هل يجوز وصف الله أو الإخبار عنه بأنه (سهْل)؟

السؤال 641938

ما حكم قول أن الله تعالى سهل؟

ملخص الجواب

لا يجوز قول إن الله تعالى (سهل)، لعدم ورود هذا الاسم في أسمائه تعالى، وكذلك لا يصح الإخبار به عنه عز وجل. 

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إطلاق كلمة (سهل) على ذات الله تعالى ليس مما ورد به الكتاب ولا السنة.

وقد شرحنا سابقًا في أجوبة متعددة أنَّ الألفاظ التي تطلق على الله رب العالمين تبارك وتعالى نوعان:

فالنوع الأول: ما يراد به إثبات صفة من صفاته تعالى، أو إثبات اسم من أسمائه تعالى، أو إثبات فعلٍ من أفعاله عز وجل.

والنوع الثاني: ما يراد به الإخبار عن الله تعالى، وليس يراد به إثبات صفةٍ ولا اسمٍ ولا فعلٍ لله تبارك وتعالى.

فأما النوع الأول؛ وهو إثبات الأسماء والصفات والأفعال لله رب العالمين؛ فهذه الأمور الثلاثة محلها التوقيف، وتابعة لأدلة الوحي، فلا يجوز إثبات اسم لله تعالى أو صفة من صفاته أو نسبة فعل إليه تعالى؛ أن يأتي في كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ثبوته.

وهذا هو معنى التوقيف، فالواجب فيها هو الوقوف عند حدود ما أخبر الله به عن نفسه، أو أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا مجال فيها للعقل ولا الذوق.

يراجع للفائدة الجواب (536898) و(536167).

وأما النوع الثاني وهو الإخبار عن ذات الله تعالى، أو الإخبار عن فِعْله تعالى؛ فهو أوسع من الإثبات، إذ يُشرَع – عند الحاجة؛ لا مطلقًا - الإخبارُ عن ذات الله أو عن فعْلِه تعالى، فيستعمل المخبِرُ لفظا لم يرد في القرآن والسنة، لغرض التفهيم أو الشرح، لكن بشرط أن يكون معنى اللفظ – وهو المعنى الذي يريد المتكلم شرحه أو ترجمته - صحيحًا ثابتًا بأدلة القرآن والسنة.

أي: فلا يكون في هذا الإخبار (إثباتُ معنًى) غيرِ ثابتٍ في أدلة الشريعة، بل يكون غايةُ ما في الإخبار هو (استعمالُ لفظٍ) للدلالة على ما هو ثابتٌ من المعاني.

ولذلك يقول أهل العلم: إن هذا الإخبارَ هو نظيرُ الترجمةِ إلى لغةٍ غيرِ العربية، لتفهيم المخاطَب باستعمالِ لغتِه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"إذا أثبتَ الرجلُ معنًى حقًّا، ونفى معنًى باطلًا، واحتاجَ إلى التَّعبيرِ عن ذلك بعبارةٍ لأجلِ إفهامِ المخاطَب، لأنَّها مِن لغة المخاطَب، ونحو ذلك = لم يكن ذلك منهيًّا عنه، لأنَّ ذلك يكون من باب ترجمةِ أسمائه وآياته بلغةٍ أخرى، ليَفهم أهلُ تلك اللغةِ معانيَ كلامه وأسمائه، وهذا جائزٌ، بل مستحبٌّ أحيانًا، بل واجبٌ أحيانًا، وإن لم يكن ذلك مشروعًا على الإطلاق"، انتهى من "بيان تلبيس الجهمية" (4/ 398).

هذا؛ وقد يخبر عن الله تعالى بأسماء دالة على معنى صحيح، فلا يكون في هذا الإخبار إثبات اسم من أسمائه تعالى الحسنى، كالإخبار عنه تعالى أنه (الصانع)، أو أنه (قديم)، أو (واجب الوجود).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"الشارع يفرق بين ما يدعى به من الأسماء، فلا يُدعَى إلا بالأسماء الحسنى، وبين ما يخبَر بمضمونِه عنه من الأسماء لإثبات معنى يستحقه نفاه عنه ناف، لما يستحقه من الصفات، كما أنه من نازعك في قِدمه أو وجوبِ وجودِه، قلتَ مخبِرًا عنه بما يستحقه: إنه قديم، وواجب الوجود"، انتهى من "درء تعارض العقل والنقل" (2/ 250).

ثانيًا:

إذا تمهّد ما سبق؛ فإن حكمَ قول القائل إن الله تعالى (سَهْلٌ)، مستعمِلا لفظ الصفة المشبَّهة الذي يدل على الثبوت واللزوم في الموصوف = يُنظَر فيه إلى مقامين:

الأول: القول بأن الله (سهلٌ) في مقام إثباته اسمًا لله تعالى؛ فهذا ممنوعٌ لعدم الدليل:

فتسمية رب العالمين باسم (السهل)؛ لم يرد في الكتاب ولا السنة، فلذا لم يقل به أحد من علماء المسلمين، فهو ممنوع، إذ أسماء الله تعالى توقيفية كلها، لا يجوز شيء منها إلا أن يدل عليه الكتاب والسنة.

والثاني: القول بأن الله تعالى (سهلٌ) في مقام الإخبار عن ذات الله تعالى، وهو ممنوع أيضًا لعدم ثبوت معنى السهولة لذات الله تعالى، ولعدم الحاجة إلى هذا الإخبار من الأصل:

فقد سبق أن الإخبار عن ذات الله تعالى أو فعله تعالى:

1- مشروعٌ بشرط أن يكون إخبارا بمعنًى صحيح ثابت في أدلة الوحي، فهو بمنزلة الترجمة.

2- مشروع إذا دعت إليه الحاجة، كتفهيم المخاطب بلُغتِه، أو دفع معارضة معترض، أو نحو ذلك، وليس مشروعًا مطلقًا.

وقد بينت كتب اللغة أن (السهل) من الذوات والأشخاص، هو الليِّن المنقاد، أو: سهل الانقياد الذي لا يمانع من يقوده.

فإن السهل من الأشياء: "كلُّ شيءٍ إِلى اللِّين، وقِلة الخشونة" كما في "المخصص" (3/ 342) نقلا عن صاحب "العين".

و"رجل سهل الخلق: سهل المقادة والقياد"، كما في "تاج العروس" (29/ 239).

وليس شيء من ذلك لائقا بأن يطلق في حق الله تعالى.

بل الثابت في صفة الله تعالى وأسمائه ضد هذا المعنى، مثل اسمائه تعالى (العزيز) و(القوي) و(المتين).

قال السعدي رحمه الله: "العزيز: الذي له العزة كلها؛ عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع، فممتنعٌ أن ينالَه أحدٌ من المخلوقات، وقهرَ جميعَ الموجودات، ودانت له الخليقة وخضعت لعظمته. فمعاني العزة الثلاث: كلُّها كاملةٌ لله العظيم عزة القوة الدال عليها من أسمائه القوي المتين، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت، وعزة الامتناع فإنه هو الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، ولا يبلغ العباد ضرة فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه بل هو الضار النافع المعطي المانع، وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي كلها مقصورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي المخلوقات بيده، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا به ..."، إلى آخر ما قاله رحمه الله في "تفسير أسماء الله الحسنى" (ص 214).

وينظر: "شأن الدعاء" للخطابي (ص 47).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"والعزة تتضمن القدرة، والشدة، والامتناع، والغلبة. تقول العرب: عزَّ يعَزُّ، بفتح العين، إذا صلب. وعزَّ يعِزُّ، بكسرها، إذا امتنع. وعزَّ يعُزُّ، بضمها، إذا غلب. فهو سبحانه في نفسه قويٌّ متينٌ، وهو منيعٌ لا يُنال، وهو غالب لا يُغلَب"، انتهى من "مجموع الفتاوي" (14/ 180).

فالله تعالى هو العزيز، أي: الغالب الذي لا يُغلَب، والقوي الذي لا يلحقه لغوب، والقوي المتين، وهو المهيمن الجبار.

لكن الله تعالى هو الذي ييسر الدين على عباده، ويجعل الحزن والصعب سهلا إن شاء.

وهو تعالى اللطيف، والرفيق يحب الرفق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق؛ يحب الرفق في الأمر كله) رواه البخاري (6927).

قال القاضي عياض رحمه الله:

"الرفق في صفات الله تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن والرفق واللطف المبالغة في البر على أحسن وجوهه، وكذلك في كل شيء، وكذلك الرفق، والرفق في كل أمر: أخذه بأحسن وجوهه وأقربها، وهو ضد العنف، ومنه في الحديث: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله)"، انتهى كما في "مشارق الأنوار" (1/ 269).

وراجع للفائدة الجواب (444678) و(120630).

والله أعلم. 

المراجع

الأسماء والصفات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android