العدد في الحديث ليس للحصر، ومفهومه غير معتبر، وسنن الفطرة الواردة في الأحاديث: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، وغسل البراجم، وحلق العانة، والاستنجا، والانتضاح، وفَرْق الرأس.
هل سُنن الفطرة خمسٌ أم عشرٌ، وما هي؟
السؤال 640660
جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن خصال الفطرة خمس، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها عشر، فما وجه الجمع بين الحديثين؟ وما هي خصال الفطرة كاملةً مع ذكر حكم كل خصلة على حدة: هل هي واجبة أم مستحبة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
روى مسلم في صحيحه (257) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ.
وروى مسلم بإسناده (261) عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ زَادَ قُتَيْبَةُ، قَالَ وَكِيعٌ: " انْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ وفي مستخرج أبي عوانة (2/270) بدل الاستنشاق: "والاسْتِنْثَارُ بالماءِ".
وهذا الحديث اختلف فيه على طلق بن حبيب: فرواه مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة مرفوعاً.
ورواه سليمان التيمي، وأبو بشر، عن طلق من قوله. أخرجه النسائي في الصغرى (5041)، وفي الكبرى (9287).
وقد أعله أحمد والنسائي والدارقطني. وحسنه الحافظ في فتح الباري (10/337).
قال الإمام أحمد رحمه الله: "الوضوء من الحجامة: حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، وأحاديثه مناكير منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة" انتهى من "الضعفاء الكبير" (4/ 197).
وقال النسائي رحمه الله: "حديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس: أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة منكر الحديث" انتهى من "المجتبى" (5042).
وقال الدارقطني رحمه الله: "تفرد به مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي، فروياه عن طلق بن حبيب؛ قولَه، غيرَ مرفوع. وسليمان وجعفر أثبت من مصعب، وأصح حديثاً". سنن الدارقطني (1/94). والنكت الظراف (11/436).
فالمحفوظ أن الحديث من قول طلق، ورفعه شاذ" "موسوعة أحكام الطهارة" للدبيان (4/563).
وروى أحمد (30/268)، وأبو داود (54)، وابن ماجه (294) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مِنَ الْفِطْرَةِ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ، وَالِاخْتِتَانُ حسنه الألباني.
قال أبو داود (54): وروي نحوه، عن ابن عباس، وقال: خمس كلها في الرأس، وذكر فيها الفرق، ولم يذكر إعفاء اللحية"، قال الألباني: "صحيح موقوف" انتهى.
ثانيًا:
العدد في الحديث ليس للحصر، ومفهومه غير معتبر.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (3/ 147):
"قوله صلى الله عليه وسلم "الفطرة خمس": فمعناه خمس من الفطرة، كما في الرواية الأخرى "عشر من الفطرة"، وليست منحصرة في العشر، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى عدم انحصارها فيها بقوله "من الفطرة"، والله أعلم" انتهى.
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/124):
"وإذا ثبت في الرواية الأخرى عدم الحصر - أعني قوله عليه السلام " خمس من الفطرة " وجب إزالة هذه الرواية عن ظاهرها المقتضي للحصر، وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة أيضا عشر من الفطرة وذلك أصرح في عدم الحصر، وأنص على ذلك" انتهى.
ثالثا:
سنن الفطرة الواردة في الأحاديث: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، وغسل البراجم، وحلق العانة، والاستنجاء، والانتضاح، وفَرْق الرأس.
في فتح الباري لابن حجر (10/337): "فصار مجموع الخصال التي وردت في هذه الأحاديث خمس عشرة خصلة" انتهى.
رابعًا:
حكم سنن الفطرة:
- الختان:
قال ابن قدامة رحمه الله: "فأما الختان فواجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن. هذا قول كثير من أهل العلم. قال أحمد: الرجل أشد؛ وذلك أن الرجل إذا لم يختتن، فتلك الجلدة مدلاة على الكَمَرَة، ولا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمرأة أهون" انتهى من "المغني" (1/64). وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع "الشرح الممتع" (1/164).
ومن غلب على ظنه وقوع الهلاك أو الضرر من الختان، كمن أسلم وهو شيخ كبير، أو كان ضعيف الخِلقة، فإنه يسقط عنه الختان، حتى يغلب على الظن سلامته، وهذا مذهب الجمهور: الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وقول للمالكية.
بدائع الصنائع (6/269)، روضة الطالبين (10/181)، شرح منتهى الإرادات (1/44)، مواهب الجليل (4/394).
قال الصاوي رحمه الله: "إنْ بلَغ الشَّخص قبل الختان، وخاف على نفسِه مِن الختان؛ فهل يتركُه أو لا؟ قولان، أظهرُهما التَّرْك؛ لأنَّ بعضَ الواجبات يسقُط بخوفِ الهلاك، فالسُّنَّة أحرى" انتهى من "حاشية الصاوي" (2/152).
وجاء في فتاوى اللَّجنة الدَّائمة (5/136): "الخِتان من سُنن الفطرة، في حقِّ الرِّجال وفي حقِّ النِّساء، وينبغي للدُّعاة إلى الله سبحانه الإغضاءُ عن الكلامِ في الخِتان عند دعوة الكفَّارِ إلى الإسلام، إذا كان ذلك يُنفِّرُه من الدُّخول في الإسلام؛ فإنَّ الإسلام والعبادة تصحُّ من غير المختونِ، وبعدما يستقرُّ الإسلامُ في قلبه يُشعَر بمشروعيَّة الختان" انتهى.
وللفائدة، حول أحكام الختان: ينظر جواب السؤال رقم: (9412)، (20015)، (7073).
- الاستحداد:
الاستحداد: قال النووي رحمه الله: "هو إزالة شعر العانة" تحرير ألفاظ التنبيه (ص: 253).
والاستحداد سنة باتفاق المذاهب الأربعة، وحُكي إجماعُا.
البحر الرائق (1/50)، حاشية العدوي (2/577)، المجموع (1/285) ، شرح منتهى الإرادات (1/45).
قال النووي رحمه الله: "أمَّا حَلقُ العانةِ، فمتَّفقٌ على أنَّه سُنَّة أيضًا". المجموع (1/289).
وقال العراقي رحمه الله: "الاستحدادُ استفعالٌ مِن استعمالِ الحَديدِ في حَلْقِ العانةِ، وهو مُستحَبٌّ إجماعًا". طرح التثريب (2/71).
وللفائدة، حول الاستحداد: ينظر جواب السؤال رقم: (202827)
- تقليم الأظفار:
يسن تقليم الأظفار باتفاق المذاهب الأربعة، وحُكي إجماعًا.
العناية شرح الهداية (1/ 56)، الفواكه الدواني (2/635)، المجموع (1/285)، الإقناع (1/20).
قال ابن عبدِ البَرِّ رحمه الله: "لا خِلاف بين العلماء في قصّ الأظفارِ، ونتْف الإبْطِ، أو حلقه لمن صعُب عليه النَّتْفُ، ولا في الاختتان-: أنَّ كلَّ ذلك عندهم سُنَّة مسنونةٌ مجتمَعٌ عليها، مندوبٌ إليها، إلَّا الختان؛ فإنَّ بعضَهم جعله فرضًا". انتهى من "الاستذكار" (8/336) .
وقال النووي رحمه الله: "أمَّا تقليمُ الأظفارِ، فمُجمَعٌ على أنَّه سُنَّة". المجموع (1/285).
وينظر للفائدة، حول تقليم الأظفار: جواب السؤال رقم: (114810)، (244982)، (26266)، (27070)
- نتف الإبط :
يسن نتف الإبط ، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، وحكي فيه الإجماع، كما تقدم عن ابن عبد البر.
بدائع الصنائع (2/193)، مواهب الجليل (2/ 535)، المجموع (1/288)، مطالب أولي النهى (1/87).
قال النووي رحمه الله: "أمَّا نتْفُ الإبْطِ، فسنة بالاتفاق" انتهى من "شرح صحيح مسلم" (3/149).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (202827)، (9037)
- قص الشارب:
يسن قص الشارب باتفاق المذاهب الأربعة، وحُكي إجماعًا.
حاشية ابن عابدين (6/405)، حاشية العدوي (1/382)، المجموع (1/287)، الفروع (1/151).
قال العراقي رحمه الله: (فيه استحباب قصّ الشَّارِب، وهو مُجمَعٌ على استحبابه، وذهب بعض الظَّاهرية إلى وجوبِه). طرح التثريب (2/72).
وقال الشَّوكاني: "قوله: (وقصُّ الشُّارب) هو سُنَّةٌ بالاتِّفاقِ" نيل الأوطار (1/109).
لكن قال ابن حزم رحمه الله: "أمَّا قصُّ الشَّارِبِ: ففرْضٌ" المحلى (1/423).
وقال ابن حجر رحمه الله : (ذهب ابن العربيِّ إلى القَولِ بوُجوبِ جَميعِ خِصال الفِطرةِ، وفي ذلك يقول: (والذي عندي: أنَّ الخصالَ الخَمسَ المذكورةَ في هذا الحديثِ كلُّها واجبةٌ؛ فإنَّ المرءَ لو ترَكها لم تبقَ صُورَتُه على صورةِ الآدميِّين؛ فكيف مِن جملةِ المسلمين؟!) كذا قال في شرح الموطَّأ، وتعقَّبه أبو شامةَ بأنَّ الأشياءَ التي مقصودها مطلوبٌ لتحسينِ الخَلقِ، وهي النَّظافةُ، لا تحتاج إلى ورودِ أمرِ إيجابٍ للشَّارِعِ فيها؛ اكتفاءً بدواعي الأنفُسِ، فمجرَّدُ النَّدبِ إليها كافٍ" انتهى من "فتح الباري" (10/340).
وقد شدّد الشرع على من لم يقص شاربه، فقد روى أحمد (32/ 7) وغيره عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا". وقوى سنده الحافظ في الفتح (10/337)، وصححه الألباني والدبيان ومحققو المسند. انظر: صحيح الجامع (2/ 1113)، موسوعة أحكام الطهارة (3/100).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" وأما قص الشارب: فالدليل يقتضي وجوبه إذا طال، وهذا الذي يتعين القول به؛ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا) " انتهى من "تحفة المودود" (ص257). وانظر: إجابة رقم (376756).
وجمعًا بين الأحاديث والآثار: يُخيَّر المسلم بين قصِّ طرَفِ الشَّارِبِ، كما هو مذهب الجمهور، وإحفاءِ الشَّارِبِ بالمبالغة بالقص ، كما هو أولى في مذهب الحنابلة.
انظر: حاشية ابن عابدين (2/550)، حاشية العدوي (2/578)، المجموع (1/287)، كشاف القناع (1/198).
وحديث "مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا". فالتعبير بالأخذ من الشارب، يعني: أخذ بعضه، وليس أخذ الشارب كله. انظر: الهداية (1/162).
عن شُرَحْبيلَ بنِ مُسلِمٍ الخَوْلانيِّ قال: "رأيتُ خمسةً مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقصُّون شوارِبَهم، ويُعفُونَ لِحاهم، ويُصفِّرونَها: أبو أُمامةَ الباهليُّ، وعبدُ اللهِ بنُ بُسرٍ، وعُتبةُ بنُ عَبدِ السُّلَمي، والحجَّاجُ بن عامر الثُّمالي، والمِقدامُ بن مَعدِ يَكْرِبَ الكِنديُّ؛ كانوا يقصُّون شوارِبَهم مع طرَفِ الشَّفَةِ" رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1236)، والطبراني (20/262) (617)، والبيهقي (1/151) (718). وجوَّد إسنادَه الهيثميُّ في مجمع الزوائد (5/170)، وحسن إسناده الألباني في آداب الزفاف (137).
عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "أحْفُوا الشَّوارِبَ" رواه البخاري (5892)، ومسلم (259). والإحفاء يأتي بمعنى المبالغة، فالمراد: المبالغة في القَصّ.
قال الشيخ ابنُ عثيمين رحمه الله: "الأفضَلُ قصُّ الشَّارب كما جاءت به السُّنة، إمَّا حفًّا بأن يقُصَّ أطرافَه ممَّا يلي الشَّفَة حتَّى تبدوَ، وإمَّا إحفاءً بحيثُ يقصُّ جميعَه حتى يفيَه، وأمَّا حَلقُه فليس مِنَ السُّنَّة". مجموع فتاوى العثيمين (11/128).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (143669)، (103623)، (98500)
- إعفاء اللحية:
يجب إعفاء اللحية، ويحرم حلقها، كما دلت على ذلك السنة الصحيحة، وإليه ذهب جمهور أهل العلم، حتى قال ابن حزم رحمه الله: "اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز". مراتب الإجماع (ص: 157).
وقال ابن عابدين رحمه الله: "الأخذ من اللحية دون القبضة لم يبحه أحد" انتهى من "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية" (1/329).
وينظر ما سبق في جواب السؤال رقم (219947)
واختلفوا فيما تطاير من اللحية، وفي الأخذ من اللحية.
وأما الأخذ عما زاد من القبضة فهو مشهور عن السلف.
انظر: موسوعة أحكام الطهارة للدبيان (3/ 345، 351)، إجابة رقم (316967)، (109265).
- السواك:
قال النوويُّ رحمه الله: "السِّواكُ سُنَّةٌ، ليس بواجبٍ في حالٍ مِن الأحوالِ، لا في الصَّلاةِ ولا في غَيرِها، بإجماعِ مَن يُعتَدُّ به في الإجماعِ". شرح صحيح مسلم (3/142).
قال ابن رجب: "حُكِيَ عن إسحاقَ، أنَّه لو تَرَك السواك عمدًا أعاد الصَّلاةَ، وقيل: إنَّه لا يَصِحُّ عنه". فتح الباري (5/375).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (2577)، (115282)، (219510)
- غسل البراجم:
في شرح المشكاة للطيبي (3/786): "(غسل البراجم): أي عقد الأصابع ومقاطعها" انتهى.
قال النوويُّ رحمه الله : "أمَّا غسل البَراجِم، فمتَّفقٌ على استحبابه". المجموع (1/288).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (432590)
- المضمضة والاستنشاق:
تجب المضمضة والاستنشاق في الوضوء، وهو مذهب الحنابلة كما في "كشاف القناع" (1/96)، (1/154). وتجبان في الغسل فقط عند الحنفية، كما في بدائع الصنائع (1/34).
قال ابن تيميَّة رحمه الله: (الصَّحيحُ الأوَّل- أي: إنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ واجبتان في الطَّهارتين الصُّغرى والكبرى-؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى أمَر بغَسل الوجه مطلقًا، وفسَّره النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بفِعله وتعليمه، فتَمضمض واستنشق في كلِّ وضوء توضَّأه، ولم يُنقل عنه أنَّه أخلَّ به أبدًا مع اقتصاره على أقلِّ ما يجزئ حين توضَّأ مرَّةً مرَّة، وقال: "هذا صِفة الوضوءِ الذي لا يَقبل اللهُ الصَّلاةَ إلَّا به"، وهذا أقصى حدٍّ في اقتصار الوجوب من جِهة أنَّ فِعلَه إذا خرج امتثالًا لأمرٍ، كان حُكمه حُكمَ ذلك الأمر في اقتضاء الوجوبِ. ومن جهة أنَّه لو كان مستحبًّا لأخلَّ به ولو مرَّةً؛ ليبيِّن جوازَ التَّرك كما ترَك الثانية والثالثة، ومن جهة أنَّه لَمَّا توضَّأ قال: "هذا صِفة الوضوءِ الذي لا يَقبل اللهُ الصَّلاةَ إلَّا به") "شرح عمدة الفقه لابن تيمية" (1/178).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (153791)، (294492)
- الاستنثار:
قال النووي رحمه الله: (الاستنثار- بالثَّاء المُثلَّثة- فهو طرحُ الماءِ والأذى مِن الأنفِ بعد الاستنشاقِ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهورُ مِن أهلِ الحديثِ واللُّغةِ والفِقه). انتهى من "المجموع" (1/353).
الاستنثار سُنَّة مِن سنن الوضوء باتفاق المذاهب الأربعة.
البحر الرائق (1/22)، القوانين الفقهية (ص: 20)، المجموع (1/357)، الإقناع (1/26).
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إذا توضَّأ أحدُكم، فليجعلْ في أنفِه، ثمَّ لينثِرْ" رواه البخاري (162)، واللفظ له، ومسلم (237، 278).
واتفقت المذاهب الأربعة على أنه يتمضمض ويستنشق باليد اليمنى، ويستنثر باليد اليسرى.
"فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى" رواه أحمد (1/135).
البحر الرائق (1/22)، الكافي لابن عبدِ البَرِّ (1/170)، المجموع (1/357)، الإقناع للحجاوي (1/26).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (270624)، (164504)، (115745)
- الاستنجاء:
وهو: إزالة الخبث من المخرج بالماء أو بالأحجار. "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص: 36).
والاستنجاء واجب إذا وجد سببه، وهو الخارج النجس، وهذا مذهب الجمهور: المالكية في المشهور والشافعية ، والحنابلة. "مواهب الجليل" (1/407،408)، "المجموع" (2/95)، "كشاف القناع" (1/70).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (8003)، ورقم (219157)، (127362)
- والانتضاح:
في عون المعبود (1/55): "(الانتضاح): وهو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس".
فإذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحب له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيء من الماء، إن كان الشيطان يريبه كثيراً، وهو مذهب الحنفية، والمالكية. البحر الرائق (1/253)، التاج والإكليل (1/282).
وقيل: يستحب مطلقاً، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، قطعاً للوسواس. المجموع (2/130)، الإنصاف (1/109).
وقيل: لا ينتضح في الاستنجاء، كما لا ينتضح في الاستجمار، وهو رواية عن أحمد. الفروع (1/122)، الإنصاف (1/109).
انظر: موسوعة أحكام الطهارة (2/ 345).
والتحقيق في هذا أن من ابتُلي بقطرات البول بعد تبوّله يرش الماء؛ وينضح على الفرج والسراويل
طردًا للوسواس. أما الذي لا يجد القطرات فلا يُشرع له ذلك.
وقد ورد عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ونضح فرجه". رواه أبو داود (168)، وابن ماجه (461) وصححه الألباني
وفي رواية: كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فنضح به فرجه رواه أبو داود (166)، والنسائي (134)، وصححه الألباني.
وفي رواية: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه". رواه أحمد (24/106)،
وأبو داود (167)، وصححه الألباني.
وقد اختلف الفقهاء في موضع النضح، "فذكر النووي: أن رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء هو المراد من الحديث عند الجمهور". انتهى من "المنهل" ( 2 / 152).
وقال السندي: "قيل هو (أي النضح) الاستنجاء بالماء، وعلى هذا معنى "إذا توضأ" أي أراد أن يتوضأ، وقيل رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع به وسوسة الشيطان، وعليه الجمهور، وكأنه يؤخره أحيانًا إلى الفراغ من الوضوء. والله تعالى أعلم". انتهى من "حاشية السندي على سنن النسائي" (1/86، 87).
وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إذا توضأ أحدكم فليأخذ حفنة من ماء، فلينضح بها فرجه، فإن أصابه شيء فليقل إن ذلك منه".
أخرجه مسدد (المطالب 1/ 91). ما صح من آثار الصحابة في الفقه (1/ 43).
وبنحوه في مصنف عبد الرزاق (1/ 313) (594) : قَالَ نَافِعٍ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا تَوَضَّأَ لاَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْبَوْلِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْضَحُ".
ويوصي بعض أطباء المسالك البولية لمن ابتُلي بالقطرات أن يضغط بعد بوله على منطقة العِجان (وهي المنطقة الواقعة بين الخصيتين وفتحة الشرج) بعد الخصية مباشرة، ثلاثاً أو نحوها، فهي تخرج ما تبقى من القطرات بإذن الله تعالى.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (285880)
- الفَرْق:
في عون المعبود (1/55): "(الفَرْق): فرق الرأس: هو أن يقسم رأسه نصفًا من يمينه ونصفًا من يساره" انتهى.
وسدل شعر الرأس بإرساله حول الرأس وتركه على هيئته مسترسلاً، أو فرقه من الوسط يميناً وشمالاً، كلاهما من الأمور الجائزة ، التي لا حرج فيها .
وفرق شعر الرأس على الجانبين هو الذي استقر عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أمره .
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاصِيَتَهُ ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ) . رواه البخاري (3558)، ومسلم (2336).
قال ابن عبد البر رحمه الله :
"الفَرْقُ في الشعر سنَّةٌ ، وأولى من السدل ؛ لأنَّه آخر ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الفَرْقُ لا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله" انتهى من "التمهيد" (6/74).
وانظر: " فتح الباري" (10/362). وإجابة رقم (148945).
مسألة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارِبِ، وتقليمِ الأظفارِ، ونتْفِ الإبْط، وحَلْقِ العانةِ: أنْ لا تُترَكَ أكثرَ مِن أربعينَ" رواه مسلم (258). قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (3/150).
وقوله "(وقت لنا) هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا" انتهى.
اختلف العلماء في حكم من ترك الاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار فوق أربعين يوما على قولين:
القول الأول: يكره، وهذا مذهب الشافعية ، والحنابلة.
انظر: "روضة الطالبين" للنووي (3/234)، "الفروع" لابن مفلح (1/153).
القول الثاني: يحرم ترك شعر العانة، وترك نتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، أكثر من أربعين يوما، وهذا مذهب الحنفية ، واختاره الشوكاني وابن باز، وهو قول قوي.
قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته (6/407): "وكُره تَرْكُه تحريمًا... ولا عُذر فيما وراء الأربعين، ويستحقُّ الوعيد". وينظر: الفتاوى الهندية (5/357)، نيل الأوطار (1/143)، مجموع فتاوى ابن باز (10/50).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (394622)
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟