تحقيق القول في شأن هاروت وماروت
الصحيح أن (ما) في قوله تعالى : {وَمَا أُنْزِلَ} : موصولة ، وأنها في موضع العطف على (السحر) ، من باب عطف الخاصِّ على العامِّ . أو أنها معطوفة على (ما) الأولى في قوله : {مَا تَتْلُو} . والصحيح أيضا : أن {هَارُوتَ وَمَارُوتَ} مَلكَان ، أذن الله تبارك وتعالى لهما في تعليم السحر ، فتنة وابتلاء لعباده ؛ وأنهما لم يكونا يعلمان أحدا ، ولا يدخلانه تلك الفتنة ، حتى ينصحاه ، ويبينا له خطر ما هو مقدم عليه ، وينهياه عن الكفر بالله ، والعمل بمعصيته ؛ كما قال تعالى : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ }.