ أَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) [المدثرِ: ٤٤]، أَنْ مَعْنَاهَا مَنْعُ الزَّكَاةِ، وَبَيْنَ أَنْ سَورَةِ الْمُدِّثِّر مَكِّيَّةٌ، وَالزَّكَاةِ لَم تُفْرَض الَّا فِي الْمَدينَة؟

ملخص الجواب

الزكاة فرضت بمكة إجمالا ثم جاء تفصيل أحكامها ومقاديرها وما تخرج منه في السنة الثانية من الهجرة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

كثيرة هي الآيات المكية التي ذكرت الزكاة، مما يدل على أن تشريع الزكاة إجمالاً كان في العهد المكي - على الصحيح -، بدليل الآيات المكية التي نصت على ذلك، وكان فرضها على وجه الإجمال، من غير تحديد قدر المال المخرج والمال المخرج منه.

كقوله تعالى في سورة المزمل: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) ، فهي من أول السور القرآنية نزولاً، 

وقوله تعالى في سورة المعارج: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ ‌حَقٌّ ‌مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ المعارج: 24-25 السورة مكة.

وقوله سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون  وهي مكية: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ).

وقوله تعالى في سورة فصلت وهي مكية: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) .

وهذا يعني أن الزكاة كانت مفروضة، ولكنها موكولة إلى الأغنياء أنفسهم، ويؤدي كل واحد منهم من ماله بمقدار ما يسد به حاجة الفقراء بقدر استطاعته، وعندما استقرت الأوضاع في المدينة أنزل الله تعالى تفاصيل أحكام الزكاة، واستمرت على ما هي عليه، أما فرضها إجمالًا فكان في مكة .

وفي سورة النمل قال تعالى: (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) النمل: 1 -3. 

وفي مطلع سورة لقمان قال: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) لقمان: 3-4. 

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (5/462) :

"وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة.

والظاهر: أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النُّصُب والمقادير الخاصة. وإلا؛ فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبا ‌بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام، وهي مكية: (وآتوا ‌حقه ‌يوم ‌حصاده) الأنعام: 141" انتهى .

وكذا قال ابن الجوزي رحمه الله في "زاد المسير في علم التفسير" (3/ 256).

وقال شهاب الدين الخفاجي رحمه الله:

"وقد كان الإعطاء مفروضاً ‌بمكة، من غير تعيين، كما في قوله تعالى: (وَآتُواْ ‌حَقَّهُ ‌يَوْمَ ‌حَصَادِهِ) سورة الأنعام، الآية: 141" انتهى من "حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي" (7/ 387).

وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله:

"وإطلاق الزكاة على الصدقة مشهور في القرآن، قال تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) وهي من سورة مكية بالاتفاق.

وقال تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ ‌كَانَ ‌صَادِقَ ‌الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) ولم تكن زكاة النصب مشروعة في زمن إسماعيل" انتهى من "التحرير والتنوير" (18/ 6).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"الصحيح: أَنَّهَا ‌فُرضت ‌بمكَّة، ولكِنَّ تقديرَ أنصبائها، وبَيَان الأموال عَلَى وجه التفصيلِ: كَانَ ذلك فِي المَدينَةِ، هَذَا هُوَ الصَّحيح، وَهُوَ الَّذِي به تَجتمع الأدلَّة.

فَإِنْ قَالَ قَائِل: تأخّر بَيَان أنصِبَة ‌الزكاة إِلَى ما بعدَ الهجرةِ، ألَا يَكُونُ من بابِ تأخيرِ البَيَان عن وقتِ الحاجةِ؟

فالجواب: لا، هَذَا من باب التطوُّر فِي التشريع، فبيَّن ‌الزكاة، وتركها موكولةً للإِنْسَان يختار ما يُخْرِج، فيُخْرِج ما شاءَ؛ لأجلِ أن تتعوَّد النفوس، ثُمَّ بَعْد ذلك يَفْرِض عليها الشَّيْءَ الَّذِي أراد اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى. وهَذَا مِثْلُ غيره منَ الأَشْيَاء الَّتِي تطوَّرت: الصَّلَاة ‌فُرِضَتْ ركعتينِ، ثُمَّ أُقِرَّت صلاةُ السفرِ وزِيد فِي صلاة الحَضَر.

والزكاة هَكَذَا ‌فُرِضَت أوَّلًا عَلَى اختيار الْإِنْسَان، ثُمَّ حُددت" انتهى من "تفسير العثيمين: النمل" (ص22).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:

"الزكاة فُرِضَ أصلُها في مكة: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)الأنعام:141، وأنصباؤها وتكميلها كان في المدينة".انتهى 

وللفائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (145600)، (43609).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android